18 مايو 2016•تحديث: 19 مايو 2016
بغداد/إبراهيم صالح، عارف يوسف/الأناضول
رأى خبيران سياسيان عراقيان أن التفجيرات الدموية التي شهدتها بغداد مؤخرا، تهدد سلطة الدولة على العاصمة العراقية، في ظل أزمة سياسية متفاقمة شجعت "داعش" على شن المزيد من الهجمات، لإعطاء انطباع بهشاشة وضع السلطات بصورة عامة.
فبعد ساعات قليلة من مقتل 70 شخصًا على الأقل، أمس الثلاثاء، في 3 تفجيرات بالعاصمة العراقية بغداد، سارع مقاتلون شيعة إلى الانتشار في عدة مناطق من المدينة في اختبار للحكومة على مدى قدرتها على فرض سلطتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وسقط معظم الضحايا في تفجيرين بمنطقتي الصدر شرقي بغداد، والشعب شمالي العاصمة، (تقطنهما غالبية شيعية) بينما وقع التفجير الثالث في حي الرشيد المختلط الى الجنوب، وتبنى التنظيم الهجومين.
كما أسفرت هجمات أعلن "داعش" مسؤوليته عنها في بغداد الأسبوع الماضي عن مقتل نحو 100 شخص في موجة عنف تعتبر الأكثر دموية خلال العام الجاري.
الخبير الأمني العراقي أحمد الشريفي، قال للأناضول، "إن تنظيم داعش كثف هجماته عبر سيارات مفخخة وانتحاريين لتعويض خسائره في المواجهات العسكرية المباشرة مع القوات العراقية شمالي وغربي البلاد، واستغلال الأزمة السياسية الموجود في البلاد".
ووفق رؤية الشريفي، وهو لواء طيار ومستشار سابق في الحكومة، فإن القوات العراقية "باتت على أعتاب حسم المعارك الأخيرة مع داعش على الأرض بمدينة الفلوجة، كبرى مدن الأنبار غربي البلاد، والموصل معقل التنظيم المتشدد شمالي العراق".
وأضاف الشريفي، أن "الأزمة السياسية المتفاقمة في العراق شجع داعش على شن المزيد من الهجمات على بغداد، لإعطاء انطباع بهشاشة وضع الدولة بصورة عامة".
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي قد قال، إن العملية العسكرية التي يشنها الجيش العراقي، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، نجحت في استعادة ثلثي الأراضي التي استولى عليها مسلحو التنظيم لدى اكتساحهم شمالي وغربي البلاد في 2014.
وقال الحديثي في بيان الأسبوع الماضي، إن "داعش انحسر وجوده في المدن والمحافظات العراقية، فبعدما كان يحتل 40% من أرض العراق لم يتبق له الآن سوى 14% من الأراضي".
لكن هذه الأرقام تختلف عن تقديرات الولايات المتحدة التي يقول مسؤولها السياسيون والعسكريين إن القوات العراقية استعادت ما يصل إلى نحو نصف المساحة التي سيطر عليها تنظيم داعش قبل نحو عامين.
وموجة التفجيرات الأخيرة زادت من الضغوط على رئيس الوزراء حيدر العبادي، لاحتواء الأزمة السياسية المتفاقمة، وبخلاف ذلك فإنه سيواجه مخاطر فقدان قبضة الحكومة على أجزاء من بغداد لصالح الفصائل الشيعية النافذة، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من تنامي المشاعر الطائفية.
وانتشر المئات من المسلحين الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أمس في حي الصدر وخمس مناطق أخرى ذات كثافة سكانية شيعية، إثر انتقاد الأخير للحكومة لإخفاقها في توفير الأمن.
وقال الصدر في بيان إن التفجيرات "أوضح دليل على أن حكومتكم باتت عاجزة عن حمايتكم وتوفير الأمن لكم".
وأعاد مشهد المقاتلين الشيعة بملابسهم المموهة في شوارع وتقاطعات بغداد إلى الأذهان، أسوأ موجة عنف طائفية في العراق بين عامي 2006 و2007 عندما كان العشرات يقتلون أسبوعيا في تفجيرات وأعمال عنف حمل بعضها طابعا مذهبيا.
ويقول المراقب السياسي العراقي جاسم حنون، للأناضول، "إن تنظيم داعش يحاول استغلال الأزمة السياسية في مسعى لتعميقها وصولًا إلى فقدان الثقة بين الشركاء الشيعة والسنة والأكراد".
وأضاف، أن "الغاية الثانية لموجة الهجمات الأخيرة تتمثل في إشاعة المزيد من الاحباط بين السكان، لدفعهم إلى طلب الحماية من طوائفهم وميليشياتها المسلحة، وهو ما يهدد إضعاف قبضة الدولة، ويثير مخاوف من اندلاع أعمال عنف طائفية".
وتابع حنون، أن "هناك حالة من عدم التحليل السليم من الجانب العراقي لما يخطط ويقوم به تنظيم داعش"، لافتًا إلى "وجود مشكلة حقيقية في منظومة الأمن داخل بغداد، نتيجة لفشلها في منع الهجمات المتكررة، وهو ما يعطي انطباعًا عن عجز السلطات الأمنية العراقية في إيقافها".
واحتدت الأزمة السياسية في العراق منذ آذار/مارس الماضي عندما سعى العبادي لتشكيل حكومة من المختصين التكنوقراط، بدلًا من الوزراء المنتمين لأحزاب، في محاولة لمكافحة الفساد، لكن الأحزاب النافذة عرقلت تمرير حكومة العبادي الجديدة.
واقتحم أنصار الصدر المنطقة الخضراء شديدة التحصين في نهاية الشهر الماضي ودخلوا مبنى البرلمان واعتدوا على بعض النواب بعد أن حملوهم فشل تشكيل حكومة التكنوقراط.
وكرر العبادي على مدى الأيام القليلة الماضية، مخاوف أمريكية، من الأزمة السياسية تعرقل جهود الحرب ضد تنظيم داعش ويتيح الفرصة لشن المزيد من الهجمات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.