Khalid Mejdoub
05 نوفمبر 2026•تحديث: 05 نوفمبر 2026
الرباط / الأناضول
القيادي في "تحالف اليسار" عمر محمود بنجلون بمقابلة مع الأناضول:
- إصلاح العدالة ليس مجرد إجراء تقني والبلاد بحاجة لتوزيع عادل للثروة
- المعارضة تهتم بالجانب الاقتصادي والحقوقي ببرنامج الحكومة الجديدة
- يجب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتقوية الإنتاج المحلي
دعا القيادي في "تحالف اليسار" المغربي عمر محمود بنجلون، حكومة بلاده الجديدة إلى تحقيق توزيع عادل للثروة وتعزيز السيادة الوطنية في مجالي الغذاء والطاقة.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع بنجلون، استعرض خلالها رؤى المعارضة ومطالبها بشأن البرنامج الذي طرحته الحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم نالت الحكومة الجديدة ثقة مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، بعد التصويت لصالح البرنامج الحكومي.
وتقود المنصوري ائتلافا حكوميا رباعيا يضم أحزاب "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي" و"التقدم والاشتراكية".
وسبق أن ضمت الحكومة حزب "التجمع الوطني للأحرار"، الذي كان يقودها، ضمن ائتلاف حكومي يضم أيضا حزبي "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال".
ويضم "تحالف اليسار"، القوة التاسعة في البرلمان المغربي، كلا من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد.
وفاز هذا التحالف بـ 8 مقاعد من أصل 395 في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مقارنة بمقعدين فقط لمكوناته في انتخابات 2021.
سيادة الغذاء والطاقة
متحدثا عن ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي، يقول بنجلون: "لا حديث في البرنامج الحكومي من أجل ترسيخ السيادة على الطاقة، أو كيفية تحقيق السيادة الغذائية من خلال تقوية الإنتاج المغربي عموما، والفلاحي على وجه الخصوص".
وينتقد ما أسماه "ارتجالية على مستوى الإحصائيات والأرقام التي جاءت بها الحكومة".
ويضيف: "التوجه الرأسمالي التحكمي لهذه الحكومة مرفوض من طرف المعارضة، ومرفوض أيضا من طرف الرأي العام".
ويعتمد المغرب بشكل كبير على استيراد الطاقة، إذ يستورد أكثر من 94 بالمئة من احتياجاتها، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.
وتشهد الآونة الأخيرة اضطرابات في أسعار النفط والغاز على الصعيد العالمي، جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وعبر برنامجها، التزمت الحكومة الجديدة برفع قيمة الدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة من 50 دولارا إلى 60 دولارا شهريا خلال العام 2027، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 300 دولار.
وتقول الحكومة إن نحو 4 ملايين أسرة تستفيد من برنامج الدعم الاجتماعي المالي.
كما تتوقع الحكومة الوصول إلى إنتاج 52 بالمئة من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة.
إصلاح الاقتصاد والعدالة
يقول بنجلون، وهو محام، إن المعارضة تهتم بإصلاح الجانبين الاقتصادي والحقوقي في البرنامج الحكومي الحالي.
وفيما يتعلق بالجانب الحقوقي، يطالب بنجلون بمراجعة القوانين التي رفضها الرأي العام وأثارت جدلا، لأنها - وفق قوله - تخل بالتوازن الواجب والضروري داخل المحاكمة العادلة، باعتبارها ضمانة للنظام الدستوري.
ويدعو إلى مراجعة القوانين التي قال إنها تسببت في أزمة استمرت 6 أشهر، من أجل رسم الطريق الصحيح لإصلاح العدالة في البلاد.
وأثارت بعض القوانين جدلا خلال عامي 2025 و2026، مثل قانون المحامين وقانون مجلس الصحافة والقانون التنظيمي للإضراب والقوانين الخاصة بالانتخابات.
وشهد العام 2026 أزمة بين وزارة العدل والمحامين، على خلفية رفضهم بعض مقتضيات قانون تنظيم مهنة المحاماة.
وأضرب المحامون عن العمل لنحو 6 أشهر، للمطالبة بتغيير بعض مواد القانون، التي يقولون إنها "تمس استقلالية المهنة"، بينما تؤكد الحكومة أن النص يهدف إلى تحديث تنظيم مهنة المحاماة ومنظومة العدالة.
وبين البنود التي سبق أن اعترض عليها المحامون، ما يتعلق بصلاحيات مجالس هيئات المحامين، وشروط ممارسة المحامين الأجانب للمهنة، إضافة إلى تحديد السن الأقصى للترشح لممارسة المهنة.
ويدعو بنجلون إلى إصلاح قطاع العدالة وعدم الاقتصار على الإجراءات التقنية.
ويوضح أن "إصلاح العدالة ليس مجرد إجراء تقني، ولا يقتصر على تقريب العدالة من المواطنين أو تحديثها بل هو منظومة متكاملة".
ويضيف: "لا يمكن أن نعتبر المحاكمة، باعتبارها أساسا للأمن القضائي والاستقرار المدني، مجرد ملحقة إدارية تنتج بعض الوثائق".
وفي تقديمها البرنامج الحكومي أمام البرلمان، تعهدت المنصوري بالتزام الحكومة بـ"العمل على تقريب العدالة من المواطنين، عبر إطلاق برنامج للتحديث يشمل في الوقت نفسه الولوج العادل إلى القضاء ويكفل الأمن القانوني".