بيروت /وسيم سيف الدين/ الأناضول
المتحدث اليونيفيل" داني غفري:
وسط استمرار المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله"، قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، إن مواقعها في جنوب البلاد تتعرض لقصف واشتباكات متواصلة، محذرة من أن ذلك قد يرقى إلى "جريمة حرب".
وفي نهاية مارس/ آذار الماضي، أعلنت اليونيفيل مقتل اثنين من عناصرها بانفجار في جنوبي لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" إضافة الى استهدافات متفرقة طالت مواقعها منذ بدء الحرب في 2 مارس /آذار الفائت.
وقال داني غفري المتحدث باسم "يونيفيل" إن منطقة عمليات القوة في جنوب لبنان تشهد منذ 2 مارس "تصعيدا كبيرا وخطيرا"، في ظل قتال عنيف وقصف وغارات جوية وتبادل لإطلاق النار بالقرب من مواقعها.
وأضاف غفري في مقابلة مع الأناضول "نشهد تصعيدا كبيرا وخطيرا في منطقة عملياتنا في جنوب لبنان. مواقع اليونيفيل على طول الخط الأزرق وعلى كامل مساحة منطقة العمليات تشهد قتالا عنيفاً بالقرب من بعضها".
وتابع: "نشهد قصفا عنيفا في بعض الأحيان، وغارات جوية بالقرب من بعض المواقع، وتبادلا لإطلاق النار"، مشيرا إلى تعرض قواته "لاستهداف مباشر، قد يكون من الطرفين، ونحن نحقق في هذا الموضوع".
وشدد غفري على أن "حفظة السلام الموجودين في لبنان يقومون بمهمة كلفهم بها مجلس الأمن، ولا يجب في أي حال الاعتداء عليهم أو التعرض لمنشآتهم بأي شكل”.
** لا أجوبة مؤكدة
وأوضح أن اليونيفيل، عبر آلية التواصل والتنسيق، "على تواصل مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي من أجل إبلاغ الرسائل وخفض التوتر وطلب توضيحات لهذه الاعتداءات على مواقعنا".
وقال: "ليس لدينا أجوبة أكيدة، ولكن في بعض الحالات هناك تحقيقات يتم إجراؤها، ونحن سوف نطلب من الطرفين، من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، تزويدنا بالمعطيات التي لديهم من أجل جلاء الحقيقة".
وأكد غفري أن "أي اعتداء على حفظة سلام موجودين في لبنان تحت راية الأمم المتحدة وبتكليف من مجلس الأمن هو، بالبداية، خرق للقرار 1701، ولكنه أيضا أنه خرق للقانون الدولي وقد يرقى إلى جريمة حرب".
وفي 2006 اعتُمد القرار 1701 بالإجماع في الأمم المتحدة بهدف وقف القتال بين "حزب الله" وإسرائيل، ودعا مجلس الأمن إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة.
وأضاف: "المطلوب من جميع الأطراف الوفاء بواجباتها بضرورة الحفاظ على أمن وسلامة حفظة السلام، وعلى ممتلكات الأمم المتحدة وحرمة منشآتها".
** تقليل الدوريات
وفيما يتعلق بقدرة القوة على حماية عناصرها، قال غفري إن اليونيفيل "تعمل حاليا في ظروف أمنية صعبة، وسط تحديات أمنية كبيرة جدا".
وأوضح: "هناك قصف متواصل واشتباكات وتبادل لإطلاق النار عبر الخط الأزرق، وغارات جوية، إضافة إلى توغل للجيش الإسرائيلي في منطقة عمليات اليونيفيل".
وأضاف: "وسط هذه الظروف، اتخذت اليونيفيل إجراءات أمنية لحماية عناصرها ومنشآتها، والأولوية بالنسبة إلينا هي حماية وأمن عناصرنا".
وتابع: "كيّفنا عملياتنا مع هذا الواقع المستجد، ولم نعد نقوم بالعدد نفسه من الدوريات، واقتصرت حاليا على الدوريات التي تُجرى بالقرب من مواقعنا".
كما أشار إلى أن اليونيفيل "تركّز جهدا كبيرا، حيث أمكن، على تيسير وصول المساعدات الإنسانية وقوافل وكالات الإغاثة ووكالات الأمم المتحدة".
** التمسك بالمهام
وبشأن احتمال إعادة النظر في وجودها جنوب لبنان بعد الاعتداءات الأخيرة، شدد غفري على أن اليونيفيل "موجودة في لبنان بناء على تكليف مجلس الأمن تحت القرار 1701".
وأضاف: "مجلس الأمن طلب منا من خلال القرار 2790 الاستمرار في عملياتنا حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، واليونيفيل تقوم بهذا الموضوع".
وأصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2790 في أغسطس 2025، والذي يقضي بتمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026.
يهدف القرار إلى دعم الجيش اللبناني لتولي المسؤولية الأمنية جنوب الليطاني والتحضير لانسحاب تدريجي ومنظم للقوات الدولية، مع الإبقاء على مهامها في تطبيق القرار 1701.
وتابع: "لم يتغير شيء بالنسبة إلينا، ولكن التحديات الأمنية أصبحت أصعب بكثير".
وأكد غفري أن اليونيفيل “تحظى بدعم كبير من الدول المساهمة بقوات”، مشيراً إلى أن “جنود هذه الدول موجودون في جنوب لبنان في خدمة السلام، رغم الظروف الصعبة”.
** خرق للسيادة
وفيما يتعلق بالتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، قال غفري: "أي توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية هو خرق للقرار 1701، وهو أيضا خرق لسيادة لبنان ولوحدة أراضيه".
وأضاف: "يجب على الجيش الإسرائيلي التوقف عن القيام بهذا الأمر".
وتابع: "نحن على تواصل مع الجيش الإسرائيلي، ونبلغه بشكل دائم برسائل اليونيفيل التي تطلب منه التوقف عن التوغل داخل الأراضي اللبنانية واحترام التزاماته بتنفيذ القرار 1701".
وأشار إلى أن اليونيفيل رصدت وجود الجيش الإسرائيلي "في العديد من القرى ضمن القطاع الغربي والقطاع الأوسط والقطاع الشرقي من منطقة العمليات (في الجنوب)".
وقال: "رصدنا وجوده في بلدات الناقورة، القوزح، في بيت ليف ويارين، العديسة، القنطرة، ميس الجبل، ودير سريان الخيام وغيرها من القرى".
وشدد على أن "هذا المسلسل من العنف يجب أن يتوقف".
وأضاف: "تبادل إطلاق النار، إطلاق الصواريخ من الجانب اللبناني نحو الجانب الإسرائيلي، الغارات الإسرائيلية، القصف الإسرائيلي العنيف، والتوغل داخل الأراضي اللبنانية، كل هذه الأمور يجب أن تتوقف فوراً".
وشدد على أنه "لن يكون هناك حل عسكري لهذا الصراع، والحل دائماً دبلوماسي".
** تنسيق يومي
وفيما يتعلق بالتنسيق مع الجيش اللبناني بعد اعلان انسحابه من بعض البلدات الحدودية، قال غفري: "لا يمكننا التعليق على انتشار الجيش اللبناني، فهو جيش الدولة ذات السيادة في منطقة عملياتنا".
وأضاف: "نحن على تنسيق يومي، كالعادة، مع الجيش اللبناني".
وتابع: "نحن هنا لمساعدة الجيش اللبناني على الوفاء بالتزاماته تجاه القرار 1701، ونستمر في هذا التنسيق اليومي معه".
وتأسست "اليونيفيل" عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ثم عززت مهامها بشكل كبير بعد حرب يوليو/ تموز 2006 والقرار الأممي 1701.
وبموجب القرار، قرر المجلس اتخاذ خطوات لضمان السلام، منها السماح بزيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى حد أقصى يبلغ 15 ألف فرد، من أجل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم الجيش اللبناني أثناء انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وضمان العودة الآمنة للنازحين.
وفي 2 مارس/ آذار الجاري، وسعت إسرائيل عدوانها على لبنان، بعد أن بدأت بمشاركة الولايات المتحدة في 28 فبراير/ شباط الماضي، حربا على إيران، خلف آلاف القتلى، بينهم المرشد علي خامنئي.
وهاجم "حزب الله"، حليف إيران، موقعا عسكريا إسرائيليا في 2 مارس، ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 واغتيالها خامنئي.
وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب البلاد وشرقها إضافة إلى توغلات برية.
news_share_descriptionsubscription_contact
