01 مارس 2019•تحديث: 02 مارس 2019
الجزائر/ عبد الرزاق بن عبد الله/ الأناضول
كسر متظاهرون جزائريون خلال الحراك الشعبي الذي تعيشه البلاد ضد الولاية الخامسة حظرا على المسيرات بالعاصمة، دام سنوات طويلة لم يسبق أن تم خرقه سوى في احتجاجات ضد العدوان الإسرائيلي على غزة عامي 2009 و2014.
شهدت العاصمة الجزائرية، الجمعة، مسيرات سلمية غير مسبوقة من حيث حجمها للجمعة الثانية على التوالي أين خرج عشرات الآلاف وفق تقديرات لوسائل إعلام محلية احتجاجا على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.
وقبل أسبوع، حبست الجزائر أنفاسها تحسبا لمظاهرات 22 فبراير/ شباط في العاصمة، وطريقة تعامل قوات الأمن معها، بحكم وجود قانون يمنع السير فيها، لكن تلك المظاهرات مرت دون تسجيل حوادث أو مواجهات.
وتكررت هذه المظاهرات للجمعة الثانية بأعداد أكبر وجابت شوارع العاصمة الكبرى، لكن قوات الأمن الحاضرة بكثافة اقتصر عملها على تأطيرها وسط مناوشات هامشية لم تؤثر على طابعها السلمي.
وفي 10 فبراير الماضي، أعلن بوتفليقة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، تلبية "لمناشدات أنصاره"، متعهدا في رسالة للجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على "إصلاحات عميقة" حال فوزه.
ومنذ ذلك الوقت تشهد البلاد حراكا شعبيا ودعوات لتراجع بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة، وشاركت فيه عدة شرائح مهنية على غرار المحامين والصحفيين والطلبة.
وتمنع السلطات الجزائرية المسيرات في العاصمة منذ 2001، الذي تحولت فيه مظاهرات لحركة "العروش"، التي كان يقودها آنذاك ناشطون من منطقة القبائل (معقل أمازيغ الجزائر/ شرق العاصمة)، إلى مواجهات مع الأمن وحرق للممتلكات العامة والخاصة.
وخلال الـ18 سنة الماضية (منذ 2001) تعرضت عدة محاولات للتظاهر بالعاصمة إلى المنع من قبل السلطات وتحول بعضها إلى مواجهات رغم حجمها المحدود كون أغلبها كان بدعوة من أحزاب أو ناشطين.
وكان الاستثناء في هذا المنع صيف 2014، عندما سمحت السلطات لمسيرات ضخمة خرج أغلبها من المساجد للتنديد بعدوان إسرائيلي على قطاع غزة.
وفي 25 يوليو/ تموز 2014، شارك عشرات الآلاف من الجزائريين يتقدمهم سياسيون وشخصيات وطنية وقادة أحزاب ومنظمات من مختلف التيارات في مسيرة ضخمة لنصرة غزة، جابت أكبر شوارع العاصمة قبل أن يتفرق المتظاهرون في هدوء.
وكانت السلطات الجزائرية سمحت أيضا في 2009، بمسيرة مساندة لغزة بالعاصمة، إثر العدوان الذي تعرضت له آنذاك.
وطيلة السنوات الماضية طالبت أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية غير حكومية دولية ومحلية برفع الحظر عن التظاهر بالعاصمة لكن السلطات كانت ترد في كل مرة أن القرار جاء حفاظا على الأرواح والممتلكات وأن المسيرات مسموح بها في مدن أخرى.