20 فبراير 2018•تحديث: 21 فبراير 2018
إسطنبول / الأناضول
يوما تلو الآخر، يزداد سعار النظام السوري تجاه الغوطة الشرقية في ريف دمشق، والتي يحاصرها منذ 5 سنوات، وكثف عملياته العسكرية عليها في الأشهر الأخيرة، ورغم ذلك يقف المجتمع الدولي صامتا تارة، ومكتفيا بالتنديد والاستنكار تارة أخرى.
تلك العمليات التي تنوعت بين قصف جوي ومدفعي تشنه قوات النظام، أسفرت منذ صباح أمس الاثنين وحتى مساء الثلاثاء، أي في أقل من 48 ساعة فقط، عن مقتل 167 مدنيا.
ومع استمرار مجازر النظام وسقوط عشرات المدنيين خلال الساعات الماضية، اكتفت الأمم المتحدة بالإعراب عن "قلقها" حيال أمن وسلامة 400 ألف مدني محاصرين في الغوطة الشرقية من قبل قوات النظام.
وقالت المنظمة الأممية على لسان نائب الناطق باسم أمينها العام، فرحان حق، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك قبل ساعات، إنها تحذر من أن سوء التغذية زاد بشدة، خصوصا بين الأطفال في الغوطة الشرقية، وإن الأمراض المعدية بدأت بالظهور، دون إعلان خطوة عملية واحدة تجاه ما يحدث.
الموقف الأممي هذا يأتي رغم أن الغوطة الشرقية تعتبر إحدى مناطق "خفض التوتر" التي تم الاتفاق عليها في محادثات العاصمة الكازاخية أستانة عام 2017، وهي آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة، وتحاصرها قوات النظام منذ 2012.
موقف الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة بينها دول عظمى، لم يختلف كثيرا عن الموقف الأممي، حيث دعا الاتحاد، المجتمع الدولي إلى التحرك لإنهاء آلام الشعب السوري، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية بالغوطة الشرقية.
وفي بيان الاثنين، أشار إلى أن "عشرات المدنيين فقدوا حياتهم في الغوطة الشرقية اليوم (الاثنين) فقط، وأصيب مئات آخرون".
ودعا الاتحاد جميع أطراف النزاع لإنهاء العنف، وحماية الشعب السوري، وفق القانون الإنساني الدولي.
بدورها، أدانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أغنيس فون دير مول، الهجمات التي يشنها النظام السوري على "الغوطة الشرقية".
وفي تصريحات صحفية أدلت بها اليوم الثلاثاء في العاصمة باريس، أشارت دير مول إلى أن فرنسا دعت حلفاءها في الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولية لضمان وقف إطلاق النار في سوريا.
بدوره، وصف القائم بأعمال المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير "جوناثان آلين"، الأوضاع الإنسانية في غوطة دمشق الشرقية بـ "المروعة".
وفي تصريحات صحفية بمقر الأمم المتحدة اليوم، أضاف: "هذه ليست منطقة تهدئة، بل هي منطقة للموت والدمار".
وقبل أيام، أدان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنجيلينو ألفانو، قصف الغوطة الشرقية.
وقال الوزير في بيان: "أدين القصف العشوائي للنظام ضد السكان العزل والبنى التحتية المدنية، كما أعرب عن عميق القلق إزاء تدهور الوضع في سوريا".
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيثر ناويرت، في بيان، إن "الولايات المتحدة قلقة للغاية إزاء تصاعد العنف في إدلب والغوطة الشرقية وباقي مناطق سوريا، والغارات الجوية للنظام وروسيا"، دون إعلان أي خطوة.
وعلى الصعيد العربي، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، من خطورة تدهور الأوضاع الإنسانية في الغوطة الشرقية.
وقال محمود عفيفي المتحدث باسم الأمين العام، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية مصرية، الثلاثاء، إن الهجمات لا تميز بين المدنيين والعسكريين، وإن القوات الحكومية تستخدم أسلحة لا تتناسب وطبيعة المناطق السكنية الآهلة بالسكان.
ووفق عفيفي، طالب الأمين العام للجامعة بوقف الهجمات على الفور لأسباب إنسانية، دون الإعلان أيضا عن أي خطوة عملية تجاه ما يحدث.
وفي مسعى لإحكام الحصار على المنطقة التي يعيش فيها نحو 400 ألف مدني، كثفت قوات النظام بدعم روسي عملياتها العسكرية في الأشهر الأخيرة، ويقول مسعفون إن القصف طال مستشفيات ومراكز للدفاع المدني.
أمس الاثنين، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن تجربة مدينة حلب التي جرى فيها إخلاء المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة لمصلحة النظام السوري، يمكن أن تستخدم في الغوطة الشرقية، بحسب وكالة إنترفاكس الروسية.
يشار أنه في 22 كانون الأول / ديسمبر 2016، استكملت عمليات إجلاء المدنيين وقوات المعارضة من الأحياء الشرقية لمدينة حلب السورية، التي كانت تحاصرها قوات النظام السوري والمجموعات الإرهابية الأجنبية الموالية له.
ومع خروج المحاصرين، باتت كامل الأحياء الشرقية لحلب خاضعة لسيطرة النظام السوري والمجموعات الأجنبية الإرهابية الموالية له.
وبعيدا عن المواقف الرسمية التي اكتفت بالإدانة والاستنكار، دعا المجلس الإسلامي السوري إلى "غضبة شعبية" تبرز للعالم عمق المأساة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، والتي تتعرض لهجمات عنيفة من النظام وحلفائه".
والمجلس الإسلامي السوري تأسس عام 2014 في مدينة إسطنبول التركية، ويضم نحو 40 هيئة شرعية ورابطة إسلامية وعلماء دين ينتمون إلى المعارضة.
وشدد المجلس الإسلامي، الاثنين، في بيان، على "ضرورة أن تتحرك الجبهات في كل المناطق، لا سيما جبهة حوران (جنوب سوريا)، مهد الثورة، وجبهات الشمال، لتخفيف العبء عن إخوانهم في الغوطة الشرقية".
وأضاف أن هذا التحرك يهدف إلى "عدم ترك المجال للنظام لينفرد بكل جبهة على حدة، الواحدة تلو الأخرى".
وأكد المجلس وجوب "وقوف جميع فعاليات الثورة الإعلامية والإغاثية والسياسية في الداخل والخارج، بما لديها من إمكانات إلى جانب إخواننا في الغوطة الشرقية، ومدهم بكل مقومات الصمود والدفاع".