07 سبتمبر 2016•تحديث: 07 سبتمبر 2016
بغداد/علي جواد/الأناضول
تبقى فرحة النازحين العراقيين باستعادة مناطقهم من قبضة "داعش"، "منقوصة"، فالوضع الجديد جعلهم في حيرة بين "نار" الشتات و"جحيم" العودة إلى مناطق "غير مؤهلة" للحياة، وتعاني اضطراباً أمنياً.
ونجحت القوات العراقية، مؤخراً، في تحرير مناطق واسعة شمال وغربي البلاد من تنظيم "داعش".
أغلب النازحين والمتواجدين في محافظات جنوب البلاد، عالقون بين تهديدات بالترحيل لأماكنهم المحررة، وتحذيرات من مخاطر عودتهم إلى تلك المناطق التي تفتقر لكل مقومات الحياة إلى جانب وضع أمني مضطرب.
"كربلاء" جنوبي العراق والتي تحتضن نحو 20 ألف نازح من محافظات شمال وغربي البلاد، أولى المحافظات التي منحت النازحين المتواجدين بها مهلة للعودة إلى مناطقهم المحررة تنتهي في سبتمبر/أيلول الجاري، في مسعى للتخفيف من حجم المسؤولية عنها.
ولم تكشف المحافظة عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها بحق من يرفض العودة طواعية.
وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن أعداد النازحين قاربت الـ4 ملايين شخص، أغلبهم من مناطق شمال وغربي البلاد، التي تشهد معارك متواصلة ضد "داعش" منذ منتصف عام 2014.
وقال علي المالكي، نائب رئيس مجلس محافظة كربلاء للأناضول إن "قرار مجلس المحافظة، يستهدف إعادة النازحين إلى المناطق المحررة، ورفع مخلفات المعارك منها، وهذه المناطق في شمال محافظة بابل، وبعض مناطق محافظة الأنبار".
وأضاف المالكي "القرار ليس موجهاً ضد النازحين في مدينة كربلاء، فهم ضيوف على المحافظة، وقدمنا لهم كل الإمكانيات لأنهم عراقيون ونازحون بسبب الإرهاب".
واعتبر أن القرار "جاء للضغط على المسؤولين في المناطق المحررة لتهيئة الإمكانيات لإرجاع النازحين إلى مناطقهم"، لافتاً إلى أن "العديد من هؤلاء قدموا طلبات للعودة إلى مناطقهم، لكنهم اشتكوا من أن المسؤولين هناك لم يستكملوا إجراءات العودة".
ولفت المسؤول العراقي إلى أن "العديد من النازحين بعد قرار مجلس محافظة كربلاء عادوا إلى بعض المناطق المحررة، بينها مناطق شمال بابل"، موضحاً أن "النازحين القادمين من مناطق - لا تزال غير مكتملة التحرير- سيبقون في كربلاء حتى تحرير مناطقهم".
واستعادت القوات العراقية مدعومة بـ"ميليشيات الحشد الشعبي" مناطق شمالي بابل أكتوبر/ تشرين أول 2014 بعد معارك متواصلة لأسابيع ضد مسلحي تنظيم "داعش" وشهدت المنطقة نزوحاً جماعياً إلى محافظات كربلاء والنجف والديوانية (جنوب).
وحذر مسؤول أمني في محافظة بابل، من خطورة اتخاذ قرار بإعادة نازحي مناطق شمالي المحافظة، في ظل هشاشة في وضعها الأمني وإمكانية عودة نشاط تنظيم "داعش" مجدداً إلى تلك المناطق.
وقال فلاح راضي، رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة بابل للأناضول: "جميع المناطق المحررة في شمال بابل ومنطقة جرف النصر، غير مؤهلة لاستقبال النازحين، لا توجد فيها خدمات، ولا مؤسسات حكومية ولا مؤسسات صحية، كيف يطلب من النازحين العودة إلى منازلهم؟".
وتابع راضي: "حتى الآن مناطق شمال بابل لم تُرفع منها العبوات الناسفة ومخلفات المعارك، إلى جانب أن العديد من مناطقها لا تزال رخوة من الناحية الأمنية، ومن الممكن ان يعود نشاط تنظيم داعش فيها مجدداً"، لافتاً إلى أن "محافظة بابل لم تسمح لأي جهة خارج المحافظة بالحديث عن أمن المناطق وتحديد أيهما الأصلح لعودة النازحين".
وأشار إلى أن "الحكومة الاتحادية مطالبة بالتدخل لحسم مشكلة مناطق شمال بابل، نحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة، لإعادة الخدمات والبنى التحتية، ورفع مخلفات المعارك، وإن توفرت الأموال يتطلب الأمر وقتاً لإنجاز الأعمال، وبغير تحقق ذلك لا يمكن المجازفة بإعادة النازحين".
ويتواجد في محافظة كربلاء نحو 20 ألف نازح، غالبيتهم من محافظات الأنبار، نينوى ، بابل، بحسب رئيس مجلس محافظة كربلاء نصيف الخطابي في تصريحات سابقة، متوزعين على مخيمات أنشأتها السلطات المحلية بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
من جهته، أكد مسؤول محلي في محافظة الأنبار، التي أصبح آلاف من مواطنيها نازحين خارجها، أن العديد من المناطق التي تم استعادة السيطرة عليها في الرمادي، الفلوجة، الخالدية، ليست صالحة للسكن، من الناحية الخدمية والأمنية.
وقال عذال الفهداوي، عضو مجلس محافظة الأنبار للأناضول إن "مجلس المحافظة قدم شرحاً للمحافظات التي يتواجد فيها نازحو المحافظة عن الوضعين الأمني والخدمي للمناطق المحررة، وأبلغناهم بأن أحياء داخل الرمادي (عاصمة الأنبار) البكر، الأرامل، التربية، الحوز، السجارية، لا تزال غير صالحة للسكن من ناحية الخدمات والوضع الأمني، ومن غير الممكن إعادة النازحين إليها حالياً".
وأضاف الفهداوي أنه "على الرغم من إعلان قضاء الفلوجة محرراً من داعش، لكن هناك مناطق تابعة للفلوجة ومنها الفلاحات، لازالت مليئة بالعبوات الناسفة، الألغام، والدور المفخخة، السيارات المفخخة، وهناك ضعف كبير في الجهد الهندسي لرفع مخلفات المعارك، وبهذا لا يمكن الموافقة على إعادة النازحين إلى هذه المناطق مطلقاً".
وتتخوف الأمم المتحدة من موجات نزوح جديدة، يصعب السيطرة عليها، من مدينة الموصل مع قرب انطلاق عملية عسكرية لاستعادتها من قبضة مسلحي تنظيم "داعش"، في ضوء ما أعلنته السلطات العراقية عن عزمها استعادة المدينة قبل نهاية العام الجاري.