27 ديسمبر 2021•تحديث: 27 ديسمبر 2021
بغداد / إبراهيم صالح / الأناضول
قررت المحكمة الاتحادية العراقية العليا، الاثنين، رد دعوى إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع" بأن "المحكمة الاتحادية ردت خلال جلستها التي عقدت اليوم، دعوى الطعن بنتائج الانتخابات".
من جانبه، قال رئيس المحكمة جاسم عبود، خلال تلاوته للقرار، وفق ما بثه التلفزيون الرسمي، إن "القوانين العراقية النافذة تنص على أن المفوضية العليا للانتخابات والهيئة القضائية للانتخابات مختصتان بالنظر في الطعون الخاصة بالانتخابات ونتائجها".
وأضاف عبود، أن "المفوضية هي المختصة بالنظر في الطعون الانتخابية، ومن ثم تكون قراراتها قابلة للطعن أمام الهيئة القضائية للانتخابات خلال 3 أيام، وبعدها تنظر الأخيرة بالطعون خلال 10 أيام وتكون قراراتها قطعية".
وتابع أنه "بموجب ذلك تم رد الدعوى التي أقامها زعيم تحالف (الفتح) هادي العامري، لإلغاء نتائج الانتخابات وتحميله مصاريف الدعوى".
وقرارات المحكمة نهائية غير قابلة للطعن؛ حيث يدخل في صلب مهامها المصادقة على نتائج الانتخابات لتصبح قطعية، إلا أنها لم تنظر من قبل أي دعوى قضائية بشأن إلغاء نتائج الاقتراع.
وفي 4 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلن العامري، رفع دعوى أمام المحكمة الاتحادية لإلغاء نتائج الانتخابات، وقال إنه قدم لها "أدلة على وجود مخالفات فنية وقانونية في عملية الاقتراع".
ويعد هذا التحالف مظلة سياسية لفصائل مسلحة مقربة من إيران، وأبرز الخاسرين في الانتخابات البرلمانية بحصوله على 17 مقعدا، بعد 48 مقعدا في انتخابات 2018.
ووفق النتائج، تصدرت "الكتلة الصدرية" الانتخابات بـ 73 مقعدا، من أصل 329، تلاها تحالف "تقدم" بـ37 مقعدا، وائتلاف "دولة القانون" بـ33 مقعدا، والحزب "الديمقراطي الكردستاني" بـ31 مقعدا.
ويقول تحالف "الفتح" إن الانتخابات جرى تزويرها على مستوى البلاد، ويتهم مفوضية الانتخابات (رسمية) بالوقوف وراء التزوير، وهو ما تنفيه الأخيرة مرارا.
وأرسلت مفوضية الانتخابات النتائج النهائية إلى المحكمة الاتحادية، الثلاثاء الماضي، تمهيدا للمصادقة عليها واعتمادها بصورة قطعية.
ويمهد قرار المحكمة الاتحادية الأخير، الطريق أمام المصادقة على النتائج من قبلها لتصبح نهائية غير قابلة للطعن.
وفي الأثناء، يواصل أنصار القوى الخاسرة احتجاجاتهم أمام بوابات "المنطقة الخضراء" وسط بغداد والتي تضم مقرات الحكومة والبرلمان والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، وفق ما أبلغ مراسل الأناضول نقلا عن شهود عيان.
وقال الشهود إن مئات الأشخاص من أنصار القوى السياسية والفصائل الخاسرة في الانتخابات صعدت من احتجاجاتها منذ صباح الإثنين، تزامنا مع انعقاد جلسة المحكمة الاتحادية.
وذكروا أن المحتجين تجمعوا أمام عدة بوابات "المنطقة الخضراء"، دون أن تقع صدامات أو احتكاكات مع قوات الأمن التي انتشرت بكثافة وسط العاصمة العراقية.
من جانبه، قال ضابط في شرطة بغداد برتبة نقيب لمراسل الأناضول، إن "الفرقة الخاصة بحماية المنطقة الخضراء انتشرت بكثافة داخلها وفي محيطها".
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن "الانتشار الأمني يأتي تحسباً لاحتمال محاولة المحتجين اقتحام بوابات المنطقة".
وأشار إلى أن السلطات الأمنية وضعت قوات جهاز مكافحة الإرهاب (نخبة الجيش) في وضعية الاستعداد للتدخل في حال حدوث أية تطورات تؤثر على أمن العاصمة وخاصة "المنطقة الخضراء".
وفي أول موقف سياسي بشأن قرار المحكمة الاتحادية، أعلن رئيس تحالف "قوى الدولة الوطنية" عمار الحكيم، التزام تحالفه بقرار المحكمة الاتحادية العليا.
وقال الحكيم في بيان: "انطلاقا من إيماننا العميق بسيادة الدستور والقانون نعبر عن التزامنا بقرار المحكمة الاتحادية بخصوص النتائج بالرغم من ملاحظاتنا الجدية على العملية الانتخابية".
وتحالف "قوى الدولة الوطنية" من أبرز الخاسرين في الانتخابات السابقة بعد فوزه بـ4 مقاعد فقط، وهو ائتلاف بين "تيار الحكمة" بزعامة الحكيم وائتلاف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.
والتحالف إحدى قوى "الإطار التنسيقي" الذي يضم القوى الشيعية المعترضة على النتائج، بينها تحالف "الفتح"، وائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
ويعيش العراق توترات سياسية منذ إجراء الانتخابات على وقع احتجاجات لأنصار القوى الخاسرة تخللتها محاولة لاغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الشهر الماضي.