القدس/ الأناضول
أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، الاستيلاء على مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مخيم قلنديا شمالي القدس الشرقية المحتلة، فيما دعت فلسطين إلى "موقف دولي حازم".
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن بلدية القدس بدأت أعمال ترميم مجمع تعليمي واجتماعي جديد في القدس، مشيرة إلى أنه سيخدم آلاف السكان العرب.
وادعت الوزارة أن "المجمع سيقام على قطعة أرض مملوكة للصندوق القومي اليهودي منذ عام 1937، ومخصصة لبلدية القدس لهذا الغرض".
وأضافت أنه "من المتوقع أن يضم المجمع خلال السنوات المقبلة مدارس إضافية ومسجدا ومرافق رياضية وصحية، جميعها لخدمة المجتمع المحلي".
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تستخدم مشاريع البنية التحتية والتعليم ذريعة لمصادرة الأراضي وتقويض المؤسسات الفلسطينية والدولية العاملة في القدس المحتلة، بهدف تعزيز احتلالها للمدينة وتغيير طابعها الديمغرافي والثقافي.
كما ادعت الوزارة أن "الأونروا لا تملك أي حقوق ملكية على الأرض، رغم أنها قامت بتسييجها لعقود"، مضيفة أن "أنشطة الأونروا حُظرت في إسرائيل بموجب القانون"، في إشارة إلى قانون أقره الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
بن غفير يحتفي بالقرار
بدوره، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في بيان: "إننا نصنع التاريخ! تعمل قوات كبيرة من الشرطة، بالتنسيق مع السلطات المختصة، لإخراج الأونروا من الموقع".
وتابع: "سياستي واضحة: السيادة لا تُقال، بل تُمارس. ستواصل الشرطة (...) التأكيد على أن القدس عاصمة إسرائيل، وستبقى كذلك"، وفق تعبيره.
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، التي يتمسك بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة.
اقتحام وإخلاء وإخطارات هدم
وقالت محافظة القدس الفلسطينية، في بيان، إن جيش الاحتلال بدأ إخلاء مركز قلنديا وطرد جميع موظفي "الأونروا"، وأبلغهم بعدم العودة.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" أن قوات إسرائيلية اقتحمت مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب "وسط انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية في الشوارع والأحياء، وشرعت بإخلاء مجمع تابع لوكالة الأونروا".
وأضافت أن القوات نفذت عمليات مداهمة وتفتيش في مخيم قلنديا وكفر عقب، وأجرت تحقيقات ميدانية مع مواطنين.
كما وزع الجيش إخطارات هدم على منازل ومنشآت فلسطينية قرب الجدار الفاصل في كفر عقب، وفق الوكالة.
ويأتي اقتحام مركز قلنديا وإخلاؤه غداة زيارة ميدانية للمنطقة نظمتها وزارة الخارجية الفلسطينية لـ28 بعثة دبلوماسية معتمدة لدى فلسطين.
وشملت الزيارة مخيم قلنديا ومنشآت "الأونروا"، ومركز قلنديا للتدريب المهني، ومدرسة بنات قلنديا، ومواقع متضررة في المخيم.
واستمع الدبلوماسيون إلى إحاطات بشأن الأوضاع الإنسانية والخدمية المتردية في المخيم، وانعكاسات الإجراءات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين والمنشآت المدنية.
موقف دولي "حازم"
وأدانت الخارجية الفلسطينية، في بيان، "بأشد العبارات إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام وإخلاء مركز قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا".
وأكدت أن الاقتحام وطرد الموظفين يمثلان "انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولحرمة منشآت الأمم المتحدة وحصاناتها وامتيازاتها"، معتبرة أن ذلك يشكل "تصعيدا خطيرا في استهداف الوجود الأممي في القدس المحتلة".
ونددت بمشاركة مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية في الاقتحام والإخلاء، بينهم "الوزير المستوطن المتطرف إيتمار بن غفير".
واعتبرت الوزارة أن ذلك يعكس "إصرارا رسميا على تحدي مكانة الأمم المتحدة وحصاناتها، وفرض وقائع بالقوة على مؤسساتها ومنشآتها".
وشددت على أن استهداف "الأونروا" يمثل "جزءا من حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، في مسعى متواصل لاستهداف حقوقهم غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقهم في العودة والتعويض وفقا للقرار 194".
وأكدت أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن "سلطات الاحتلال لا سيادة لها عليها".
ودعت الخارجية الفلسطينية إلى "اتخاذ موقف دولي حازم وإجراءات عاجلة وفعالة لحماية مركز قلنديا وسائر منشآت الأونروا في القدس الشرقية والأرض الفلسطينية المحتلة، وضمان عودة موظفيها وتمكينهم من أداء مهامهم".
كما دعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى استخدام جميع الآليات المتاحة داخل منظومة الأمم المتحدة، بما فيها فرض عقوبات، لضمان احترام الأمم المتحدة وحصانات "الأونروا" وولايتها.
وأكدت أن "الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافيا أمام تكرار الاعتداءات على المؤسسات الأممية ومحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، وعلى حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال والعودة للاجئين".
مركز قلنديا التابع للأونروا
وفي 9 أغسطس/ آب الجاري، قالت "الأونروا" في بيان إن مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة هو منشأة للتدريب المهني تابعة للأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة.
وأضافت أن المركز "تأسس عام 1952 كأول مركز تدريب للأونروا، ويوفر للاجئي فلسطين الشباب من الضفة الغربية فرص التدريب الفني والمهني"، مشيرة إلى أن نحو 340 شابا يتلقون التدريب فيه سنويا.
وأوضحت أن المركز يقدم دورات تزود الشباب الفلسطيني من اللاجئين بالمهارات والمعرفة اللازمة لدخول سوق العمل وتحسين سبل عيشهم وأسرهم.
ويقدم المركز 16 تخصصا، من بينها الكهروميكانيك، وميكاترونيات السيارات، والنجارة، والبناء، والاتصالات، والتصميم الداخلي، فيما يجد 90 بالمئة من خريجيه عملا بعد التخرج.
ولفتت الوكالة إلى أن مساحة المركز تبلغ 80 دونما، ويضم ورش عمل تدريبية وغرفا صفية ومساكن داخلية ومباني إدارية.
وتبلغ قيمة الأصول الموجودة في المجمع أكثر من 5 ملايين دولار، فيما استثمرت "الأونروا" والجهات المانحة تمويلا كبيرا في تجديد مبانيه خلال السنوات الماضية، وفق الوكالة.
وقالت إن الحكومة الأردنية قدمت أراضي المركز لـ"الأونروا" بموجب اتفاق أبرم في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1952، بهدف توفير التدريب التقني والمهني للاجئين الفلسطينيين، ولا يزال الاتفاق ساريا حتى اليوم.
وأكدت أن "الأونروا" وكالة تابعة للأمم المتحدة، وبالتالي فإن جميع مرافقها، ومنها مركز تدريب قلنديا، تتمتع بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
ومطلع عام 2025، أغلقت إسرائيل المقر الرئيسي لـ"الأونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، قبل أن تعلن مصادرته.
وأُسست "الأونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.