06 فبراير 2020•تحديث: 06 فبراير 2020
طرابلس/ أنس جانلي/ الأناضول
يحاول اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، تعويض النقص العددي في صفوف مقاتليه، عبر تجنيد ميليشات ومرتزقة وعصابات ومجموعات تحفل سجلها بالمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان.
وعقب محاولة الانقلاب التي قام بها حفتر عام 2014، استفاد من فراغ السلطة الحاصل في البلاد، وقام بتوسيع نطاق المناطق التي تخضع لسيطرته.
وبعد أن سيطر حفتر على القسم الجنوبي للبلاد في 2019، وضع اللواء المتقاعد نُصب عينيه، العاصمة طرابلس التي تعد المركز الحيوي للبلاد، والتي يقطنها أكثر من نصف سكان ليبيا.
وفي وقت كانت فيه كافة المجموعات المسلحة في البلاد، في حالة وقف إطلاق النار والاستعداد لمؤتمر المصالحة الوطنية برعاية الأمم المتحدة، أمر حفتر، في 4 أبريل/نيسان الماضي، ميليشياته بإطلاق هجوم للسيطرة على العاصمة طرابلس.
وسعى حفتر لاغتصاب شرعية حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، عبر إحكام سيطرته على العاصمة طرابلس، لكنه فشل في مساعيه هذه، رغم مرور 10 أشهر على محاولاته للسيطرة على طرابلس.
ومع محاولاته المتكررة للسيطرة على العاصمة، بات حفتر بحاجة إلى الموارد البشرية، فشكل ما أسماه بـ"الجيش الوطني الليبي"، وضم في طياته الميليشيات والمرتزقة المأجورين ومنتسبي الأفكار المتطرفة.
ويتواجد حاليا في صفوف قوات حفتر، عناصر من السلفية المدخلية وميليشيات الجنجويد (قوات الدعم السريع) السودانية، وعناصر من الميليشيات المعارضة في تشاد ومرتزقة فاغنر الروسية ومستشارين عسكريين من مصر وفرنسا والامارات العربية المتحدة.
وتقول مصادر مختلفة إن ميليشيات حفتر تتكون من 25 إلى 30 ألف عنصرا، بينهم 7 آلاف تلقوا تدريبات عسكرية نظامية.
فميليشيات السلفية المدخلية، تؤمن بطاعة أولي الأمر، ولأن السعودية (عرابة هذا التوجه) تدعم حفتر، فالسلفيون المدخليون يدعمون الأخير.
وفي تصريح للأناضول، قال إمره كاكيللي، الخبير في مركز الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التركي (سيتا)، إن ميليشيات السلفية المدخلية تشكل تهديدا لليبيا، أكثر من تنظيم "داعش" الإرهابي.
وتعدّ "كتيبة نداء"، من أبرز الكتائب السلفية المدخلية، التي تقاتل في صفوف مليلشيات حفتر، وتولى محمود الورفلي، قيادة هذه الكتيبة، التابعة لقوات الصاعقة، والصادر بحقه قرار اعتقال من قِبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكابه جرائم حرب.
وفي يوليو/ تموز الماضي، أمر حفتر بترقية الورفلي الضالع في إعدامات تعسفية بمدينة بنغازي، من رتبة رائد إلى رتبة مقدّم.
وإلى جانب الورفلي، يقاتل في صفوف حفتر، كتائب التوحيد، الذي يقول قائدها إن الذين يعارضون حفتر يخرجون من الدين الإسلامي ويتوجب قتلهم.
وكذلك يقاتل في صفوف حفتر، كتائب أخرى مثل "سبل السلام" السلفية المدخلية المتمركزة بمنطقة الكفرة (جنوب شرق) والكانيات (اللواء التاسع ترهونة) التي يتبنى بعض قادتها فكر السلفية الجهادية، وأنصار الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.
وقال وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا، إن حفتر منح قاعدة عسكرية للإمارات العربية المتحدة في ليبيا، وأكد أن مرتزقة فاغنر وميليشيات الجنجويد ومتمردي تشاد يقاتلون في صفوف حفتر.
ورغم نفي الخرطوم لتواجد ميليشيات الجنجويد في ليبيا، إلا أن اعتصام أسر الميليشيات في العاصمة، أثبتت صحة تواجد هذه الميليشيات في ليبيا.
واضطرت الخارجية السودانية لفتح تحقيق في ادعاءات أسر الميليشيات التي تقول إن الإمارات وعدت أبناءهم بالسفر إلى الامارات للعمل، لكنها اقتادتهم إلى ليبيا للقتال.
وحسب تقرير أممي صدر قبل أسابيع، فإن ألف مقاتل من الدعم السريع (الجنجويد)، يتواجدون في قاعدة الجفرة الجوية لحمايتها، والمفارقة أن هذه القوات التي حاربت الجماعات المتمردة في دارفور، تقاتل اليوم جنبا إلى جنب معها ضد قوات حكومة الوفاق، رغم أن الخرطوم تنفي ذلك.
كما أوضح التقرير الأممي أن جبهة التناوب والوفاق التشادية، وهي جماعة متمردة، دعمت حفتر بـ700 عنصر.
والثلاثاء، عاد إلى الخرطوم، 80 سودانيًا كانوا في منطقة "رأس لانوف" الليبية؛ إثر رفضهم الاستمرار في العمل مع شركة "بلاك شيلد" الإماراتية، بعد أن خدعتهم بعقود عمل كحراس أمن، ثم أرسلتهم إلى منطقة خاضعة لسيطرة مليشيات خليفة حفتر، بحسب مصادر محلية سودانية.
وقال عبد الله الحاج عباس، متحدث باسم المجموعة العائدة، "ركبنا طائرة حربية إماراتية من أبوظبي ولا ندري وجهتها، وعندما سألنا إلى أين تذهب بنا الطائرة؟ رد مندوب من الشركة الإماراتية، نحن سنتوجه إلى جنوب إفريقيا للعمل في محمية الشيخ زايد".
وأضاف أنهم نزلوا ليلًا في قاعدة عسكرية، وتبين لهم لاحقًا أنها منطقة "راس لانوف" النفطية الليبية، مضيفا: "رفضنا أن نعمل كمرتزقة، وطالبنا بإرجاعنا إلى السودان، ومنحنا حقوقنا".
ووفقا لصحيفة بلومبيرغ الأمريكية، فإن عدد مرتزقة شركة فاغنر الروسية في ليبيا، بلغ في سبتمبر/أيلول الماضي 1400 عنصر.