29 أكتوبر 2019•تحديث: 29 أكتوبر 2019
بغداد/ عامر الحساني/ الأناضول
قال رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، الثلاثاء، إنه ليس بالإمكان إجراء انتخابات مبكرة قبل أن يحل البرلمان نفسه، لكنه تحدث لأول مرة عن إمكانية استقالة حكومته لاحتواء أزمة الاحتجاجات المتصاعدة.
جاء ذلك في رسالة وجهها رئيس الحكومة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي دعا الإثنين، عبد المهدي، للذهاب إلى البرلمان وإعلان إجراء انتخابات مبكرة.
فيما حذر في الوقت نفسه من "فراغ قد يحدث في السلطة في حال تحولت الحكومة إلى تصريف أعمال".
وأوضح عبد المهدي، أن السياقات القانونية تنص على أن البرلمان بإمكانه حل نفسه بأغلبية الأصوات (165 من أصل 329 مقعدا) وتعتبر الحكومة حينها مستقيلة وتتحول إلى حكومة تصريف أعمال، ثم تتم الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة خلال 60 يوماً.
وشكك عبد المهدي، بجدوى إجراء انتخابات مبكرة بالقول، "الانتخابات المبكرة مجهول أمرها. فمتى سيتسنى إجراؤها؟ وهل سيتم الاتفاق على كامل شروطها؟ وهل ستأتي نتائجها حاسمة؟ وغيرها من أمور قد تتركنا أمام مجاهيل كبيرة".
وقال إن تشكيل حكومة بدلاً من حكومته قد تكون أكثر جدوى، مشيراً أن هذه الخطوة ستحظى بدعم واسع من الكتل السياسية.
وحذر عبد المهدي، من تحول الحكومة إلى تصريف أعمال بالقول، "الحكومة لن يكون بإمكانها تمرير الموازنة، ومعناه التوقف عن التوقيع على المشاريع الجديدة والقوانين المطلوب تشريعها بأسرع وقت والتي بها نحقق خطوات تم الاتفاق عليها للإصلاح وتوفير فرص العمل وتشجيع الاستثمارات".
وأشار إلى أن "المستثمرين يهربون بسبب المجهول والأحداث الدامية، وهناك دماء تسيل مما يتطلب إجراءات واضحة لتستطيع الدولة القيام بواجباتها، وتحفظ النظام العام وتطبق القانون على الجميع".
وشدد عبد المهدي، في رسالته على أنه "إذا كان هناك نظام ديمقراطي يوفر الوسيلة للتعرف على رأي الشعب فان صناديق الاقتراع هي الحل".
وعبر عن تفهمه لمطالب التظاهرات ضد حكومته، قائلا "واجبنا ليس قمعهم وردعهم بل احترامهم والاستماع إليهم ومساعدتهم بكل ما يمكن من وسائل".
ويشهد العراق موجة احتجاجات جديدة منذ الجمعة، تواجهها قوات الأمن بالقمع وهو ما أوقع 80 قتيلاً على الأقل وآلاف الجرحى.
وموجة الاحتجاجات الجديدة هي الثانية من نوعها خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد أخرى قبل نحو أسبوعين شهدت مقتل 149 محتجًا وثمانية من أفراد الأمن.
وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومكافحة الفساد، قبل أن يرتفع سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة؛ إثر استخدام الجيش وقوات الأمن العنف المفرط بحقهم، وهو ما أقرت به الحكومة، ووعدت بمحاسبة المسؤولين عنه.
ومنذ بدء الاحتجاجات، تبنت حكومة عادل عبد المهدي عدة حزم إصلاحات في قطاعات متعددة، لكنها لم ترض المحتجين، الذين يصرون على إسقاط الحكومة.
ويسود استياء واسع في البلاد من تعامل الحكومة العنيف مع الاحتجاجات، فيما يعتقد مراقبون أن موجة الاحتجاجات الجديدة ستشكل ضغوطا متزايدة على حكومة عبد المهدي، وقد تؤدي في النهاية إلى الإطاحة بها.