20 يونيو 2020•تحديث: 21 يونيو 2020
إسطنبول / الأناضول
** الرئيس المصري قال مخاطبا الجيش:
ـ "كونوا مستعدين لتنفيذ أي مهمة هنا داخل حدودنا أو إذا تطلب الأمر خارج حدودنا".
ـ اعتبر أن "أي تدخل مباشر من الدولة المصرية (في ليبيا) باتت تتوفر له الشرعية الدولية"
ـ اعتبر أن "تجاوز سرت والجفرة خط أحمر" لبلاده
ـ أكد أن توجه بلاده لمجلس الأمن في ملف سد النهضة "حرص على إبقاء المسار الدبلوماسي والسياسي حتى نهايته"
** لم يصدر تعقيب فوري من الحكومة الليبية على تصريحات السيسي لكن مسؤولين فيها سبق أن انتقدوا الاصطفاف المصري إلى جانب مليشيا حفتر واستنكروا الدعم العسكري المتصاعد له من قبل القاهرة
ألمح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، إلى إمكانية تنفيذ جيش بلاده "مهام عسكرية خارجية إذا تطلب الأمر ذلك"، معتبرا أن أي "تدخل مباشر في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية".
جاء ذلك في كلمة متلفزة عقب تفقده وحدات من القوات الجوية للجيش في المنطقة العسكرية الغربية بمحافظة مطروح المتاخمة للحدود مع ليبيا، نقلها إعلام محلي.
وقال السيسي مخاطبا قوات الجيش: "كونوا مستعدين لتنفيذ أي مهمة هنا داخل حدودنا، أو إذا تطلب الأمر خارج حدودنا".
وأضاف: "الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة، لكنه جيش رشيد، يحمي ولا يهدد، وقادر على الدفاع عن أمن مصر القومي داخل وخارج حدود الوطن".
واعتبر أن "أي تدخل مباشر من الدولة المصرية (في ليبيا) باتت تتوفر له الشرعية الدولية، سواء بحق الدفاع عن النفس، أو بناءً على طلب السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا وهو مجلس النواب (طبرق)".
وتعتبر الأمم المتحدة الحكومة الليبية برئاسة فائز السراج، السلطة الشرعية المعترف بها دوليا في ليبيا.
ونددت الحكومة الليبية، أكثر من مرة، بما قالت إنه دعم عسكري تقدمه كل من مصر والإمارات وفرنسا وروسيا لعدوان مليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، الذي بدأ في 4 أبريل/ نيسان 2019.
وأضاف السيسي في كلمته: "سيكون أهدافنا (حال التدخل في ليبيا) حماية الحدود الغربية (لمصر)، وسرعة دعم استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية، باعتباره جزءا من الأمن القومى المصري، وحقن دماء الشعب الليبي، ووقف إطلاق النار الفوري، وإطلاق المفاوضات الشاملة تحت رعاية الأمم المتحدة".
واستنكر عدم الاستجابة لما يسمى "إعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية"، الذي كان يتضمن قرار وقف إطلاق النار في 8 يونيو/ حزيران الجاري.
ومع تراجع مليشيا حفتر وخسارتها كامل الحدود الإدارية لطرابلس وأغلب المدن والمناطق في المنطقة الغربية أمام الجيش الليبي، طرحت مصر مؤخرا، ما يسمى "إعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية"، غير أنه قوبل برفض قاطع من الحكومة الليبية ودول أخرى.
وقال السيسي: "نتكلم مع الشعب الليبي وليس طرفا ضد آخر (..) وليس لنا مصلحة إلا أمنكم واستقراركم"، وفق تعبيره.
واعتبر أن "تجاوز (مدينتي) سرت (شمال وسط ليبيا) والجفرة (جنوب شرق طرابلس) خط أحمر".
وأضاف السيسي: "لن يدافع عن ليبيا إلا أهلها، ومستعدين نساعد ونساند".
وتابع مخاطبا الشعب الليبي: "عمرنا ما كنا غزاة لأحد، ولا معتدين على سيادة أحد، لكن احترمناكم ولم نتدخل؛ لأننا لا نريد أن يذكر لنا التاريخ أننا تدخلنا في بلدكم، وأنتم في موقف ضعف".
واستدرك: "لكن الموقف الآن مختلف، الأمن القومي العربي، والأمن القومي المصري والليبي يهتز، لا نرغب في شيء إلا أمن واستقرار وسلامة ليبيا".
وتابع السيسي: "يخطئ من يعتقد أن حلمنا ضعف، وأن الصبر تردد، صبرنا صبر لاستجلاء الموقف وإيضاح الحقائق لكن ليس ضعفا وترددا".
ولم يصدر تعقيب فوري من الحكومة الليبية على تصريحات السيسي، لكن مسؤولين فيها سبق أن انتقدوا الاصطفاف المصري إلى جانب مليشيا الانقلابي حفتر، واستنكروا الدعم العسكري المتصاعد له من قبل القاهرة.
ومؤخرا، حقق الجيش الليبي انتصارات أبرزها تحرير كامل الحدود الإدارية لطرابلس، ومدينة ترهونة، وكامل مدن الساحل الغربي، وقاعدة الوطية الجوية، وبلدات بالجبل الغربي.
** "سد النهضة"
وفي موضوع آخر، تطرق الرئيس المصري خلال كلمته أمام قادة الجيش، إلى ما اعتبره "قلقا" لدى الشعب المصري من مفاوضات "سد النهضة" الإثيوبي.
وقال إنه "خلال سنوات طويلة (تمسكت مصر) بالتفاوض ولا نزال نتحرك في هذا الاتجاه، وتحركنا لمجلس الأمن، ونقل ملف السد إليه، هو حرص منا على إبقاء المسار الدبلوماسي والسياسي حتى نهايته".
وأضاف: "نحتاج أن نتحرك بقوة لإنهاء المفاوضات وإبراز إمكاناتنا كدول عاقلة ورشيدة في التعامل مع أزماتها لتحقيق المصلحة للجميع".
يأتي ذلك بعد أيام من تعثر جولة أخرى من جولات مفاوضات سد النهضة برعاية سودانية.
والجمعة، تصاعدت حدة المواجهة بين القاهرة وأديس أبابا، حيث أرسلت مصر شكوى إلى مجلس الأمن بشأن السد، وصرح وزير خارجيتها سامح شكري، بأن كل الخيارات متاحة لمواجهة ما سماه "تعنت" إثيوبيا في المفاوضات.
فيما قال وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشيو، في مقابلة إعلامية، إن بلاده ستمضي قدما في ملء السد الشهر المقبل حتى من دون اتفاق مع مصر والسودان.
وتخطط إثيوبيا لبدء ملء سد النهضة في موسم الأمطار لهذا العام، والذي يتزامن مع حلول يوليو/ تموز المقبل، وسط رفض سوداني ـ مصري للملء بقرار أحادي دون اتفاق.
وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليارا.
فيما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس.