Hussein Mahmoud Ragab Elkabany
28 يناير 2017•تحديث: 28 يناير 2017
القاهرة / حسين القباني / الأناضول
حذَّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، من التدخل في شأن منطقة النوبة جنوبي البلاد، مستحضراً مصير أفغانستان والصومال.
جاء ذلك في كلمة للسيسي، خلال حوار مفتوح بمؤتمر شبابي منعقد بمدينة أسوان (جنوب)، في إشارة منه لمحاولات لم يحدد من وراءها للتدخل في مناطق النوبة التي تقع جنوبي البلاد وواجه أهلها مشاكل تاريخية مع الدولة إبان تهجير سكانها من قراهم الأصلية مع بناء السد العالي (سد مائي) في ستينيات القرن الماضي.
وعن سر الاهتمام الحكومي بقرى النوبة دون محافظات الصعيد (جنوب)، أوضح الرئيس المصري أنه "وجد من يتدخل في النوبة ويعطي انطباعاً ليس حقيقياً أن البلد تهملهم من أجل إحداث مشاكل للبلد، وهناك محاولات كانت لناس (لم يحددها) تريد عمل فتن، وتدخلنا في صراعات ليس لها داع".
وأكد أنه كان ضرورياً أن "نقول أننا سننهي مشاكل النوبة أولاً"، داعياً المصريين للانتباه لما يحدث، محذراً إياهم من مصير أفغانستان والصومال.
وأضاف في هذا الصدد "انتبهوا، هل أفغانستان رجعت والصومال رجعت؟ ومطلوب دول أخرى (لم يسمها) لا ترجع، وأنا أتيت اليوم لأفهمكم ذلك وأحذركم من أهل الشر (مصطلح يستخدمه عادة ضد مناوئيه)".
وعانت الصومال وأفغانستان من صراعات وتدخلات دولية على أراضي كلّ منهما مع مواجهة مسلحين طيلة سنوات ماضية؛ ما أسفر عن تمزق للدولتين ما زالتا تعانيان من تداعياته حتى الآن.
وتابع السيسي: "إياكم ألا تصدقوا أن مصر ستعود بلداً عظيماً، ستعود بنا كلنا بشرط كلنا من النوبة إلى جنوب سيناء (شرق) إلى الإسكندرية (شمال)، كلنا مع بعض، ولا نسمح لأحد أن يتدخل بيننا".
وجاء حديث السيسي عقب طلب سيدة تدعي بدور خليل، من منطقة النوبة، خلال المؤتمر، بألا يحزن من النوبة فهي مصرية وأهلها يرفضون تدويل القضية النوبية.
وقالت بدور: "منذ أكثر من 60 سنة نسمع وعوداً، وأتمنى أن ينفذها الرئيس في عهده"، مطالبة بـ"مشاريع صناعية".
وفي نهاية المؤتمر الشبابي الذي استمر ليومين، أعلن السيسي، إنشاء "الهيئة العليا لتنمية جنوب مصر" باستثمارات بقيمة 5 مليارات جنيه (264 مليون دولار تقريبا).
كما أعلن استبعاد منطقة "خور قندي" في النوبة، من مشروعات استثمارية تابعة للدولة طرحتها الحكومة مؤخرا وقوبلت باحتجاجات من بعض النوبيين الذين يرون أنهم الأحق باستثمار أراضي أجدادهم.
وأكد الرئيس المصري على مراجعة تعويضات أهالي النوبة المتضررين من بناء السد العالي، والذين يقولون إنهم لم يحصلوا على تعويضات مناسبة مقابل الأراضي التي افتقدوها جراء بناء السد.
السيسي، كشف أيضا في ختام المؤتمر، عن إقامة عدة مشاريع تنموية في منطقة النوبة، دون تفاصيل.
وعلى فترات، يطالب أهالي النوبة الذين تم تهجيرهم من مساكنهم إلى مناطق أخرى، مطلع الستينيات من القرن الماضي، بالتزامن مع إنشاء السد العالي، ويتواجدون بكثرة في الإسكندرية والقاهرة، بالعودة إلى موطنهم الأصلي، وسط دعوات يثيروها نشطاء نوبيون من وقت لآخر بتدويل القضية للحصول على حقوقهم.
ولخصت دراسة صدرت عام 2010 عن لجنة المتابعة المنبثقة من الهيئات النوبية في الإسكندرية، المطالب النوبية في 4 مطالب، هي تنفيذ حق العودة للنوبيين إلى موطنهم الأصلي، وإعادة فتح الملف الخاص بالتعويضات النوبية "المجحفة"، ومعاملة النوبيين معاملة الأولى بالرعاية سواء فى المخصصات المالية أو العينية، والاهتمام بالثقافة والتراث النوبي في الإعلام.
وتنص المادة 236 من الدستور المصري الذي تم إقراره في 2014 على أن "الدولة تعمل على وضع وتنفيذ مشاريع، تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية، وتنميتها خلال 10 سنوات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون".