Adel Abdelrheem
15 مايو 2026•تحديث: 15 مايو 2026
عادل عبد الرحيم / الأناضول
رحبت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بقرار صادر عن لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي أدان الهجمات على المدنيين في السودان، واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب "إبادة جماعية" في إقليم دارفور غربي البلاد.
وقالت الخارجية في بيان: "نرحب بالتقرير الايجابي الذي أصدرته لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، والذي أدانت فيه الهجمات على المدنيين في السودان، واعترفت بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة ضد المدنيين في دارفور".
كما رحبت بتأكيد اللجنة على "سيادة السودان ووحدة أراضيه"، وتشديدها على أهمية أن تلتزم الأطراف الخارجية بعدم تزويد "الدعم السريع" بالسلاح والتمويل والغطاء السياسي كشرط أساسي لإيقاف الحرب في السودان.
وأكدت الوزارة استعدادها للعمل مع الكونغرس الأمريكي والإدارة الامريكية وشركاء دوليين "غير متورطين في دعم المليشيا المتمردة"، وذلك لإنهاء الحرب ومحاسبة مرتكبي الفظائع.
كما دعت إلى تصنيف قوات الدعم السريع "منظمة إرهابية"، معتبرة أن ذلك يمثل "خطوة أولى لتحييد الجهات التي تدعمها بالسلاح وتوفر لها مظلة سياسية".
وشددت الخارجية السودانية على أن "تحقيق السلام والاستقرار وبناء سودان ديمقراطي مستقر هو الغاية التي تسعى إليها الحكومة السودانية، وذلك استناداً إلى المبادئ التي تضمن وحدة السودان وسلامة أراضيه".
والأربعاء، وافقت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يدين الهجمات على المدنيين في السودان، ويتهم قوات الدعم السريع بارتكاب "إبادة جماعية" ضد المجتمعات غير العربية في دارفور.
وتحتل "قوات الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.
وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، استولت "قوات الدعم السريع" على الفاشر مركز ولاية شمال دارفور، وارتكبت مجازر في حق مدنيين، وفق منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للسودان.
وإزاء هذه الانتهاكات، أقر قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 29 أكتوبر الماضي بحدوث ما سماها مجرد "تجاوزات" من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.
** التدخلات الخارجية
وفي بيان منفصل، رحبت الخارجية السودانية بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش بشأن السودان، والتي حمل فيها "جهات خارجية" (لم يذكرها) مسؤولية استمرار الصراع،.
وقالت إن "تصريحات غوتيرش تنم عن فهم عميق لأسباب المشكلة"، داعية الأطراف الدولية إلى معالجة "الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى تأجيج الصراع، وتتسبب في تصاعد الأزمة الإنسانية".
كما جددت الخارجية تحذيرها من "انتشار السلاح غير المقنن، وإصرار بعض الأطراف على تزويد المليشيات والحركات المتمردة في أفريقيا بالأسلحة المتطورة، بما في ذلك المسيرات الإستراتيجية ، إلى ظاهرة استجلاب المرتزقة".
وأكدت أن ذلك سيكون له آثار كارثية "على مستقبل أمن واستقرار حكومات وشعوب المنطقة".
والأربعاء، قال غوتيرش في تصريحات للصحفيين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إن الأسلحة التي تصل إلى السودان "يتم تمويلها في الأساس من دول غير إفريقية"، محذرا من أن التدخلات الخارجية تفاقم الأزمة السودانية، وتفاقم تداعياتها الإنسانية والسياسية.
وأضاف أن "هذه التدخلات تترتب عليها عواقب مأساوية على المدنيين، كما تجعل التفاوض على اتفاقات السلام أكثر صعوبة، في ظل استمرار تدفق الدعم العسكري وتضارب أجندات الأطراف الخارجي".
منذ أبريل/ نيسان 2023، تخوض قوات الدعم السريع مواجهات مع الجيش السوداني على خلفية خلافات بشأن دمج الأولى في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى مجاعة تُعد من بين الأسوأ عالمياً، فضلاً عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.