17 أغسطس 2020•تحديث: 17 أغسطس 2020
ريا شرتوني/ الأناضول-
قال البطريرك الماروني في لبنان الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الإثنين، إن اتفاق القاهرة الذي منح الفلسطينيين حق محاربة إسرائيل من الأراضي اللبنانية هو الخطيئة الأصلية بحق بلاده.
جاء ذلك خلال إعلان الراعي ما يسمى بـ"مذكرة لبنان والحياد الناشط"، في كلمة بثتها الفضائيات المحليّة في لبنان.
وأوضح الراعي: "عندما توقفنا (في إشارة إلى لبنان) أن نكون مع الحياد، وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وكانت الخطيئة الأصلية اتفاق القاهرة وإعطاء الفلسطينيين حق محاربة إسرائيل من الأراضي اللبنانية وكرّت المسبحة".
وفي عام 1969، وقع اتفاق القاهرة بغرض تنظيم الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، حيثُ أرسل آنذاك الرئيس اللبناني شارل حلو وفدًا إلى القاهرة للتفاوض مع الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات بإشراف الجانب المصري.
وطالب الراعي، الأمم المتحدة بإيجاد حل لوجود اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين في بلاده، قائلًا: "بتنا في دوامة الحروب المستمرة وبتنا على الحضيض (..) المخرج الوحيد للخلاص في لبنان هو الحياد".
وتابع: "المكون الأول للحياد هو عدم دخول البلاد في تحالفات وصراعات سياسية وحروب إقليمية ودولية وامتناع أي دولة عن التدخل بشؤونه (..) معروف عن لبنان منذ القدم الحياد وعدم الانحياز، وإعلان بعبدا تضمّن بوضوح عبارة تحييد لبنان".
وفي عام 2012، صدر إعلان بعبدا في عهد الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، وتضمن نصا على تحييد البلاد من الصراعات السياسية والالتزام بالقرارات الدولية.
ودعا البطريرك الراعي إلى ضرورة تعزيز مفهوم الدولة اللبنانية، من خلال جيش قوي وقضاء مستقل ومؤسسات قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي والدفاع عن الأرض ضد أي اعتداء سواء من إسرائيل أو غيرها.
وختم قائلا: "يواصل لبنان الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين على أرضه، من خلال التعاطف مع قضايا حقوق الإنسان وحرية الشعوب العربية التي عليها إجماع دولي".
وخلال الأشهر الماضية، طالب الراعي مرارًا بتحقيق "حياد" لبنان، بهدف فك الحصار الاقتصادي واستقلالية القرار الوطني، إذ اعتبر أن هيمنة "حزب الله" على الحكومة والسياسة، تركت بلاده وحيدا ومحروما من الدعم الخليجي أو الأمريكي أو الأوروبي.
وجاء انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب الجاري، ليضاعف معاناة اللبنانيين عقب تداعيات أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها بلادهم منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 ـ 1990).
وخلف الانفجار الهائل 178 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح، إلى جانب دمار مادي بخسائر تُقدر بنحو 15 مليار دولار، وفق تقديرات رسمية غير نهائية، ما دفع حكومة رئيس الوزراء حسان دياب إلى الاستقالة، وتكليفها حاليا بتصريف أعمال، وإعلان حالة الطوارىء في بيروت 15 يوما.
ويزيد انفجار بيروت من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.