???? ??????
31 ديسمبر 2016•تحديث: 31 ديسمبر 2016
تونس/رشيد الجراي/الأناضول
تخيم حالة من الجدل على الساحة التونسية في ظل تردد أنباء عن عودة محتملة لمواطنين منتمين لصفوف تنظيمات إرهابية من مناطق النزاع في الشرق الأوسط، إلى أراضي بلادهم، بعد اشتداد الحرب ضد تلك التنظيمات.
ويرفض البعض في تونس عودة هؤلاء إلى البلاد ويطالبون بسحب الجنسية منهم، خشية إقدامهم على تنفيذ هجمات ضد أجهزة الدولة والمدنيين، بينما لا يمانع آخرون، عودتهم شرط التعامل معهم أمنيا وإعادة تأهيلهم.
وتجاوز عدد التونسيين الذين التحقوا منذ العام 2011، بتنظيمات مسلحة بينها "داعش" تقاتل في ليبيا والعراق وسوريا، الـ6 آلاف، وفق أرقام رسمية.
وبدأت حالة الجدل حول "عودة الإرهابيين"، بعد تصريحات للرئيس الباجي قائد السبسي، في 2 ديسمبر/ كانون أول الجاري، قال فيها: "إن العديد من الجهاديين يرغبون في العودة، ولا يمكننا منع تونسي من العودة إلى بلاده، هذا أمر يكفله الدستور، ولكن بديهي أننا لن نستقبلهم بالأحضان. سنتخذ الاجراءات الضرورية لتحييدهم".
تصريحاتٌ أثارت ردود فعل كبيرة في وسائل الإعلام المحلية، قبل أن تخرج الحكومة عن صمتها وتعلن أنها ليست مع عودة الإرهابيين من بؤر التوتر إلى أراضي البلاد.
وقال رئيس الوزراء يوسف الشاهد، في تصريح تلفزيوني الأربعاء الماضي إن حكومته "لم توقع على أي اتفاق بشأن عودة الإرهابيين. موقفنا واضح فنحن لسنا مع عودة الإرهابيين من بؤر التوتر".
الشاهد أضاف "الذين سيعودون سيتم إيقافهم فورا، حال وصولهم إلى التراب التونسي ومحاكمتهم. وسيتم تطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحقهم".
وأوضح أن حكومته تملك لوائح بأسماء جميع الإرهابيين التونسيين الموجودين في بؤر التوتر والذين يشاركون في تنظيمات إرهابية.
وتجرِّم مواد عديدة من قانون الإرهاب التونسي الصادر في أغسطس/آب 2015، الانضمام إلى تنظيمات إرهابية في تونس وخارجها بأي شكل من الأشكال.
وتزايدت حدة الجدل في الأوساط التونسية، عقب تصريحات لوزير الداخلية، الهادي المجدوب، في 23 من الشهر الجاري، أقر فيها "بعودة 800 شخص (من الإرهابيين) إلى تونس دون أن تتوفر بشأن بعضهم المعلومات الأمنية الكافية".
والسبت الماضي، تظاهر مئات التونسيين أمام مقر البرلمان رفضا لعودة هؤلاء، مرددين شعارات مناهضة لخيار العودة.
وينصّ الفصل 25 من الدستور التونسي، على أنه "يحظر سحب الجنسية من أي مواطن، أو تغريبه، أو تسليمه، أو منعه من العودة إلى الوطن".
لكن تصريحات السبسي أثارت غضبا، ما دفعه في تصريحات لاحقة، إلى توضيح موقفه بالتشديد على أنه لن يتسامح مع الإرهابيين و"سيطبق على العائدين منهم قانون مكافحة الإرهاب الصارم".
وفي إطار الجدل المتصاعد في البلاد، رفع نواب كتلة حزب "نداء تونس"، (67 مقعدا) في جلسة للبرلمان الثلاثاء الماضي، لافتات كتب عليها "لا لعودة الإرهابيين"، ردا على تصريحات لزعيم حركة "النهضة" راشد الغنوشي .
وقال الغنوشي، في تصريحات صحفية، الأحد الماضي، بأن "تونس لا تستطيع أن تفرضهم (الإرهابيين) على الدول الأخرى".
المتحدث باسم "الجبهة الشعبية"، حمه الهمامي، عبر أيضا في تصريحات صحفية له، الأربعاء الماضي، عن رفضه لعودة الإرهابيين إلى تونس.
وذكر الهمامي أن "عملية سحب الجنسية من الإرهابيين ليست من الممنوعات والمحرمات فهم مرتكبو جرائم ذات طابع إرهابي ووطني وإقليمي".
في المقابل، قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، في تدوينة له عبر موقع "فيسبوك"، الأربعاء الماضي، إنه " لا مجال حسب الدستور لحرمان أي تونسي من جنسيته أو منعه من العودة إلى البلاد"، في إشارة إلى الفصل 25 من الدستور .
وأضاف المرزوقي أن "تونس لا ترفض أي من أبنائها وأن بإمكانهم العودة لكن شريطة القبول بمدة مراقبة في مراكز مختصة يتم تأسيسها بقانون ويشرف عليها الجيش والأمن وتدخلها منظمات حقوق الإنسان والقضاء حتى لا تكون فيها أي شبهة تعذيب ولا أي ممارسة مخلة بالكرامة".
وفي السياق، قال الخبير الأمني التونسي، يسرى الدالي للأناضول إن "عودة الإرهابيين المحتملة إلى تونس يمكن أن تشكل خطرا حقيقيا يهدد الاستقرار الأمني في البلاد"، داعيا إلى تطبيق قانون الإرهاب بكل صرامة ضد كل من يثبت حمله للسلاح منهم.
وأضاف الدالي، وهو محافظ شرطة سابق: "لست مع تلك الدعوات المطالبة بسحب الجنسية منهم، فهؤلاء تونسيون وعلى الدولة التي تركتهم يسافرون أن تتحمل مسؤوليتها كاملة".
وتحاول تونس التي تعرضت على مدار السنوات القلية الماضية، لهجمات إرهابية قُتل خلالها عشرات السياح والمدنيين، كبح خطر الجماعات الإرهابية وتضييق الخناق عليها خاصة وأن آلاف التونسيين يقاتلون في صفوف تنظيم "داعش" في ليبيا وسوريا ويشكلون خطرا حال عودتهم إلى بلادهم.
وكانت تحقيقات أمنية تونسية قد كشفت، مؤخرا، أن كل من صابر الخشناوي، وياسين العبيدي، الذين نفذا هجوم متحف "باردو"، في آذار/مارس 2015، وسيف الدين الرزقي، منفذ هجوم فندق "إمبريال" في مدينة سوسة (26 يونيو/ حزيران 2015)، كانوا قد تلقوا تدريبات عسكرية في مدن ليبية.