07 سبتمبر 2016•تحديث: 07 سبتمبر 2016
نابلس، غزة/قيس أبو سمرة- محمد ماجد/ الأناضول
انعكس الوضع الاقتصادي المتباين في فلسطين على أسواق الأضاحي قبيل أيام من عيد الأضحى، فبينما بدت الحركة نشطة نسبيا في سوق بيع المواشي (الخراف والأغنام والأبقار)، القريب من نابلس بالضفة الغربية، يتردد الغزيون في شرائها نظراً لظروفهم الصعية.
ففي مدينة نابلس، يتجمع مئات التجار لعرض مواشيهم، للبيع أيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويعد سوق المدينة واحد من أكبر أسواق الضفة الغربية لبيع المواشي.
المواطن عماد الأسمر (53 عاماً)، يقول بينما كان متواجداً في سوق المواشي: " اشتريت أضحية من الخراف المستوردة. السعر مناسب.. بلغ سعرها نحو 1700 شكيل (نحو 450 دولار)".
وأضاف في حديث مع الأناضول: "هذا العام فرق كبير في سعر الاضحية عن العام الماضي، الخراف البلدية كانت تباع بأسعار مرتفعة جداً، مع دخول المستورد بات من الممكن شراء أضحية هذا العام".
من جهته يبحث نعيم فقها (62 عاما) عن أضحية عن والدته قائلاً: "منذ ساعة وأنا أبحث عن أضحية لوجود خيارات كثيرة، الأسعار مناسبة لهذا العام وتناسب المواطن".
وبحسب مراسل الأناضول، أنتشر عدد من الإعلانات في الصحف المحلية الفلسطينية لبيع أضاحي بأسعار متدنية مقارنة مع السنوات السابقة.
ويرى طارق أبو لبن مدير عام التسويق في وزارة الزراعة الفلسطينية أن الاسعار مناسبة للتاجر والمواطن على حد سواء.
وقال أبو لبن للأناضول: "يباع كيلو الخروف الحي البلدي بـ 6 دنانير أردنية (8.5 دولار)، ويباع المستورد بـ 5.5 دينار (8 دولارات)، هذا السعر مناسب للمزارع والتاجر والمواطن".
وتباع العديد من السلع أو العقارات في السوق الفلسطينية بعملات الدينار الأردني أو الدولار الأمريكي، وليس بالعملة الرئيسة في السوق المحلية (الشيكل الإسرائيلي)، لأسباب مرتبطة بأسعار وفروقات الصرف.
وأوضح أبو لبن أن "هذا السعر الأدنى منذ عدة سنوات، ويرجع ذلك إلى إدخال نحو 27 ألفاً و400 رأس خراف مستوردة للسوق الفلسطينية منذ بداية أبريل/نيسان الماضي حتى مطلع سبتمبر/أيلول الجاري".
واقفاً إلى جانب 40 رأساً من الخراف لبيعها في سوق نابلس الكبير، يقول عارف مصطفى مزارع وتاجر مواشي: "تبدو السوق نشطة، هناك حركة تجارية كبيرة، ومع ذلك لم أبع سوى أربعة رؤوس فقط من الخراف البلدية".
وأرجع مصطفى ذلك بالقول: "وزارة الزراعة والمستوردين أغرقوا السوق الفلسطينية بالخراف المستوردة، بات يباع الكيلو غرام للخراف حياً دون 6 دنانير أردنية (8.5 دولارات)، ويباع المستورد دون ذلك".
وزاد: "نبيع الخراف بخسارة هذا العام.. تكلفته تزيد عن 7 دنانير (نحو 10 دولارات)، هناك غلاء في الأعلاف".
ويؤيده بالرأي التاجر ليث حمادنه، الذي هو الآخر متذمر من تدني الأسعار قائلاً: "هناك انخفاض في الأسعار، المزارع يبع بسعر التكلفة.. هناك اقبال هذا العام على شراء الأضاحي المستوردة".
وتشير توقعات مبيعات الأضاحي للعام الجاري في أسواق الضفة الغربية، إلى نحو 120 ألف أضحية ما بين خراف وعجول.
أما في غزة، فيبدو على الفلسطيني عطية حسن، التردد هذا العام لشراء الأضحية تطبيقاً لإحدى شعائر الإسلام، التي يتقرب بها المسلمون إلى الله، من خلال توزيعها على الفقراء.
الظروف المعيشية الصعبة في قطاع غزة، وسوء الحالة الاقتصادية التي يعيشها أبقت فرحة حسن في ذبح الأضاحي "أسيرة"، كما يقول.
ويضيف حسن (48 عاماً) لمراسل الأناضول، إنه لن يستطيع شراء أضحية هذا العام، أو حتى الاشتراك مع أقاربه في شراء عجل؛ بسبب سوء الأحوال الاقتصادية.
وأشار إلى أن "بهجة عيد الأضحى تتمثل في الأضحية.. لكن البطالة وندرة توفر فرص العمل جعلتني عاجزاً عن شراء أضحية"، بعد أن اعتاد كل عام أن يشترك مع 7 من أقربائه بحصة عجل تبغ قيمتها 1700 شيكل (450 دولار).
ومع قرب حلول عيد الأضحى، ينشط الغزيّون في البحث عن أضحيتهم في مزارع المواشي، كما يلجأ الكثير من المواطنين للاشتراك في أضحية "عجل" توزع على 7 من المضحيّن.
ودرجت العادات الاجتماعية بغزة إلى استخدام "العجول والأبقار" كأضحية رغم ارتفاع أثمانها، وتفضيلها على الأغنام نظراً لأن أكثر العائلات في القطاع تعتبر ممتدة، وتوفر العجول الكثير من اللحوم التي يتم توزيعها لتشمل كافة الأقارب.
ويقول تحسين السقا، مدير عام التسويق بوزارة الزراعة، في قطاع غزة للأناضول: "رغم توفر الأضاحي في قطاع غزة هذا الموسم بوفرة مقارنة بالأعوام الماضية، إلا أن المبيعات عليها قليلة؛ بسبب الوضع الاقتصادي السيء الذي يعيشه سكان القطاع".
وأردف: "أسعار الأضاحي لهذا العام أقل من الموسم الماضي، إذ انخفض سعر شراء العجل من 2500 - 3000 شيكل (700 دولار)"، مرجعاً السبب إلى انخفاض أسعارها عالمياً.
ولفت إلى أن وزارته أدخلت "28 ألف رأس من العجول عبر إسرائيل، إضافة إلى 3 آلاف رأس إنتاج محلي من قبل المزارع الموجودة في القطاع، كما يوجد 40 ألف رأس من الأغنام والماعز".
وتوقع السقا، أن يكون استهلاك سكان قطاع غزة من الأضاحي من (12 - 13) ألف رأس من العجول والأبقار، و30 ألف من الأغنام.
من جانبه يقول التاجر الفلسطيني شفيق يوسف: "إن أسواق المواشي في غزة تشهد هذا العام ركوداً رغم وفرتها بشكل كبير"، مرجعاً ذلك للوضع الاقتصادي السيء على شريحة كبيرة من الغزيين.
وبحسب نقابة العمال الفلسطينيين، فإن 213 ألفاً يعيلون نحو 900 ألف شخص باتوا عاطلين عن العمل في قطاع غزة، بسبب استمرار الحصار والحروب الإسرائيلية المتكررة.
وكان البنك الدولي قد قال في مطلع أغسطس/آب الجاري إن اقتصاد غزة يعد ضمن (أسوأ الحالات في العالم)، إذ سجل أعلى معدل بطالة في العالم بنسبة 43%.
ويبلغ عدد الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، نحو 4.8 مليون نسمة، منهم قرابة مليوني نسمة يعيشون في غزة.