Khalid Mejdoub
08 أكتوبر 2026•تحديث: 08 أكتوبر 2026
الرباط/ خالد مجدوب / الأناضول
هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة قال للأناضول:
- تصدر الحزب للانتخابات يضعه أمام مسؤولية كبيرة ويجعله يسعى لتحقيق التزاماته الانتخابية
- تعيين العاهل المغربي للمنصوري رئيسة للحكومة يشكل ثقة في مكانة المرأة
- مشروع وفكرة الأصالة والمعاصرة يتمثلان في إنصاف النساء والشباب
- يجب التأسيس لحكومة قوية لتجاوز التحديات المطروحة
قال هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة (البام) المغربي، إن حزبه يسعى خلال المرحلة المقبلة إلى "الإنصات للجميع" لإعداد برنامج حكومي يستجيب للإشكاليات المجتمعية، بالتوازي مع العمل على إنصاف النساء والشباب والدفع بهما إلى العمل السياسي.
وفي مقابلة مع الأناضول، أشار عيروض إلى أن انتصار الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة يضعه أمام "مسؤولية كبيرة"، ويجعله يسعى لتحقيق التزاماته الانتخابية.
وأوضح أن تصدر حزبه الانتخابات "هو تحصيل حاصل، وتراكم لمجهود الحزب الذي اشتغل داخل المعارضة لمدة 12 سنة، وعمل من داخل الحكومة لمدة خمس سنوات".
وكلف العاهل المغربي الملك محمد السادس، في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة، بعدما تصدر حزبها "الأصالة والمعاصرة" انتخابات مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان، والتي جرت في 23 سبتمبر، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395.
وجاء في المركز الثاني حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، تلاه حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا، ما جعل تركيبة مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) تتغير بالمقارنة مع التركيبة السابقة.
ووفق وزارة الداخلية المغربية، حل حزب الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة بالانتخابات، حيث حصل على 29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي على 26 مقعدًا، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعدًا.
وحقق حزب الاتحاد الدستوري 17 مقعدا، وتحالف اليسار 8 مقاعد، والحركة الديمقراطية الاجتماعية 8 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية مقعدين، وحزب الإنصاف مقعدين.
وأشارت الوزارة إلى أن حزبي الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية حصل كل منهما على مقعد واحد.
ولفت عيروض إلى أن تعيين العاهل المغربي الملك محمد السادس، للمنصوري رئيسة للحكومة "يشكل ثقة في مكانة المرأة في المشهد السياسي، وثقة في إمكانية المرأة لتحمل المسؤولية على مستوى الحكومة وعلى مستوى البلديات".
وتابع عيروض: "نحن كحزب حداثي تقدمي، أظن أن هذه هي الإجابة المناسبة عن مشروع حزب الأصالة والمعاصرة".
إنصاف النساء والشباب
وشدد عيروض على أن مشروع وفكرة الحزب يتمثلان في "إنصاف النساء والشباب، والدفع بهم إلى العمل السياسي على مستوى الحكومة وعلى مستوى البلديات".
وبحسب القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، المعروف اختصارا بـ"البام"، فإن الحزب، عندما يتحمل المسؤولية، "يكون في مستوى التطلعات، ويربط الأقوال بالأفعال".
ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه المشهد السياسي المغربي ملامح التحالف الحكومي المقبل، في ظل حاجة أي ائتلاف إلى تجميع أغلبية داخل مجلس النواب، الذي يضم 395 نائبًا.
ويتطلب امتلاك الأغلبية المطلقة في مجلس النواب الحصول على 198 مقعدًا من أصل 395.
وينتخب 305 نواب من خلال دوائر انتخابية محلية موزعة على مختلف المدن والأقاليم، بحيث يختار الناخبون ممثلي مناطقهم مباشرة.
أما المقاعد الـ90 المتبقية فتُوزع على 12 دائرة جهوية، بواقع دائرة لكل جهة من جهات المغرب الـ12، وهي أكبر تقسيم إداري في البلاد، وتخصص لوائح الترشح لهذه المقاعد حصرا للنساء.
مشاورات تشكيل الحكومة
وبدأت المنصوري، في 30 سبتمبر، مشاورات تشكيل الحكومة، بلقاء قيادات أحزاب "التجمع الوطني للأحرار" و"الاستقلال" و"الحركة الشعبية" و"الاتحاد الاشتراكي" و"التقدم والاشتراكية"، و"الاتحاد الدستوري"، و"الحركة الديمقراطية الاجتماعية"، و"جبهة القوى الديمقراطية"، و"الإنصاف"، و"الديمقراطيين الجدد"، و"الوحدة والديمقراطية".
في المقابل، رفض حزبا "العدالة والتنمية" وتحالف اليسار المشاركة في هذه المشاورات.
واعتبر عيروض أن "المنصوري انفتحت في مشاوراتها لتشكيل الحكومة على مختلف الأحزاب السياسية داخل البرلمان، باستثناء بعض الأطياف التي امتنعت أو رفضت أن تشارك في هذه المشاورات".
وشدد على ضرورة عدم بناء تحالف حكومي على مجرد توزيع الحقائب الوزارية، مضيفا: "حتى لا نضع هذه الحكومة رهينة منطق غير مفهوم في المستقبل، أو تشكل نقطة ضعف وانكسار في المستقبل".
البرنامج الحكومي
وأوضح عيروض أن ما يهم الحزب هو خدمة المواطنين، ولهذا "سنُنصت للجميع لاعتماد مشروع برنامج حكومي له إجابات موضوعية وآنية على الإشكاليات المجتمعية الحالية".
ولفت إلى أن الحزب سيكون مسلحًا ببرنامج حكومي دقيق، وأهداف محددة، بالإضافة إلى رؤية دقيقة لانتظارات المغاربة.
وتابع: "اليوم نحن أمام تحد. هذا البرنامج الانتخابي سيتحول إلى برنامج حكومي مع الحلفاء، لذلك فإن المشاورات هي الفرصة لفتح الحوار مع بعض الأحزاب القريبة من توجه الحزب من أجل أن تكون أرضية نقاشية للبرنامج الانتخابي للحزب، والبحث عن نقطة التقاء مع البرامج الانتخابية الأخرى، ومع تصور الحلفاء المستقبليين بخصوص المرحلة القادمة".
وتبعًا لذلك، يرى القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة أن المنصوري أصرت على الإنصات للجميع، وتجاوز الحديث عن الهيكلة الحكومية أو عن المناصب أو الحقائب، لأنه قبل ذلك "يجب أن تكون عندنا أرضية مشتركة للعمل".
وأبرز ضرورة "التأسيس لحكومة قوية من أجل تجاوز التحديات المطروحة".
ويأتي تشكيل الحكومة الجديدة في إطار المقتضيات الدستورية المغربية التي تنظم تعيين رئيس الحكومة وتشكيل السلطة التنفيذية، إذ ينص الفصل 47 من الدستور على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، فيما يتم تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة جزءًا من الائتلاف الحكومي السابق إلى جانب حزبي "التجمع الوطني للأحرار" و"الاستقلال".
ويرأس الحكومة المنتهية ولايتها، عزيز أخنوش، زعيم "التجمع الوطني للأحرار".
وتصدر حزب "التجمع الوطني للأحرار" انتخابات سبتمبر/أيلول 2021 بحصوله على 102 مقعد، تلاه "الأصالة والمعاصرة" بـ86 مقعدا، ثم "الاستقلال" بـ81.
وتحتاج الأغلبية داخل مجلس النواب إلى 198 مقعدًا على الأقل، ما يفتح المجال أمام مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قادر على حشد الأغلبية البرلمانية ودعم البرنامج الحكومي المرتقب.