عمّان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
-بيان مشترك صدر في ختام مباحثات الملك عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس
-الزعيمان أكدا إدانتهما للمشروع الاستيطاني "E1" ورفضهما "أية محاولة لضم الضفة الغربية وأي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني"
- عاهل الأردن والرئيس الفرنسي شددا على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب
دعا الأردن وفرنسا، الخميس، إلى "اتخاذ خطوات عملية وفق جدول زمني واضح" لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وإنهاء التصعيد الإقليمي عبر الدبلوماسية والحوار.
وأكدت فرنسا التزامها بدعم أمن المملكة، وأدانت الهجمات الإيرانية التي استهدفتها.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر في ختام مباحثات الملك عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، خلال زيارة رسمية شهدت توقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي بين البلدين.
وشدد الزعيمان على ضرورة "اتخاذ خطوات عملية وفق جدول زمني واضح، لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من (يونيو) حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وأكد البيان أن حل الدولتين "يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم"، داعيا إلى التنفيذ الكامل لإعلان نيويورك الصادر في 29 يوليو/ تموز 2025.
وصدر هذا الإعلان عن المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية سلميا وتنفيذ حل الدولتين، وأكد الاتفاق على اتخاذ خطوات ملموسة محددة زمنيا لتحقيق هذا الهدف.
وجدد الجانبان رفضهما "لأية محاولة لضم الضفة الغربية ولأي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني"، وإدانتهما للمشروع الاستيطاني "E1".
ويستهدف مشروع E1 المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم" شرقي القدس، وتقول جهات فلسطينية ودولية إن تنفيذه سيؤدي إلى فصل أجزاء من الضفة عن بعضها وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.
كما شددا على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فيما أكد ماكرون أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية عليها.
وفي غزة، دعا الزعيمان إلى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق الاستقرار وقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025.
وطالبا بـ"ضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كاف ومن دون عوائق إلى القطاع".
وبخصوص التصعيد الإقليمي، أعرب الطرفان عن القلق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، وأكدا ضرورة تكاتف الجهود لإنهائها واعتماد الدبلوماسية والحوار.
وأدانت فرنسا "بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن"، معربة عن تضامنها مع المملكة ومواصلة جهودها لضمان أمن شركائها في الشرق الأوسط.
وأكد البلدان دعم الجهود الرامية إلى "التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الأزمة، ويعالج كل أسبابها، ويكرس الأمن والاستقرار المستدامين".
وفي ملف الملاحة، شدد عاهل الأردن والرئيس الفرنسي على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق القانون الدولي، كما أكدا ضرورة إرساء الأمن البحري وحرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
يأتي ذلك التأكيد في ظل مستجدات اليمن وتصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، والهجمات على ناقلات وسفن في المنطقة.
وبشأن لبنان، أفاد البيان بأن الملك عبد الله وماكرون ترأسا، إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون، اجتماعا ضمن مبادرة "اجتماعات العقبة" لحشد الدعم للقوات المسلحة اللبنانية وتحديد احتياجاتها وتعزيز التنسيق بين الجهات الداعمة.
وتتناول "اجتماعات العقبة" سبل دعم الجيش اللبناني وتمكينه من أداء مهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.
وأكدا دعم جهود الدولة اللبنانية "لضمان أمن لبنان وتعزيز سيادته على كل أراضيه وضمان حصر السلاح بيد الدولة"، وضرورة التزام جميع الأطراف بقرار مجلس الأمن رقم 1701.
ويهدف القرار 1701، الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي بالإجماع عام 2006، إلى وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله"، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنشاء منطقة عازلة جنوبي لبنان.
وفي الملف السوري، جدد الأردن وفرنسا دعمهما لوحدة سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها، وللحكومة السورية في إعادة البناء بما يلبي طموحات الشعب السوري وحقوق جميع مكوناته.
وشدد الزعيمان على ضرورة تنفيذ خريطة الطريق لإنهاء أزمة السويداء واستقرار جنوب سوريا، التي تبناها الأردن وسوريا والولايات المتحدة في 16 سبتمبر/ أيلول 2025.
وطالبا بـ"وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا"، محذرين من تبعات استمرارها على أمن البلاد واستقرارها والأمن الإقليمي.
وأشار البيان إلى اتباع الحكومة السورية المسار الدبلوماسي لمعالجة القضايا العالقة والتوصل إلى "اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساسا لاتفاق مستقبلي أكثر شمولا".
كما طالب الجانبان إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية المحتلة واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وعلى المستوى الثنائي، وصف الزعيمان توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي خلال الزيارة بأنه "محطة مهمة في توطيد الشراكة بين البلدين".
وبحسب البيان، توفر الاتفاقية "إطارا شاملا لتنظيم مختلف أوجه التعاون الدفاعي والأمني"، وتدعم تطوير القدرات الدفاعية الأردنية وتعزز قدرة البلدين على التعامل مع التحديات والمخاطر المتغيرة.
وجدد ماكرون التزام فرنسا بدعم أمن الأردن واستقراره، باعتباره "ركيزة أساسية لضمان أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط".
وفي المجال الاقتصادي، أعرب الطرفان عن رغبتهما في توسيع التعاون وتطوير شراكات تعود بالنفع على البلدين.
وأبرزا أهمية التعاون في مشروع الناقل الوطني للمياه الذي تدعمه فرنسا، ووصفاه بأنه "مشروع استراتيجي حيوي للأردن لمعالجة تحدي الإجهاد المائي".
كما أكدا رغبتهما في تعزيز سلاسل الإمداد وتنويعها بين الشرق الأوسط وشرق المتوسط وأوروبا، لدعم التجارة والترابط والتكامل الإقليمي.
ويضع الأردن اللمسات الأخيرة لإطلاق مشروع "الناقل الوطني للمياه"، أكبر مشروع مائي في تاريخ البلاد المصنفة بين أكثر دول العالم فقرا في المياه، وذلك سعيا لمواجهة أزمة شح المياه وتقليل الاعتماد على مصادر خارجية.
ويقوم المشروع على تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى مختلف المناطق، وسط آمال بأن يوفر حلا استراتيجيا للأمن المائي حتى عام 2040، لكنه يواجه تحديات مالية وهندسية وبيئية، أبرزها كلفة الطاقة وارتفاع تكاليف الإنشاء والتشغيل.
وفي ملف حماية المدنيين، شدد الزعيمان على ضرورة إعادة احترام قواعد الحرب إلى صدارة الأولويات السياسية الدولية وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وأشارا إلى انضمام 118 دولة إلى المبادرة العالمية لتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، التي أطلقها الأردن وفرنسا والبرازيل والصين وكازاخستان وجنوب إفريقيا، بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في سبتمبر 2024.
ورحبا بالمؤتمر الدولي رفيع المستوى "صون الإنسانية في الحرب"، الذي يستضيفه الأردن في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2026.
ودعوا الدول إلى المشاركة على أرفع مستوى ممكن، لترجمة الزخم السياسي للمبادرة إلى "التزام متجدد وعمل ملموس لتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني".
وبدأ الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، جولة عمل تشمل فرنسا والتشيك والولايات المتحدة، استهلها بباريس، حيث التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون، قبل مباحثاته مع ماكرون، الخميس، ومشاركتهما في ترؤس اجتماع لدعم الجيش اللبناني ضمن مبادرة "اجتماعات العقبة".
ومن المقرر أن يلتقي الملك في براغ الرئيس التشيكي بيتر بافيل ورئيس الوزراء أندريه بابيش، قبل اختتام جولته في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الحادية والثمانين، وإلقاء خطاب وعقد لقاءات مع قادة دول ورؤساء وفود على هامشها.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


