Laith Joneidi
23 ديسمبر 2016•تحديث: 23 ديسمبر 2016
عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
عاش الأردن خلال عام 2016 أحداثاً دمويةً، دفعت صنّاع القرار فيه إلى ضرورة التفكير باتخاذ تدابير وإجراءات أمنية، تُعيد من خلالها استقراراً عاشته المملكة على مر السنين، وقاومت فيها ارتدادات الأزمات والحروب المستعرة التي تشهدها المنطقة وتحيط به من كل الجوانب.
وزاد تنظيم "داعش" الإرهابي من رصيد كراهيته في قلوب الأردنيين، بعد أن تصدر اسمه للعمليات التي تعرضت لها بلادهم، معززاً في ذلك مفهوم "الصحوة الأمنية" في نفوسهم، ودافعاً لهم إلى ضرورة تجديد الثقة والالتفاف حول أجهزتهم الأمنية التي استطاعت أن تحقق لهم استقراراً يحسدون عليه.
فمع بداية الربع الأول من العام الجاري، عاشت مدينة اربد (شمالاً) ليلة عصيبة من أصعب الليالي التي مرت في تاريخها، وابل من الرصاص وأدخنة كثيفة ورجال أمن ملأوا أرجاء المدينة.
متابعة استخبارية حثيثة ودقيقة أدت إلى إحباط مخطط مرتبط بعصابة "داعش" الإرهابية، كان يهدف للاعتداء على أهداف مدنية وعسكرية داخل المملكة، نتج عنها مقتل ضابط أردني والقضاء على سبعة من تلك العصابة واعتقال آخرين ممن بقوا على قيد الحياة.
أما شهر يونيو/ حزيران، فقد كانت أحداثه المتمثلة بعمليتي قتل خمسة عناصر من المخابرات الأردنية على يد مسلح وتفجير الرقبان(شمال البلاد على الحدود مع سوريا) الذي أودى بحياة سبعة عسكريين، ذات وقع كبير على نفوس الأردنيين، إذ لم يفصل بينهما سوى أيام قليلة، وكلاهما استهدفا أبرز المراكز الأمنية في البلاد، المخابرات وحرس الحدود.
وفي محافظة الكرك جنوب البلاد، فقد كانت أحداثها الأكثر دموية لهذا العام وحملت ختاماً داميا وعصيباً له، إذ استمرت لثلاثة أيام تقريباً وراح ضحيتها 11 رجل أمن ومواطنين اثنين وسائحة كندية، إضافة إلى تصفية الخلية الأرهابية بالنسبة لأحداث اليوم الأول من الاشتباك معهم وعددهم أربعة، وتبعهم آخر بعدها بيومين جراء تجدد الاشتباكات.
ومن هنا، كان لا بد للأردن أن يستعيد خاصيته المستقرة وخصوصيته في الحفاظ عليها، وذلك من خلال رسم خارطة أمنية تمكنه من تجاوز كل التحديات الممكنة، فاتخذ خطوة لم تكن في الحسبان ولكنها "جريئة" رغم أثرها على السوريين، حيث أعلن مناطقه الشمالية والشمالية الشرقية "عسكرية مغلقة" بعد تفجير الرقبان.
ولا يقلّ ما جرى في قاعدة الملك فيصل الجوية أوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي من قتل للجنود الأمريكيين الثلاثة على يد حراس أردنيين عن الأحداث التي سبقته، إذ لم تستبعد سفارة واشنطن الدافع "الإرهابي" من وراء عملية القتل.
واعتبر خبير النزاعات الدولية "حسن المومني" خلال حديثه للأناضول، "إن الأردن رغم جهوده المضنية لمكافحة الإرهاب والتطرف سواء على الصعيد الفردي أو الدولي إلا أنه تعرض عام 2016 لعدد من الحوادث ذات الطابع الإرهابي".
ولفت المومني "إن حقيقة ما يحصل من اضطراب وحروب وحالة الإرهاب على الصعيدين الإقليمي والدولي هي أكبر بكثير من قدرة دولة واحدة على أن تتعاطى مع مثل هذه الأوضاع".
ومضى بالقول "إن ما حصل باعتقادي كان مناسبة للدولة الأردنية لمراجعة الكثير من الأمور والإجراءات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف وذلك من أجل احتواء وتجنب أي عمليات محتملة".
واستطرد المومني "بتقديري الشخصي إن الاحتمالية ما زالت قائمة خاصة في ظل استمرار هذا الوضع المضطرب في المنطقة وفي ظل الضربات الموجعة التي تتلقاها هذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وانحسار نطاق سيطرتها في كل من العراق وسوريا ما قد يدفعها للقيام بعمليات إرهابية كما فعلت في الكثير من الدول".
واعتبر "وصفي عقيل الشرعة" رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك (حكومية) في تصريح للأناضول "إن ما شهده الأردن هو ارتداد لمشاكل جيرانه، وإن لم يكن هناك حلول جذرية فإننا سوف نشهد إشكاليات أمنية واجتماعية وربما صدامات".
وأشار الشرعة إلى أن الملك عبد الله الثاني قد دعا في كل خطاباته إلى ضرورة الحل السياسي في سوريا، وأنا أؤكد -والكلام للأكاديمي الأردني- أنه لا بديل عن العودة للتواصل الرسمي بين الجانبين الأردني والسوري وإعادة التنسيق الأمني والعسكري كما كان سابقاً.
وأوضح الشرعة بحسب وجهة نظره "أن التعاون مع الجانب السوري الرسمي(النظام) هو وسيلة مهمة للتخلص من السياسة الإرهابية على الحدود، خاصة في ظل محاولات التسلل المستمرة للإرهابيين عبر حدودنا، وما لم نقم بذلك فأعتقد أننا سنشهد مزيداً من تلك المحاولات المقلقة العام القادم".
من جهته، أكد المحلل العسكري والاستراتيجي "فايز الدويري" أنه "لا يمكن لأي دولة أن تدّعي الأمن المطلق مهما امتلكت من قدرات".
ودعا الدويري "إلى ضرورة تصويب الأوضاع العامة التي تسمح بالاختراقات الأمنية، ولا بد من العمل على معالجة الأسباب وليس الظاهرة فقط حتى نمنع تكرارها".
واعتبر الخبير العسكري خلال تصريحاته للأناضول الأوضاع الاقتصادية أحد أسباب الاختراقات الأمنية في البلاد، مشيراً إلى "أن الأوضاع الاقتصادية المتردية تخلق بطالة وفرصة لانحراف الشباب وبالتالي الحقد على المجتمع والحكومة".
وزاد بالقول "عندما يكون هناك فساد وعدم مساواة في الحقوق وانتشار للواسطة والمحسوبية، فهي كلها أسباب تدعو الشباب للخروج من دائرة العقلانية إلى دائرة العنف".
ومن حيث الإجراءات الأمنية، شدّد الدويري على ضرورة وجود "بنك معلومات" محدّث يتابع أية امتدادات لجماعة متطرفات وخلايا ساكنة والذئاب المنفردة التي بات من الصعب متابعتها وهنا يأتي دور الأجهزة الأمنية.
أما اختراقات الحدود، فقد ألقى الخبير العسكري مسؤولية ضبطها على عاتق قوات حرس الحدود، ورفع جاهزيتهم وتحديث قواعد الاشتباك والتعاون الاستخباراتي مع دول الجوار والدول ذات الباع الطويل في هذا المجال.