إسطنبول/ صهيب قلالوة-تسنيم النخيلي/ الأناضول
تظاهر آلاف من الأتراك والمسلمين في مدينة إسطنبول التركية، احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية حيال المسجد الأقصى، ونصرة للمرابطين فيه، وذلك عقب انتهاء صلاة الجمعة.
وتجمع المتظاهرون الذين توافدوا من عدة مناطق بإسطنبول في ميدان بيازيد وسط المدينة، مرددين هتافات بالتركية "روحنا فداء للمسجد الأقصى"، و"بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، مترافقة بالتكبيرات التي اعتاد الأتراك ترديدها "يا الله.. باسم الله.. الله أكبر".
كما هتف المتظاهرون نصرة للقدس والأقصى، ودعما للمرابطين فيه، قائلين "كلنا فداء للأقصى"، "الموت لإسرائيل"، رافعين أعلام فلسطين وتركيا.
وشارك في التظاهرة إضافة إلى الأتراك، أعضاء من الجالية العربية والإسلامية المقيمة في إسطنبول، كما شاركت منظمات المجتمع المدني العربية والتركية، تقدمتها منظمة الإغاثة التركية(IHH) ومنظمات أخرى.
كما شارك المئات من الأطفال الأتراك في المظاهرة الحاشدة، مرددين شعارات "سلامنا لأهلنا في فلسطين" و"النصر للمسجد الأقصى"، رافعين العلم التركي مع العلم الفلسطيني، بالاضافة لارتدائهم ملابس طبعت عليها صورة المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة، وكتب عليها "كلنا فداءٌ لمسجدنا".
ورتبت المنظمات التركية المنظمة للتظاهرة عملية انتقال الأطفال الى مكان المظاهرة مع عائلاتهم، من مناطق مختلفة في مدينة إسطنبول.
وعلى صعيد الجاليات العربية، فقد شاركت شريحة واسعة منها في المظاهرة، تتقدمها الجاليات الفلسطينية والمصرية والسورية، كما شاركت العديد من المنظمات الفلسطينية الناشطة في تركيا، تعبيراً عن رفضها للإجراءات الاسرائيلية بحق المسجد الأقصى.
ورفع المشاركون العلم الفلسطيني إلى جانب العلم التركي، بالإضافة إلى أعلام حركة حماس، وصوراً للشيخ "أحمد ياسين"(مؤسس حركة حماس) وصور الزعيم التركي الراحل "نجم الدين أربكان".
وخلال التظاهرة أيضا، نظم مجموعة من الشباب التركي والعربي عرضا تمثيليا يحاكي الاعتداءات التي تحدث للمرابطين في المسجد الاقصى، حيث ارتدى بعضهم زيا اسلاميا، ليشرعوا في أداء الصلاة، بينما هجم آخرون عليهم بأسلحة، مجسدين تعدي القوات الاسرائيلية على المصلين والمرابطين في الأقصى.
عبد الرحمن قان رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين في تركيا(موصياد)، قال في كلمته "نحن نتضامن مع الاقصى ومع الانتفاضة التي تحصل في القدس".
وأضاف "كلنا يد واحدة ونعمل بقول الله تعالى، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".
أما رئيس جمعية الإغاثة الدولية IHH، بولنت يلدريم، فقد أكد أنه "بينما نجتمع في هذا الميدان لنصرة اخواننا في القدس، يسقط شهيد على أعتاب المسجد الاقصى برصاص الاحتلال الاسرائيلي، لكننا لن نتخلى عن نصرة المسجد الاقصى".
وأضاف "إن لم نقم بردع الاحتلال الآن، ونتصدى له، فإننا سنفقد القدس والمسجد الاقصى غدا"، مشددا على "ضرورة الوقوف أمام محاولات التهويد التي يمارسها الاحتلال".
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، قال في كلمة مسجلة بثت عبر مكبرات صوت خلال المظاهرة، "أنتم تعبّرون عن رفضكم لسياسات المحتل بحق المسجد الاقصى المبارك، ورفضكم للإجراءات التي من شأنها تقسيمه مكانيا وزمانياً".
وأردف "تركيا بعيدة في الجغرافيا، لكنها قريبة في العقيدة والسياسة، ومواقفها الأصيلة التي تعبر عنها دوماً في نصرة قضايا الأمة، لاسيما قضية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك".
وقال كذلك "هذا ليس غريبا عليكم يا أهل تركيا، لأن ارتباطكم في القدس والأقصى له بعدان، الأول إسلامي، لأن القضية لا تمس الفلسطينيين فقط، والبعد الثاني بعدٌ خاص، فتركيا لطالما حطت رحالها في أرض فلسطين والقدس والأقصى لأكثر من مئة عام، التاريخ ما يزال يسجل موقف السلطان عبد الحميد الثاني من فلسطين".
هنية خاطب المتظاهرين أيضا "أنتم تؤكدون على هذه المواقف العظيمة، وأنتم اليوم تؤكدون لإخوانكم في القدس أنهم ليسوا وحدهم على خط المواجهة، بل الأمة كل الأمة تقف من ورائهم، وتركيا تحتل مركزاً عظيماً في قلوبنا جميعاً".
ولفت إلى أن "شهداء تركيا ودماؤهم اختلطت في بحر غزة من أجل كسر الحصار عن القطاع، وها هم رجال ونساء تركيا يقفون وكأنهم في باحات الأقصى مع إخوانهم الفلسطينيين ليؤكدوا على وحدة المعركة، وإننا نتطلع إلى ذلك اليوم الذي نصلي فيه سوية في الأقصى".
من ناحيته، قال عادل راشد عضو الهيئة التنفيدية لرابطة "برلمانيون من أجل القدس"، إن ما وصفها بـ"الحكومات المنبطحة" التي تأخذ الضوء الأخضر من إسرائيل لا يعوّل عليها.
وأضاف أن الشعب التركي "سابق في مثل هذه التحركات الداعمة لقضايا الأمة، ونتمنى أن تلحق به الشعوب الإسلامية".
وبين أن "الصراعات الدائرة في الوطن العربي لها بالغ الأثر في تغييب الموقف العربي عن دعم فلسطين، لأن القمع الدائر يمنع الشعوب من التضامن مع الأقصى".
وأمس الخميس، دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في بيان، جميع المسلمين في العالم "لنصرة الأقصى" وتخصيص الجمعة "يوم غضب ضد إجراءات الصهاينة، ويوم نصرة للقدس والمقدسيين تحت شعار أنقذوا الأقصى".
وإثر هجوم أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين وشرطيين إسرائيليين اثنين، أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى، الجمعة الماضية، ومنعت أداء الصلاة فيه.
وأعادت إسرائيل فتح المسجد جزئيًا، الأحد الماضي، واشترطت على المصلين الدخول عبر بوابات الفحص الإلكترونية، وهو ما رفضه الفلسطينيون الذين يحتجون في مدينة القدس منذ ذلك اليوم على تلك البوابات، ويصرون على إزالتها.
ويرفض المصلون دخول المسجد من خلال هذه البوابات، ويقيمون الصلاة في الشوارع المحيطة به؛ حيث يعتبرون أن إسرائيل تريد من وراء تلك البوابات إثبات فرض سيادتها على الأقصى.
كما تغلق الشرطة الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء الماضي، بوابات البلدة القديمة من القدس المحتلة أمام الفلسطينيين، ولا تسمح بالعبور إلى داخلها سوى للمسجلين بأنهم سكان فيها.
news_share_descriptionsubscription_contact
