03 يناير 2020•تحديث: 03 يناير 2020
إسطنبول / الأناضول
شهدت واقعة اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، في قصف أمريكي ببغداد، إدانات متصاعدة، ومطالب بعضها دولي بضبط النفس، وسط صمت عربي خليجي، ودعوات عراقية لإخراج القوات الأمريكية.
وفجر الجمعة، قتل سليماني والمهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، و8 أشخاص آخرين كانوا برفقتهما، في قصف صاروخي أمريكي استهدف سيارتين كانوا يستقلونهما على طريق مطار بغداد.
** إدانات ونعي
ونعت فصائل فلسطينية، وجماعة الحوثي في اليمن، سليماني.
وقالت حركة الجهاد الإسلامي، في بيان، إنها "تنعى قائدا فذا لم يجاره في موقفه وفي جهاده أحد منذ عقود، في فلسطين والمنطقة".
وتابعت "لن ترتبك حركة المقاومة ولا محورها في المواجهة، ولن تتردد في مسيرتها نحو أهدافها الكبرى في تحرير فلسطين وبيت المقدس".
بدوره، قال أبو حمزة، الناطق باسم "سرايا القدس"، الجناح العسكري للحركة، عبر "تويتر"، إن "محور المقاومة لن يهزم ولن ينكسر، وسيزداد تماسكا وقوة في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي".
ومحور المقاومة، هو الاسم الذي يطلق على تحالف يضم (إيران وسوريا وحزب الله، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي).
من جانبها، أعربت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عن إدانتها "إقدام الإدارة الأمريكية على اغتيال سليماني والمهندس".
وقالت الجبهة "هذا الاغتيال يشكل نقلة نوعية في العدوانية الأمريكية، وفي الحرب التي تخوضها بأشكال مختلفة مع الكيان الصهيوني، ضد شعوب المنطقة وقوى المقاومة فيها".
من جهتها، قالت حركة "حماس" في بيان، إنها "تنعى القائد سليماني، وشهداء الغارة الأمريكية، وتتقدم بالتعزية للشعب العراقي، باستشهاد عدد من أبنائه جراء الغارة الغادرة".
وتابعت الحركة "ندين هذه العربدة والجرائم الأمريكية المستمرة في زرع وبث التوتر في المنطقة، خدمة للعدو الصهيوني المجرم".
بدورها، أدانت جماعة "الحوثي" في اليمن، اغتيال سليماني.
وقالت الجماعة، بحسب ما نقلته فضائية "المسيرة" الناطقة باسمها، إن "الولايات المتحدة ارتكبت بهذه العدوانية جريمة حرب على كل الأمة، وعلى محور المقاومة وعلى القضية الفلسطينية".
** ضبط النفس
وحذر الرئيس العراقي برهم صالح، والمرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، من تداعيات قد تنجم عن مقتل سليماني، ودعيا إلى ضبط النفس.
وقال صالح في بيان، تلقت الأناضول نسخة منه: "إننا ندين هذا العدوان الذي طال قادة أمنيين ينتمون للمؤسسة العسكرية، والذي بلا شك سوف تترتب عليه آثار وتداعيات أمنية في العراق والمنطقة.. حال لم يبادر الحكماء إلى احتواء الآثار المترتبة".
فيما قال السيستاني، في بيان له تلاه ممثله عبد المهدي الكربلائي، أثناء خطبة الجمعة بمدينة كربلاء جنوبي العراق، إن "الأحداث تتسارع وتتفاقم الأزمات، ويمر البلد بأخطر المنعطفات".
أما وزارة الخارجية البريطانية فدعت، في بيان، جميع الأطراف إلى خفض التصعيد بعد مقتل قائد "فيلق القدس".
بدورها، دعت وزارة الخارجية الصينية، كافة الأطراف وخصوصا الولايات المتحدة، إلى ضبط النفس بعد مقتل سليماني، والابتعاد عن أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية قنغ شوانغ، في مؤتمر صحفي بالعاصمة بكين، أن بلاده ترفض استخدام القوة في العلاقات الدولية.
** صمت عربي خليجي
والتزمت دول مجلس التعاون الخليجي الصمت تجاه اغتيال قائد "فيلق القدس".
وخلاف الموقف الرسمي الصامت، دعا وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، عبر تويتر، إلى "تغليب الحلول السياسية على التصعيد".
** دعوات لإخراج القوات الأمريكية
ومن المنتظر أن يناقش البرلمان العراقي، اتخاذ قرار لإخراج القوات الأمريكية من البلاد، وكذلك إلغاء أو تعديل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين.
فيما لم يُتخذ قرار رسمي بشأن عقد الجلسة الطارئة للبرلمان، حتى الساعة 11.30 تغ.
بدوره، قال نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي، في بيان اطلعت عليه الأناضول، إن "جلسة يوم غد السبت (حال عقدها) ستخصص لاتخاذ قرارات مفصلية تضع حدا للتواجد الأمريكي داخل العراق".
وأشار إلى أن "استهداف المهندس وسليماني لم يكن استهدافا لشخوصهم، بقدر ما هو اغتيال صريح لروح المقاومة العراقية.. وهو استهداف للجهاد والمعارضة والروح الثورية الدولية".
وفي وقت سابق الجمعة، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن الوجود الأمريكي في العراق.
وأبرم العراق والولايات المتحدة، اتفاقية الإطار الاستراتيجي عام 2008، الذي نظم خروج القوات الأمريكية المحتلة (2003 ـ 2011)، والعلاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها بين البلدين، في مرحلة ما بعد إنهاء الاحتلال.
وفجر الجمعة، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية، مقتل سليماني في بغداد، بناء على توجيهات من الرئيس دونالد ترامب.
واتهمت الوزارة سليماني، في بيان، بأنه كان يعمل على تطوير خطط لمهاجمة الدبلوماسيين والموظفين الأمريكيين في العراق والمنطقة.
وهدفت الضربة الأمريكية إلى "ردع خطط الهجوم الإيرانية المستقبلية"، وفق بيان الوزارة الذي تعهد بأن الولايات المتحدة "ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات لحماية مواطنيها ومصالحها حول العالم".
في المقابل، توعد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ "انتقام مؤلم"، على خلفية مقتل سليماني في غارة أمريكية.
ويأتي هذا التصعيد بعد أعمال عنف رافقت تظاهرات أمام سفارة واشنطن في بغداد يومي الثلاثاء والأربعاء، احتجاجا على قصف الولايات المتحدة كتائب "حزب الله" العراقي المقرب من إيران، الأحد، ما أدى إلى مقتل 28 مسلحا وإصابة 48 آخرين بجروح، في محافظة الأنبار (غرب).