طرابلس/ محمد ارتيمة / الأناضول
- حكومة الدبيبة قالت إن الجيش استعاد السيطرة على مجمع مليتة للنفط والغاز غرب طرابلس
- محتجون على تردي الخدمات أغلقوا في المجمع خطوط الغاز المُغذية لمحطات إنتاج الكهرباء
- شركة الكهرباء حذرت من احتمال دخول البلاد في "إظلام تام"
- مؤسسة النفط أعلنت توقف إنتاج حقل الفيل بالكامل وحقل الوفاء جزئيا ولوحت بإعلان حالة "القوة القاهرة"
- الاحتجاجات تتزامن مع موجة حر وانقطاعات تجاوزت 14 ساعة في بعض الأحياء
أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، الثلاثاء، أن الجيش استعاد السيطرة على مجمع مليتة للنفط والغاز غرب العاصمة طرابلس، وتم استئناف العمل فيه.
وفجر الثلاثاء، أغلق محتجون المجمع، وأوقفوا إمدادات الغاز الطبيعي عن محطات توليد الكهرباء، ما دفع شركة الكهرباء إلى التحذير من حالة "إظلام تام" محتملة.
وقالت الحكومة، في بيان، إن قوات الجيش "تمكنت من تأمين مجمع مليتة الصناعي للنفط والغاز (115 كيلومترا غرب طرابلس)، بما يضمن سلامة العاملين".
وأفادت بـ"استئناف ضخ الغاز إلى محطات توليد الكهرباء، تمهيدا لعودة التيار الكهربائي تدريجيا واستقرار الشبكة العامة".
الحكومة شددت على أنها "لن تسمح بأي اعتداء على المنشآت الحيوية أو المساس بمقدرات الليبيين".
وتوعدت بالتعامل بـ"كل حزم، ووفق القانون، مع أي محاولات تهدد أمن المرافق الاستراتيجية أو تعطل الخدمات الأساسية للمواطنين".
وكان الدبيبة وجّه، في وقت سابق، الجيش باستعادة السيطرة على مجمع مليتة وتأمينه وإعادة فتح خطوط الغاز، بحسب بيان سابق للحكومة.
** إظلام تام
وفي وقت سابق الثلاثاء، حذرت شركة الكهرباء من احتمال دخول البلاد في حالة "إظلام تام"، إثر إغلاق المحتجين خطوط الغاز المغذية لمحطات التوليد.
ووصفت الشركة، في بيان، الوضع بأنه "حرج للغاية".
وقالت إن "استمرار انخفاض ضغط الغاز قد يؤدي إلى خروج وحدات التوليد تباعا، وصولا إلى انهيار الشبكة الكهربائية والدخول في حالة إظلام تام، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز واستئناف التغذية لمحطات توليد الكهرباء".
ولفتت إلى أن تحذيرها يأتي "بعد قيام مجموعات بالدخول إلى مجمع مليتة وإقفال خطوط الغاز المغذية لمحطات إنتاج الكهرباء".
** حقل الفيل
بموازاة ذلك، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، الثلاثاء، "توقف إنتاج حقل الفيل بالكامل، وتأثر عمليات الإنتاج بحقل الوفاء وتوقفها جزئيا".
ويقع حقل "الفيل" جنوب غربي ليبيا، على بعد 750 كلم جنوب طرابلس، وينتج نحو 125 ألف برميل يوميا.
وأضافت المؤسسة، في بيان، أن هذا التطور تسبب في نقص حاد في إمدادات الغاز والوقود اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وخروج وحدات توليد عن الخدمة.
وأرجعت المؤسسة ذلك إلى "التطورات الخطيرة الناجمة عن اقتحام وإغلاق مجمع مليتة الصناعي من قبل مجموعة من المحتجين".
ولفتت إلى أن مجمع مليتة هو المصدر الرئيس لإمدادات الغاز المغذية للخط الساحلي.
وتوقف الإنتاج في حقل الفيل بالكامل وفي حقل الوفاء جزئيا، بسبب الترابط الفني واللوجستي المباشر بين الحقلين ومجمع مليتة الصناعي؛ إذ يُعدّ المجمع نقطة استقبال الغاز والنفط الخام القادمين من الحقلين ومعالجتهما وتصديرهما وتوزيعهما.
وتابعت المؤسسة أنها "تحتفظ بحقها في إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمرت هذه الظروف وتعذر استئناف العمليات التشغيلية"، محذرة من احتمال حدوث "إظلام واسع، وربما إظلام عام".
و"القوة القاهرة" هو إجراء يعفي طرفي التعاقد من أي التزامات قانونية أو مالية تترتب على عدم الوفاء بالتعاقدات النفطية الدولية، بسبب حدوث ظروف طارئة خارجة عن إرادة الطرف المصدر.
وناشدت المؤسسة الجهات المختصة "التدخل العاجل لتأمين مجمع مليتة الصناعي وحماية المنشآت النفطية، وتمكين الفرق الفنية من استئناف العمليات التشغيلية بصورة آمنة وفورية".
وصدر بيان مؤسسة النفط قبيل إعلان الحكومة استعادة السيطرة على مجمع مليتة، ولم تصدر المؤسسة بيانا لاحقا عن الوضع الراهن حتى الساعة 11:30 "ت.غ".
** احتجاجات متواصلة
وبالإضافة إلى إغلاقهم مجمع مليتة، أغلق المحتجون، الثلاثاء، مقرَّي وزارة النفط والغاز وشركة الزويتينة للنفط بطرابلس، تنديدا بتدني الأوضاع المعيشية والخدمات العامة.
وأعلن المحتجون، لليلة الثانية على التوالي، الدخول في "عصيان مدني"، وفق مراسل الأناضول.
وسبق أن شهدت عدة مناطق بطرابلس، ليلة الأحد إلى الاثنين، احتجاجات على الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه، وضعف المنظومة الصحية، وارتفاع الأسعار والتضخم، وانعدام السيولة، وحمّل المحتجون الحكومة المسؤولية كاملة.
وأشعل محتجون النيران في إطارات سيارات، ووضعوا حواجز ومخلفات في مفترقات الطرق، وأقاموا سواتر ترابية أمام مقرات مؤسسات ومرافق عامة، بينها وزارة الخارجية والتعاون الدولي.
وأعلنوا بدء عصيان مدني، ودعوا إلى توسيع نطاقه، مطالبين بتحسين خدمات الكهرباء، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة القطاع، وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه ونقص الوقود والسيولة.
** موجة حر
وتتزامن الاحتجاجات مع موجة حر شديدة تشهدها ليبيا منذ أيام، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي في معظم مناطق البلاد، وإطالة فترات تخفيف الأحمال، التي تجاوزت في بعض الأحياء 14 ساعة متواصلة أو متفرقة.
ومنذ مطلع يوليو/ تموز الجاري، تشهد مناطق غربي البلاد وشرقيها انقطاعات يومية للتيار الكهربائي.
وعملت حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة الدبيبة، منذ عام 2021 على معالجة أزمة الكهرباء، ليشهد القطاع تحسنا ملحوظا من 2023 حتى 2025.
وتتنازع حكومتان السلطة، أولاهما حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، وهي معترف بها دوليا، ومقرها طرابلس، وتدير مناطق غربي البلاد.
أما الثانية، فعيّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي، وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
ومنذ سنوات، تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودا لمعالجة خلافات مزمنة بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في البلد الغني بالنفط والغاز.
ويأمل الليبيون أن تنهي الانتخابات الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي، الذي حكم البلاد بين عامي 1969 و2011.