روما/ الأناضول
تصريحات وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، للأناضول:
- مشروع "ايست ميد" لا يمكن أن يكون خيارا على المديين المتوسط والبعيد من حيث التكلفة والتشييد
- يمكن تقييم إنشاء بعثة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا عندما تسمح الظروف بذلك
- ايطاليا لم توقع على البيان الختامي لاجتماع القاهرة حول ليبيا لأنه كان غير متزن للغاية حيال تركيا وحكومة الوفاق
قال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، إن مشروع خط أنابيب غاز شرق المتوسط "إيست ميد"، قد يمثل خيارا على المديين المتوسط والبعيد.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع "دي مايو"، تطرق فيها إلى موقف بلاده حيال ليبيا، والعلاقات بين روما وأنقرة، وتطورات شرق المتوسط.
وأضاف: "من الواضح أن مقترح إيست ميد الذي مخرجه اليونان، قد يكون خيارا على المديين المتوسط والبعيد إلى جانب الخيارات الأخرى، عند الأخذ بعين الاعتبار التكلفة وعملية التشييد".
وبشأن العلاقات بين تركيا وإيطاليا، أشاد دي مايو بالعلاقات "بين البلدين الكبيرين في البحر المتوسط"، واصفًا إياها بأنها "متينة ورائعة".
وفي 3 يناير/ كانون ثاني الماضي، وقعت قبرص الرومية واليونان وإسرائيل في العاصمة أثينا، اتفاق خط "إيست ميد" لمد أوروبا بالغاز، ومن المتوقع أن يواجه المشروع عقبات بسبب خلافات حدودية مع قبرص التركية.
وحول الشأن الليبي، قال وزير الخارجية الإيطالي: "يمكن تقييم إنشاء بعثة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا عندما تسمح الظروف بذلك".
وبخصوص الهدنة، قال دي مايو: "مهما كانت الهدنة هشة فإنها إيجابية، فهي شرط لا غنى عنه من أجل الحوار السياسي، وبالطبع نرحب بالمقترح التركي الروسي الذي أوقف الأعمال العدائية ولو مؤقتا".
وكان الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، قد دعيا في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا، وهو ما استجابت له الأطراف آنذاك، قبل أن تحدث خروقات من مليشيا الواء المتقاعد خليفة حفتر.
وأردف "دي مايو" أنه حان الوقت كي يعمل المجتمع الدولي معا، من أجل ترسيخ وقف إطلاق النار والاستفادة من هذا التطور.
وحول عدم توقيع حفتر، على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في موسكو، قال الوزير الإيطالي، إن عدم توقيع حفتر حتى الآن، يظهر مدى تعقيد المعادلة في ليبيا.
وأوضح أن هذا الوضع يظهر مدى أهمية وضرورة عمل المجتمع الدولي بأجندة موحدة، انطلاقا من مؤتمر برلين المرتقب الأحد.
وأعرب "دي مايو" عن أمله في أن يتحلى حفتر بروح المسؤولية، وأن يؤكد التزامه بالحفاظ على الهدنة.
وعلى صعيد متصل، أشاد "دي مايو"، بتجاوب حكومة الوفاق الشرعية مع جهود التهدئة، مشيرًا أنهم سجلوا قيام فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي للحكومة، وخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى الليبي، بتوقيع اتفاق موسكو.
- تطلعات إيطاليا من مؤتمر برلين
وأوضح "دي مايو" أنه سيشارك مع رئيس وزراء بلاده جوزيبي كونتي، في مؤتمر برلين، الذي تشارك فيه 12 دولة.
وقال إن عقد المؤتمر يعد خطوة نحو الأمام، موضحا أن إيطاليا أصرت في كافة المحافل على ضرورة تحديد موعد لعقد المؤتمر، قبل أن يتفاقم الوضع على الأرض بشكل لا رجعة عنه.
ولفت إلى أن مؤتمر برلين يمثل البداية الصعبة التي تتطلب مشاركة الدول المتأثرة مباشرة من الأزمة الليبية بشكل بناء، ولا يعتبر الحلقة الأخيرة في المسار السياسي.
وشدد على أن الخطوات العملية الأولى التي ينبغي إقرارها في المؤتمر من أجل تحقيق وقف إطلاق نار دائم، تتمثل في وقف التدخلات الخارجية التي أججت الصراع في الأشهر الأخيرة.
كما أكد على ضرورة تطبيق الآليات التي من شأنها ضمان الالتزام التام بحظر بيع السلاح للأطراف الليبية، فضلا عن تقييم امكانية تشكيل بعثة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار عندما تسنح الظروف.
- الأزمة الليبية أكسبت زخما للعلاقات الإيطالية التركية
وحول الزيارات المتزايدة بين الجانبين التركي والإيطالي، شدد "دي مايو" على أهمية تركيا المحورية بالنسبة لإيطاليا والاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بالقضايا الأمنية بالشرق الأوسط، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والسياسات الاقليمية.
وأكد أن أنقرة لاعب محوري يتسم بأهمية قصوى، من أجل استقرار المنطقة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي.
وأوضح أن تركيا تدرك حجم المسوؤليات الكبيرة الملقاة على عاتقها.
وذكر أنه أعرب عن هواجس روما، لدى لقائه الأخير مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، في إسطنبول، حيال التفاهمات التي أبرمتها أنقرة مع طرابلس لترسيم الحدود البحرية والتعاون الأمني.
- مقترح إيطاليا لإنشاء آلية ثلاثية مع تركيا وروسيا
وتطرق دي مايو، إلى المقترح الذي طرحه لإنشاء آلية ثلاثية روسية تركية إيطالية حول ليبيا.
وثمن المبادرة التركية الروسية الأخيرة التي تحث على وقف الأعمال العدائية، وأشار إلى أنها لعبت دورا كبيرا على صعيد الجهود الرامية لحل الأزمة الليبية.
ولفت إلى أنه انطلاقا من ذلك وبالنظر إلى طبيعة المصالح القومية لإيطاليا ذات الأولوية في ليبيا، فإن روما تعتقد بأنه من المهم تعزيز وتعميق المشاورات مع أنقرة وموسكو.
وأوضح أن بلاده عرضت هذا المقترح على الجانبين التركي والروسي، لانشاء آلية ثلاثية، على مستوى المسؤولين رفيعي المستوى وربما نواب الوزراء في بادئ الأمر، على أن تتواصل مستقبلا على مستوى سياسي رفيع أكثر.
وأشار دي مايو أن الاتحاد الأوروبي يدافع عن الموقف المتمثل بالتحرك بصوت واحد بشأن ليبيا.
وقال: "لا يوجد انقسام بين أعضاء الاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا، لكن في بعض الأحيان قد يكون هناك تصور بوجود أصوات غير متناسبة".
وتابع: "لقد عملت بشكل جيد مع نظرائي في فرنسا وألمانيا وإنجلترا والممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، وأعتقد أننا قدمنا مساهمة سياسية قوية في وقف إطلاق النار".
وأضاف: "كانت هذه هي الخطوة الأولى، ولكن الآن هناك الكثير الذي يتعين علينا القيام به. نهدف إلى مواصلة العمل عن كثب لإنجاح مؤتمر برلين ومن ثم التنسيق الوثيق في التنفيذ الملموس للنتائج بكل الأدوات التي يمتلكها الاتحاد الأوروبي".
وحول العلاقات مع باريس، قال دي مايو: "فيما يتعلق بعلاقتنا مع فرنسا، أود أن أذكر أنني ترأست مع نظيري الفرنسي جان إيف لو دريان، اجتماعا وزاريا حول ليبيا في نيويورك خلال سبتمبر (أيلول 2019) الماضي، لدعم مسار برلين".
وبخصوص عدم توقيعه البيان الختامي لاجتماع القاهرة حول ليبيا، بمشاركة وزراء خارجية مصر وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص الرومية في 8 يناير/كانون ثاني الجاري، قال دي مايو: "مشاركة إيطاليا كانت مهمة للغاية، ولأن البيان الختامي كان غير متزن للغاية حيال تركيا وحكومة الوفاق الوطني فإن إيطاليا لم توقع عليه".
وتابع: "أكدنا مجددًا للجهات التي نحاورها على ضرورة إيقاف جميع التدخلات الأجنبية بشكل عاجل، وتوجيه كل الجهود لدعم مؤتمر برلين".
وبخصوص أهمية تركيا لحلف شمال الأطلسي قال الوزير الإيطالي: "أشاطر رأي المستشارة الأمريكية أنجيلا ميركل، التي قالت في أكتوبر إن تركيا يجب أن تبقى عضوا في الناتو، وعلينا بذل الجهود من أجل ذلك".
وأضاف في ذات السياق: "بالرغم من الاحتكاك في شرق المتوسط خلال الأشهر الأخيرة، فإن تركيا عضو مهم في الناتو، ونعتقد أنها تحظى بأهمية رئيسية بالنسبة لإيطاليا وللاتحاد الأوروبي".
واختتم بالقول: "التعاون مع تركيا مهم للغاية لمناقشة قضايا الأمن والهجرة على نحو فعال".
وعلى صعيد منفصل، هنأ "دي مايو" وكالة الأناضول بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيسها.
news_share_descriptionsubscription_contact
