أوباما والقضية الفلسطينية .. "ومضة أمل" سرعان ما تلاشت (تقرير)
Khadija Al Zogami
03 ديسمبر 2016•تحديث: 03 ديسمبر 2016
New York
نيويورك/ بتول يوروك/ الأناضول عقب توليه رئاسة الولايات المتحدة عام 2009، أعلن باراك أوباما أن بلاده لن تدير ظهرها لرغبة الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة خاصة بهم، وهو ما أحيا الآمال بخصوص حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. غير أنه بعد أن شارف عهد حكمه (ولايتان من 8 سنوات) على الانتهاء، ولم يتبق منه سوى بضعة أسابيع، يبدو أن "ومضة الأمل" هذه في طريقها إلى أن تتلاشى. بل يعتبرها مراقبون "تلاشت" بالفعل، ففي حال لم يتخذ أوباما خطوة في طريق حل القضية خلال الأيام المتبقية له بالبيت الأبيض وهو "أمر صعب"، سيعني هذا أن الميراث الذي سيتركه لن يتجاوز "خيبة الأمل".
الاتصال الهاتفي الأول الذي أجراه أوباما في أول يوم له في البيت الأبيض، كان مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفي اليوم التالي عين ممثلا خاصا له في الشرق الأوسط من أجل عملية السلام، مبديا بذلك تبنيه أسلوبا مختلفا عن السياسات المنحازة لإسرائيل التي انتهجتها بلاده دائما.
إلا أنه مع نهاية السنة الرابعة من الولاية الرئاسية الثانية (التي بدأت عام 2012)، تنهال عليه الانتقادات بأنه اتبع سياسة خارجية فاشلة تجاه القضية الفلسطينية، وبالتالي ابتعد أكثر عن التوصل لحل.
وخلال كلمته التي ألقاها في جامعة القاهرة بمصر أثناء زيارته الأولى إلى الشرق الأوسط في يونيو/حزيران 2009 وبعد عدة أشهر من توليه المنصب، قال أوباما إنه لا يمكن القبول بوضع الشعب الفلسطيني. وأضاف آنذاك أن "الولايات المتحدة لن تدير ظهرها لرغبة الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة خاصة بهم"، وهو ما أضفى عليه صورة الشخصية التي ستنجح في تطبيق حل الدولتين، إلا أن الرجل الذي سيسلم منصبه إلى دونالد ترامب في 20 يناير/ كانون ثان 2017، لم يتمكن من تحقيق ما صرح به.
فبعد فترة قصيرة من توليه الرئاسة لم يلبث أوباما أن عاد إلى السياسات المنحازة إلى إسرائيل، واكتفى بمشاهدة مخططات الاستيطان التي تنتهك القانون الدولي، والحصار المفروض على قطاع غزة ناهيك عن الحروب الثلاثة.
ولم يقتصر الأمر على المشاهدة، بل اعتبر الهجوم الذي بدأته إسرائيل على قطاع غزة في 7 يوليو/تموز 2014 واستمر 51 يوما وأدى إلى مقتل أكثر من ألفي فلسطيني، ضمن "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس". واستمرت الولايات المتحدة في الوقوف بوجه الانتقادات التي توجه إلى إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، إذ استخدمت "الفيتو" ضد مشرع قرار يدين وينتقد المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.
كما صوتت الولايات المتحدة عام 2012، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضد اقتراح بمنح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية، ورغم ذلك حصلت فلسطين على هذه الصفة بالفعل. وأدى الدعم الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل في الأمم المتحدة، إلى تحويل نظام المنظمة المسؤولة عن حفظ السلم الدولي، لصالح حماية إسرائيل، بدرجة كبيرة، بحسب مراقبين.
وبموازاة الدعم السياسي الأمريكي لتل أبيب، كان الدعم العسكري على أشده، حيث قدمت الولايات المتحدة في عهد أوباما، أكبر مساعدة عسكرية تمنحها لإسرائيل في تاريخها.
فقبل أشهر من انتهاء فترة ولايته، وقّع أوباما على اتفاقية تقضي بتقديم مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار، إلى إسرائيل على مدى 10 سنوات.
وبيّن أوباما أن تلك المساعدات تأتي بسبب المخاوف بشأن مستقبل الشعب الإسرائيلي ودولة إسرائيل، معتبرا أنه بذلك يقدم التزاما راسخا، بخصوص أمن إسرائيل. وتعد هذه المساعدات أكثر بثمانية مليارات عن المساعدات العسكرية التي كانت تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل خلال السنوات العشر الماضية.
ومع تسلم ترامب منصب رئاسة الولايات المتحدة من أوباما، تتراجع مسألة التوصل لحل للقضية الفلسطينية أكثر فأكثر، بين أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.
ويعتقد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، أن بإمكان أوباما في الوقت القصير المتبقي من ولايته، أن يحقق تحولا على صعيد القضية الفلسطينية، حيث دعا الثاني في مقال كتبه في صحيفة نيويورك تايمز إلى الاعتراف بدولة فلسطين، قبل تسليمه الرئاسة لترامب. وفي حال اتخاذ أوباما خطوة مفاجئة على صعيد القضية الفلسطينية، ستعود من جديد آمال السلام، وفي حال لم يحدث ذلك سيضيف فشلا جديدا إلى ملف الشرق الأوسط.
وبحسب مراقبين، من المتوقع أن ينتهج ترامب الذي صرح أنه سيعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في حال فوزه بالرئاسة، سياسات أكثر قربا من تل أبيب.
أوباما والقضية الفلسطينية .. "ومضة أمل" سرعان ما تلاشت (تقرير)