Meriç Ürer, Aladdin Mustafaoğlu
10 يونيو 2026•تحديث: 10 يونيو 2026
أنقرة/ الأناضول
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان:
إيقاف إسرائيل مسؤولية إنسانية مشتركة ومنع تكرار مآسي التاريخ واجب على الجميع
إذا لم يتم وضع حد لبلطجة إسرائيل فإن ثمن ذلك لن تدفعه المنطقة وحدها إنما الإنسانية بأسرها
شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن أمن بلاده لا يبدأ من ولاية هاطاي إنما من حلب ودمشق وبيروت، مؤكدا أن تركيا لن تسمح بأوهام "أرض الميعاد".
جاء ذلك في كلمة الأربعاء خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في البرلمان التركي.
وأشار أردوغان إلى الأزمات والحرب التي لا تنقطع في المنطقة، مضيفا: "من غزة إلى لبنان، أينما وجهنا أنظارنا تستوقفنا صرخات المظلومين التي تحرق قلوبنا".
ولفت إلى أن إسرائيل منذ تأسيسها تؤدي وظيفة تهدد باستمرار السلام والطمأنينة والرفاه والأمن في المنطقة.
وتابع: "احتلال فلسطين، والإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، مستمران بصورة ممنهجة، انظروا إلى غزة حيث قُتلت 73 ألف نفس بريئة أمام أعين العالم بأسره، هذه الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة، سواء في بعدها المتعلق بالمجازر أو في بعدها المتعلق بالحصار اللاإنساني".
وقال أردوغان إن "إسرائيل التي ترتكب أكثر الإبادات الجماعية دموية في تاريخ البشرية، هاجمت في الوقت ذاته إيران، ولم تكتف بذلك فبدأت في الوقت نفسه احتلال لبنان".
وأوضح أنه "على الرغم من ردود فعل دول المنطقة وفي مقدمتها تركيا، ترفض إسرائيل الانسحاب من لبنان وتواصل عملياتها الدموية هناك".
وذكر أن إسرائيل لم تكتف بذلك فانخرطت "في مسعى خبيث لزعزعة استقرار الدول الأفريقية والبحر المتوسط".
وأردف: "هذه الإدارة الصهيونية بكل معنى الكلمة مصنع فتنة تنتج اضطرابا متواصلا على رقعة جغرافية واسعة، وللأسف لا تلقى هذه السياسات الإسرائيلية التي لا تعترف بقاعدة ولا قانون ولا مبدأ ولا قيمة ولا حد، الرد اللازم من العالم".
وبيّن أن "إسرائيل في ظل الحكومة الحالية بلغت من الاستهتار مبلغا عظيما، وأصبحت مصدر تهديد ليس للمنطقة فحسب، بل للإنسانية جمعاء".
وأشار إلى أن "اعتداءات نتنياهو وعصابته الإجرامية على سوريا ولبنان وصلت إلى حد بات يهدد تركيا أيضا، لا هاتين الدولتين الشقيقتين وحدهما".
وأكمل: "أريد أن يعلم الجميع أمرا واحدا: سوريا ولبنان دولتان مستقلتان ذاتا سيادة، غير أن هاتين الدولتين، أي سوريا ولبنان، تقعان في الوقت ذاته ضمن منطقة تربطها بتركيا روابط المحبة والأخوة".
وشدد على أن دمشق وبيروت مدينتان شقيقتان لإسطنبول، وأن "أمن تركيا لا يبدأ من هاطاي فقط، بل يبدأ من حلب، يبدأ من دمشق، أمن تركيا يبدأ من بيروت".
واستطرد: "لن نتسامح مع أي أمر واقع يُفرض في بلدان أشقائنا ولن نتغاضى عن أي هجمات تستهدفهم".
وقال أردوغان: "ندرك جيدا ما هو الهدف النهائي لأوهام (أرض الميعاد) وبإذن الله لن نسمح بهذا أبدا".
وذكر أن هناك نارا للفتنة يراد إشعالها في البحر المتوسط، لا سيما في جزيرة قبرص، وأن بلاده تتابع التطورات عن كثب.
وأضاف: "ثمة كيانات صغيرة ضئيلة تفوق طموحاتها حجمها بمراحل، ركبت قارب الفتنة الإسرائيلية، وتقبلت أن تكون مقاولا للصهيونية، وانطلقت وراء أوهام في شرق البحر المتوسط".
وحذر من السعي وراء المغامرات والسير في ركاب شبكة الإجرام الصهيوني، مضيفا: "إن كان يُراد المساس بحقوق تركيا والقبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط، فليُعلم أن ردنا سيكون حاسما وسيكون صارما".
وقال أردوغان إن إسرائيل تعرقل بصورة بالغة الاستهتار بلوغ المنطقة بأسرها إلى السلام والطمأنينة والأمن، مستمدة شجاعتها من صمت المجتمع الدولي.
وأكد أن إعادة إسرائيل إلى دائرة القانون بات قضية إنسانية مشتركة لا تخص دولا بعينها فحسب.
ولفت إلى أن الهجمات على إيران ولبنان أحدثت أثرا سلبيا لا على دول المنطقة وحدها، بل على النطاق العالمي أيضا.
وتابع: "إن الموقف العدواني لإسرائيل، مع تهديده لمنطقتنا يشكل تهديدا للإنسانية".
وأشار إلى أن الصمت وغياب ردة الفعل أمام هتلر قبل 85 عاما، أفضى إلى مصرع 80 مليون إنسان في أنحاء العالم.
وأردف: "دفعت الإنسانية بأسرها فاتورة جنون قاتل متعطش للدماء، اليوم يتكرر الخطأ ذاته، فالإبادة التي يرتكبها جزار غزة نتنياهو وحكومته تُشاهد بالصمت والتقاعس ذاتهما اللذين أُحيط بهما هتلر".
وأكمل: "لا ينسَ أحد أن النار حين تستعر لا تقتصر على إحراق المنطقة، بل يتطاير شررها إلى كل بقاع الأرض".
وبيّن أن الإنسانية جمعاء ستتجرع مع المنطقة مرارة نتائج البلطجة الإسرائيلية إن لم يوضع لها حد، "كما يدفع العالم بأسره اليوم ثمن انسداد أفق الحل في هرمز".
وأشاد أردوغان بالشجاعة والتعقل اللذين أبدتهما إسبانيا في أوروبا، معتبرا أن ذلك يمثل مسؤولية تاريخية يتعين على سائر الدول إبداؤها أيضا.
وأضاف: "إن دماء الإبادة الجماعية المستمرة في غزة اليوم قد لطخت أيدي المتقاعسين عنها ووجوههم، وسيكون هؤلاء المتقاعسون أنفسهم مسؤولين عن تداعيات هذه العدوانية التي بدأت في إيران ولبنان، وتهدد سوريا والبحر المتوسط وإفريقيا".
وأشار إلى أن "إيقاف إسرائيل مسؤولية إنسانية مشتركة ومنع تكرار مآسي التاريخ واجب على الجميع".
وأكد أن تركيا ستواصل على الرغم من كل التخريب الإسرائيلي بذل كل ما في وسعها من أجل إرساء السلام والهدوء في منطقتها.
وتابع: "وسنستمر بصبر في التنسيق مع جيراننا أصدقائنا وإخواننا، مع جميع الدول المؤمنة بالسلام، في طرق كل الأبواب، وسلوك كل السبل الدبلوماسية لوقف نزيف الدماء والدموع".
وأعرب أردوغان عن تضامن بلاده مع الأشقاء في غزة ولبنان مؤكدا أن تركيا التي كانت دوما إلى جانبهم ستظل إلى جانبهم في المستقبل أيضا.