عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
- مراقبون يرون أن الحديث عن معارضة خارجية وارتباطها بحلقة الأمير حمزة، مرده سعي الأخير للمناكفة السياسية وإظهار ضعف في إدارة الدولة، بعد أن تم إبعاده عن ولاية العهدأحاط الغموض بالبيان الأردني الرسمي، الذي تلاه وزير الخارجية أيمن الصفدي، الأحد، لتوضيح تفاصيل الاعتقالات التي طالت رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله وأحد الأشراف وآخرين، وعلاقتهم بالحديث عن تورط لولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين مع جهات خارجية لــ"زعزعة أمن" المملكة.
البيان استخدم الكثير من المفردات التي لم تكن واضحة أو مفهومة المعنى، ولا حتى في سياقها، مثل "جهات خارجية" و"نشاطات وتحركات" و"أجهزة أمنية أجنبية"، على الرغم من التأكيد أن التحقيقات ما زالت جارية.
مشهد غير مألوف مرّ على الأردنيين وعلى العالم أجمع، جراء ما شهدته المملكة من أحداث غير مسبوقة، ودخيلة على الدولة.
وعلى الرغم من التأييد الفوري (للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني) الذي أعربت عنه جل الدول، فإن ما قاله الصفدي عن جهات خارجية وأجهزة أمنية أجنبية خلط الأمر على المتابعين، وبات من الضروري حدوث مكاشفة حقيقية وواضحة تمنع التأويل.
بدأ البيان الأردني التوضيحي عن متابعة "شمولية مشتركة حثيثة" لجميع الدوائر الأمنية الرئيسية (جيش واستخبارات وأمن عام) على مدى فترة طويلة، نشاطات وتحركات للأمير حمزة بن الحسين والشريف حسن بن زيد وباسم إبراهيم عوض الله، وأشخاص آخرين، تستهدف أمن الوطن واستقراره، من دون أن يكشف تفاصيل تلك النشاطات والتحركات وطبيعتها.
لكن في الوقت ذاته، أوضح البيان أن تلك النشاطات والتحركات وصلت إلى مرحلة تمس بأمن الوطن واستقراره مباشرةً، ما أدى إلى رفع تقرير إلى عاهل البلاد بذلك.
الإعلان الرسمي كشف عن جهود الأسرة الهاشمية للتعامل مع قضية الأمير حمزة ضمن دائرة ضيقة، ما يؤكد أن القصر يسعى من خلال ذلك إلى تجنب ما يمكن اعتباره "خلافات أسرية"، وأن الهدف الرئيسي هو المحافظة على الوضع القائم، من دون حدوث أية مشكلات.
"الحلقة المحيطة" بالأمير حمزة، وفق ما وصفها البيان، أثبتت التحقيقات الأولية أنها قامت بتمرير ادعاءات ورسائل إلى جهات في الخارج، تشمل ما يسمى بالمعارضة الخارجية، لتوظيفها في التحريض ضد أمن الوطن وتشويه الحقائق.
وهنا، يرى مراقبون أن الحديث عن معارضة خارجية وارتباطها بحلقة الأمير حمزة، مرده سعي الأخير للمناكفة السياسية وإظهار ضعف في إدارة الدولة، خاصة بعد أن تم إبعاده عن ولاية العهد، وتسليم المهمة لنجل الملك.
ولفت البيان إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت تواصل زوجة الأمير مع شخص له ارتباطات بأجهزة أمنية "أجنبية"، يعرض عليها خدماته وتأمين طائرة تنقلها إلى خارج الأردن.
وهذا ما اعتبره الأردن، رسمياً، يمثل مؤشراً آخر على تورط جهات "خارجية" في النشاطات المشبوهة التي تم إفشالها حمايةً لأمن البلاد واستقرارها.
"خارجية" و"أجنبية"، مفردتان أثارتا فضول الكثيرين في معرفة من المقصود بذلك، وفتحت باب التكهنات في البحث والتحري عن الطامعين والمستهدفين لأمن المملكة واستقرارها.
مواقع إخبارية نقلت عن مصادر لم تسمّها، عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الحكومي، أن الشخص الذي عرض على زوجة الأمير خدماته يعمل لدى الموساد الإسرائيلي.
وعلى الرغم من عدم التعليق الرسمي على ذلك، فإن الشخص المعني خرج صباح اليوم التالي عبر وسائل إعلام، ليتبين أنه رجل أعمال إسرائيلي يدعى روي شابوشنيك، وهو صديق الأمير حمزة، نافياً أن يكون له أي علاقة أو عمل مع الاستخبارات الإسرائيلية.
يُذكر هنا، أن إسرائيل تربطها اتفاقية سلام مع الأردن عام 1994، إلا أن العلاقات (بين البلدين) تتسم بنوع من الجفاء، خصوصاً مع استمرار سلطات الاحتلال بالاعتداء على المقدسات الإسلامية في القدس، التي تخضع للوصاية الهاشمية.
لكن تل أبيب، بطبيعة الحال، لم تُخْفِ عبر وسائل إعلامها المختلفة، أنها كانت على تواصل مع الأردن للاطلاع على ما يجري، وتم إبلاغها بأن الأمور تحت السيطرة.
كل ذلك لا ينفي رغبة إسرائيل وطموحاتها بتحييد مدافع "شرس" عن القضية الفلسطينية، إلا أن ذلك لا يمكن تأكيده دون كشف هوية الجهة الخارجية التي تقف وراء المخطط.
لم تسلم دول عربية وإقليمية من أصابع الاتهام، إلا أن مبادرة الزعماء والحكومات بتأييدها لاستقرار الأردن وللملك عبد الله في إجراءاته، يزيد من التخمينات حول الجهة الخارجية المقصودة، وتنجلي حالة الغموض عندما تنتهي السلطات الأردنية من تحقيقاتها، وتكشف المستور.
المحلل السياسي عامر السبايلة، أكد في حديثه للأناضول "إن المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية أيمن الصفدي، زاد من عدد الأسئلة في عقول الناس بدلا أن يجيب على سؤالهم الرئيسي".
وتابع "من البديهي عند الحديث عن تدخل خارجي، وعن وجود معلومات وأدلة حسية أن يتم إطلاع الرأي العام عليها؛ حتى تحافظ على مصداقيتك وتقود المشهد، وهذا ما يستدعي تحركا دبلوماسيا مباشرا للوقوف في وجه هذه الجهات الذي قامت بهذا التدخل".
واستدرك "لهذا كان من المفترض أن يكون المؤتمر الصحفي للمكاشفة والمصارحة؛ نظرا لحساسية المسألة وكونها سابقة في تاريخ الدولة الأردنية".
وعن الجهات الخارجية المحتملة، أوضح السبايلة "لا أريد الدخول في متاهات نظريات المؤامرة، لكن إذا كانت الأدلة الحسية التي تحدث عنها الصفدي موجودة، لا بد من إعلانها لوقف باب الشائعات والتخوين والتجاذبات والانقسامات، وفتح المشهد الأردني على صراعات إقليمية".
ولفت "معظم الدول قامت بتأييد مباشر للأردن دون تردد، وهذا يدل على أنه لا مصلحة لأحد في عدم استقرار الأردن".
من جانبه، اعتبر البرلماني والقانوني المخضرم، صالح العرموطي، في حديثه للأناضول بأن "التهمة للمعتقلين لا بد أن تكون واضحة، فلا جريمة دون نص، والنص الدستوري يقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته".
وأضاف "نحن أمام سابقة في تاريخ الدولة الأردنية، لذلك لا بد من توضيح المفاهيم الواردة في نص البيان الرسمي".
ومضى قائلا: "الأسماء الواردة في القضية (المعتقلين) لها عشائر مقدرة ومحترمة، ولها باع كبير في خدمة الوطن والدفاع عنه، ولا يمكن أن تقدم على أي فعل قد يضر بمصلحة الوطن، خاصة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحالية".
وأردف، "القانون واضح، ونصوصه لا تحتمل التأويل، لذا فلا بد من كشف حقيقة الأمر، دون مواربة تفتح باب التكهنات وتزيد المشهد تعقيدا".
وشدد العرموطي على ضرورة تحديد الجهات الخارجية المقصودة، فـ"التعويم دون التحديد لا يخدم مصالح الأردن الخارجية".
فيما اعتبر بدر الماضي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية (حكومية)، للأناضول "إن التوقعات لدى الشارع الأردني كانت تأمل أن يكون البيان الحكومي أكثر وضوحا؛ لإزالة اللبس الذي عانى منه الأردنيون لمدة 24 ساعة".
وأردف "إن ذلك (البيان التوضيحي) زاد من حيرة الشارع الأردني والسبب هو الربط بين سمو الأمير حمزة بن الحسين، الذي يدعو إلى إصلاح عام وشامل في الدولة الأردنية، ومن هو مسؤول مسؤولية تامة عن فشل إدارة الدولة الاقتصادية والسياسية عندما تبوأ مواقع أولى في أروقة الحكم الأردنية (في إشارة إلى باسم عوض الله)".
أما عن التدخلات الخارجية، فقد نوه الماضي إلى ما أسماه "السياق غير الصحي للعلاقات الأردنية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، والاستهداف الممنهج والمتعمد من قبل الساسة الإسرائيليين بعدما حصلت تل أبيب على ما تريد من إقامة علاقات ودية ومباشرة مع بعض الأطراف العربية، التي كان يقيم فيها باسم عوض الله".
وعن رؤيته لمآلات ما جرى، أكد الماضي أن "مؤسسة العرش الأردنية تاريخيا، قادرة على ضبط العلاقة بين أفراد المؤسسة، والعائلة الهاشمية، بما يضمن استقرار وحدة القرار، مما ينعكس إيجابيا على استقرار المجتمع والدولة".
وبالنسبة لنصوص الدستور ورأيه في وجود أمير بقضية تمس الأمن الوطني، بين ليث نصراوين أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية (حكومية) "إن الدستور الأردني لم يتضمن أي نص يتعلق بحصانة للأمراء"
وتابع "فقط المادة 30 من الدستور تنص على أن الملك رأس الدولة ومصون من كل تبعة ومسؤولية، وبالتالي الحصانة من قانون الجنائي في الدستور هي محصورة بالملك فقط، دون باقي أفراد الأسرة المالكة.
وحول إمكانية الإفراج عن المعتقلين في ظل عدم وجود تهم واضحة، شدد نصراوين على أن ذلك من اختصاص النيابة العامة، وما قدمته الحكومة من معلومات في بيانها هو "معلومات عامة".
والسبت، أعلن الأردن عن اعتقالات طالت رئيس الديوان الملكي الأسبق، باسم عوض الله، و16 آخرين، إثر "متابعة أمنية حثيثة"، فيما تحدثت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن "مؤامرة مزعومة للإطاحة بالملك (عبد الله الثاني بن الحسين)".
وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في مؤتمر صحفي، الأحد، إن "تحقيقات أولية" أظهرت تورط الأمير حمزة، الأخ غير الشقيق للملك، مع "جهات خارجية" وما تسمى بـ"المعارضة الخارجية" في "محاولات لزعزعة أمن البلاد" و"تجييش المواطنين ضد الدولة".
ورغم أن قائد الجيش الأردني نفى منذ اللحظات الأولى احتجاز الأمير حمزة ووضعه تحت الإقامة الجبرية، إلا أن الأخير خرج في تسجيل مصور سابق وأكد ذلك.
news_share_descriptionsubscription_contact
