"أبو الطيب".. مناضل فلسطيني ينتهى به المطاف في خيمة جنوبي سوريا (قصة إنسانية)
في تلك الخيمة لا يوجد شيء سوى بعد الأدوات المنزلية البسيطة، وموقد يستخدمه في إعداد الشاي وما تيسر من الطعام.
17 يونيو 2018•تحديث: 18 يونيو 2018
Dera
درعا/ عمار العلي، محمد مستو/ الأناضول
لم يكن يخطر ببال الفلسطيني سيف الدين الخطيب (95 عاماً)، ذي الأصول الإقطاعية أن ينتهي به المطاف وحيداً في خيمة صغيرة جنوبي سوريا، تفتقر لأبسط مقومات الحياة، رغم مسيرته النضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
يعيش سيف الدين الملقب بـ (أبو الطيب)، دون عائلة في مخيم للنازحين السوريين قرب بلدة زيزون غربي محافظة درعا (جنوب)، في ظل ظروف معيشية صعبة، بعد نزوحه عن منزله في بلدة جلين (25 كم غرب مدينة درعا)، التي كان يقطن فيها طلية السنوات الماضية.
لم يعد يملك "أبو الطيب" سوى خيمة مهترئة، رغم أنه ولد في عائلة غنية إقطاعية في مدينة الخليل الفلسطينية جنوبي الضفة الغربية المحتلة، إلا أن رفضه للظلم دفعه للثورة ضد الاقطاعيين ومنهم والده.
في تلك الخيمة لا يوجد شيء سوى بعد الأدوات المنزلية البسيطة، وموقد يستخدمه في إعداد الشاي وما تيسر من الطعام.
عانى الفلسطيني الخطيب ما عاناه الشعب السوري من قصف النظام وإرهاب "داعش"، فاضطر أن يترك منزله ويعيش وحيدًا في تلك الخيمة، مواجهًا الفراغ والملل وشظف العيش، بعيدًا عن مكتبته وكتبه التي لم يستطع جلبها معه رغم حبه الشديد للقراءة.
يروي الخطيب المولود عام 1922 للأناضول، أنه كان مناضلاً منذ طفولته، عمل في البداية ضد الإقطاعيين ومن ثم ضد الاحتلال الإسرائيلي مع بداية استيلائه على الأراضي الفلسطينية، كما شارك" أبو الطيب" مع الفدائيين في العديد من الحروب الشهيرة بالمنطقة العربية.
وأوضح المناضل التسعيني، أنه غادر وطنه بعد قرار إسرائيلي بإبعاده كليًا عن الأراضي الفلسطينية لنشاطه السياسي ضد سياسة الاحتلال، لينتقل بعدها إلى الأردن حيث انضم للفدائيين هناك، وفي نهاية السبيعينات انتقل للعيش بسوريا.
ويشدد الخطيب، أن الفلسطيني له حقوق مثل أي مواطن في العالم، وأن الظروف في المنطقة العربية كانت سبباً في الخسارات التي لحقت بالجيوش العربية خلال مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
**حلم العودة
وعن الأحداث الجارية في غزة، وقمع الجيش الإسرائيلي للمتظاهرين الفلسطينيين على حدود القطاع، قال المسن الفلسطيني، إنها سلسلة متتابعة لعمليات القتل والتجويع والحصار من قبل إسرائيل، وحتى الآن لا يوجد رادع حقيقي لذلك، فمواجهة إسرائيل لا تكون فقط بالدعاء والشعارات، إنما يحتاج ذلك لعمل حقيقي من جميع الأطراف سواء الفلسطينية أو العربية.
وآمل الخطيب، أن يعود وجميع العائلات الفلسطينية إلى منازلهم في فلسطين، التي لا زالت مفاتيحها وأوراق ملكيتها بحوزتهم، أملاً في العودة.
**جرائم تحت مظلة "المقاومة والممانعة"
وتابع أن النظام السوري لم يفرق بين السوري والفلسطيني في ظلمه، ما يهمه هو فقط من يواليه، أما من يعارضه يمارس عليه جميع أنواع البطش والظلم، بمشاركة إيران وروسيا.
ووصف ما حدث في مخيم اليرموك جنوب دمشق مؤخراً، بـ "الجرائم البشعة"، والتي لا يفرق مرتكبوها بين رجل أو امرأة أو طفل، مضيفًا أن كل ذلك حصل تحت مظلة "المقاومة والممانعة" التي يتغنّى بها النظام السوري دوماً، والتي هي قضية تضليلية اتخذها النظام لتقوية أركانه وخداع الناس، بينما في الواقع كان يحمي حدود إسرائيل ويهاجم الفلسطينيين في سوريا ولبنان.
وشن النظام السوري، منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، قصفًا عنيفًا على مخيم اليرموك، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتشريد الآلاف من سكانه إلى مناطق محيطة به.
وشكل مخيم "اليرموك"، ذو الأغلبية الفلسطينية، وعدد من البلدات المجاورة، المنطقة الوحيدة التي تبقت خارج سيطرة النظام السوري في محافظة دمشق، بعد أن تمكن الأخير خلال العامين الماضيين من تهجير المعارضين له من محيط العاصمة.
**الحياة في خيمة
وتحدث "الخطيب" عن ظروفه المعيشية التي قال إنها "صعبة للغاية"، بعدما نزح من بلدته بسبب سيطرة تنظيم "داعش" عليها، لافتًا أنه قضى نحو عام كامل يعيش عند جيرانه بسبب عدم امتلاكه خيمة، وبعد أن حصل عليها هبطت فوق رأسه بسبب مياه الأمطار قبل نحو شهر.
وأضاف: "لم أتوقع في يوم من الأيام، أن أعيش في هذا المكان القاحل، أعاني فيه ما أعاني لتأمين مياه الشرب والغذاء، في خيمة باردة في الشتاء وملتهبة في الصيف".
وختم الخطيب بأن أبرز ما يفتقده الآن هو كتبه التي تركها في منزله، ما أشعره بالملل والفراغ بخيمته الصغيرة، بعد أن كان مطالعاً مهتماً بالقراءة خلال مسيرة حياته.