Khaled Yousef, Naim Berjawi, Said Amori
19 يونيو 2026•تحديث: 19 يونيو 2026
القدس، بيروت/ الأناضول
- في يوم قُتل فيه 47 شخصا وأصيب 97 آخرون جراء سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق في جنوب وشرق لبنان
- يعد هذا التصعيد الأعنف منذ توقيع مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية مساء الأربعاء نصت على إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان
شن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أكثر من 10 غارات على جنوب لبنان خلال نحو 60 دقيقة بعد الساعة 16:00 بالتوقيت المحلي، رغم تقارير إعلامية عبرية وأمريكية عن سريان اتفاق لوقف إطلاق النار مع "حزب الله" اعتبارا من هذا التوقيت.
جاء ذلك في يوم قُتل فيه 47 شخصا وأصيب 97 آخرون جراء سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق في جنوب وشرق لبنان، وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية عند الساعة 14:05 ت.غ.
ويعد هذا التصعيد الأعنف منذ توقيع مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية، مساء الأربعاء الماضي، نصت على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
ونقلت القناة "12" الإسرائيلية عن مسؤول لم تسمه تأكيده أنباء بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله" اعتبارا من الساعة 16:00 بالتوقيت المحلي (13:00 ت.غ).
وأضاف المسؤول: "نحن باقون في المنطقة الأمنية، وإذا هاجمونا سنرد"، وفق تعبيره، في موقف يناقض ما نصت عليه المذكرة الأمريكية الإيرانية بشأن احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وتقصد إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية" شريطا عازلا بعمق عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود، أقامته خلال الحرب الأخيرة مع "حزب الله" عامي 2024 و2025، ووسعت وجودها فيه بعد تصعيد عدوانها اعتبارا من 2 مارس/ آذار الماضي.
وتدعي تل أبيب أن هدف تلك المنطقة "منع حزب الله من الاقتراب من الحدود وتشكيل تهديد لسكان الشمال"، فيما يعتبرها لبنان "انتهاكا لسيادته واحتلالا" لأراض جنوبية.
ولم يصدر عن "حزب الله" تأكيد بشأن أنباء وقف النار حتى الساعة 15:50 ت.غ.
وبينما تواترت هذه الأنباء عبر وسائل إعلام أمريكية وعبرية، بينها موقع "أكسيوس" الأمريكي، واصل الجيش الإسرائيلي هجماته المكثفة على جنوب لبنان.
وبين الرابعة والخامسة مساء بالتوقيت المحلي ( (13:00 و14:00 ت.غ)، شن الجيش الإسرائيلي أكثر من 10 غارات على جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مراسل الأناضول نقلا عن شهود عيان.
واستهدفت الغارات بلدات كفررمان وكفرصير وزبدين وشوكين وجبل الرفيع والريحان والنبطية الفوقا وحبوش وعدشيت، في قضاءي النبطية وجزين.
وعصر الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، تنفيذ هجمات على أكثر من 150 هدفا في جنوب وشرق لبنان منذ الليلة الماضية، مدعيا أنها تابعة لـ"حزب الله"، فيما تشير الوقائع الميدانية وفق ورصد مراسل "الأناضول" إلى أن الغارات طالت في معظمها منازل وأعيانا مدنية.
وجاءت الهجمات عقب مقتل 4 عسكريين إسرائيليين، بينهم قائد الكتيبة 52، جراء استهداف دباباتهم خلال محاولة توغل في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت إسرائيل.
وعلى خلفية ذلك، زعم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن "حزب الله خرق وقف إطلاق النار"، مضيفا أن الحزب "حاول منع قواتنا من إنجاز تدمير قدراته التي بناها على مدار سنوات، ونحن قمنا بالرد عليه بقوة".
وادعى أن قواته "تتمتع بحرية عملياتية كاملة لإزالة التهديدات في كل منطقة"، مضيفا أن رئيس الأركان إيال زامير "أوعز بتقديم كل القدرات للقوات العسكرية في الميدان".
غير أن "حزب الله" أكد، في بيان، أن إسرائيل "لم تلتزم يوما بأي اتفاق لوقف إطلاق النار"، وصولا إلى التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير.
واتهم الحزب إسرائيل بمواصلة خروقات وقف إطلاق النار عبر ارتكاب مجازر وتدمير أبنية سكنية وبنى تحتية مدنية، إلى جانب استمرار الاعتداءات البرية ومحاولات التوغل والسيطرة على قرى ومناطق جنوبي لبنان.
وأشار إلى أن عناصره تصدوا لمحاولة تقدم للجيش الإسرائيلي باتجاه تلة علي الطاهر ليلة الخميس- الجمعة، مؤكدا أنه "سيبقى بالمرصاد لأي اعتداء".
ومساء الأربعاء، وقّع الرئيس الأمريكي ونظيره الإيراني إلكترونيا "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، التي تمهد لإنهاء الحرب التي بدأت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وتنص المذكرة على وقف العمليات العسكرية والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، مع التأكيد على احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
غير أن مواقف داخل الحكومة الإسرائيلية، لا سيما من وزراء اليمين المتطرف، رفضت ربط أي اتفاق مع إيران بوقف العمليات في لبنان أو تقديم تنازلات أمنية، وأكدت التمسك باستمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي، قتل 3980 شخصا وأصيب 12001 آخرون، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، في أعمق توغل لها منذ أكثر من 25 عاما، منذ انسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000.