05 أبريل 2016•تحديث: 06 أبريل 2016
صنعاء/ زكريا الكمالي/ الأناضول
لوح خالد بحاح، اليوم الثلاثاء، برفض قرار إعفائه من منصب رئيس وزراء اليمن، واعتبره "انقلابا" من رئيس بلاده، عبد ربه منصور هادي، على "التوافق" و"الشرعية".
وكانت أنباء ترددت، في الأشهر الأخيرة، بشأن وجود خلافات بين هادي وبحاح الذي كان يتولى منصب رئاسة الوزراء، إضافة إلى منصب نائب الرئيس، بشأن طريقة التعامل مع التمرد الذي تقوده جماعة "أنصار الله" (الحوثي)، فضلاً عن اتهامات من بحاح لهادي بفرض أسماء 5 وزراء ضمن تعديل حكومي عليه دون الرجوع إليه.
وبينما كانت أوساط مقربة من الرئاسة تشير إلى تسوية الخلافات بين الرجلين، أصدر هادي قرارين مفاجئين، أمس الأول الأحد، يتضمن إعفاء بحاح من منصبيه، وتعيين أحمد بن دغر، رئيساً للحكومة، والفريق الركن علي محسن الأحمر نائباً له، ليكشف الرئيس اليمني الغطاء عن خلافاته مع بحاح.
لكن الأخير على ما يبدو لن يرضح لقرارات هادي الأخيرة، إذ قال في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنه "وفق المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، ووثيقة ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار؛ فإن المرحلة الانتقالية وعملية الانتقال السياسي مبنيتان على الشراكة والتوافق".
وفي بيانه الذي أسماه "بيان للناس"، واطلعت عليه الأناضول، أضاف بحاح أنه بموجب هذه الاتفاقيات، أيضاً، من "المفترض أن يكون هناك توافق على رئيس الحكومة كما هو الحال عند تعيين خالد بحاح الذي تم التوافق عليه، وفُوِّض بتشكيل حكومة كفاءات من داخل الأحزاب أو من خارجها، أو العودة إلى المبادرة الخليجية وآليتها التتفيذية وتشكيل الحكومة وفقا لها".
والمبادرة الخليجية هي اتفاق رعته دول الخليج لتسوية الأزمة السياسية في اليمن عقب الثورة الشعبية التي اندلعت ضد نظام الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، عام 2011، وبموجبه تم تنحية الأخير عن الحكم مقابل عدم الملاحقة القانونية، واختيارهادي رئيساً للبلاد، عقب انتخابات كانت بمثابة استفتاء عليه حيث لم يكن هناك منافسين آخرين.
بينما انعقد مؤتمر "الحوار الوطني في اليمن" خلال الفترة بين 18 مارس/آذار 2013 و 25 يناير/كانون ثان 2014، وشاركت فيه غالبية القوى والتيارات السياسية والمناطقية في اليمن بهدف الاتفاق على ملامح الحكم والدولة اليمنية في مرحلة ما بعد تنحي صالح، وخرج الحوار بمبادئ عامة في هذا الصدد.
بحاح اعتبر في بيانه، أيضاً، أن تنحيته وتكليف حكومة جديدة يتعارض مع بنود الدستور اليمني الذي قال إنه "لا يزال سارياً، وأحكامه ما تزال نافذة"، ما عدا ما يتعارض من بنوده مع نصوص المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية؛ فأولوية التطبيق عند التعارض هي للمبادرة وآليتها.
ويعني هذا، وفقاً لبحاح، أن "الحكومة (التي عينها هادي خلفاً له) لابد أن تحصل على ثقة مجلس النواب (البرلمان)؛ وهو ما سيتعذّر في ظل هذه الأوضاع الطارئة".
وخاطب رئيس الوزراء المعفى من منصبه، القوى السياسية في بلاده، معتبرا أن قبولها بتعيين بن دغر رئيساً للوزراء "سيضعها في موقف متناقض مع تمسكها بالمرجعيات، وعلى الأقل المبادرة الخليجية وآليتها، ووثيقة الضمانات (الخاصة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني) ومرجعية الدستور؛ ما يعني القبول بتعيينات لم يتم التوافق عليها، وحكومة لم تنل ثقة مجلس النواب، وليست بتوافق المجلس، ومخالفة هذه القرارات لكل المرجعيات".
كذلك، لفت بحاح إلى أن قرار مجلس الأمن رقم (2216)، الذي صدر عقب التمرد الذي نفذته جماعة "الحوثي" في اليمن منذ سبتمبر/أيلول 2014، "يتحدث عن الالتزام بمرجعية المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وعن عودة الحكومة الشرعية، أي الحكومة التي شُكلت ومُنحت الثقة (يقصد حكومته) وفق تلك المرجعيات، التى يجب أن تعود لممارسة مهامها الدستورية والقانونية؛ ما يعني مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن".
وأشار الرجل في هذا الصدد إلى أن الدول الراعية لعملية الانتقال السياسي في اليمن بعد تنحي صالح "تدعو دائماً إلى الالتزام بالمرجعيات السابقة، ودول التحالف (العربي) الداعم للشرعية تدخلت مشكورة بقواتها بعد انقلاب الحوثي ومليشياته على تلك المرجعيات التى نظمت عملية الانتقال السياسي".
واختتم بيانه مهاجماً الأحزاب التي أيدت قرار هادي بإعفائه من منصبه، قائلاً: "القوى السياسية الداعمة للشرعية أعلنت عدم القبول بالانقلاب (يقصد تمرد جماعة الحوثي) على المشروعية القائمة على تلك المرجعيات، ودعت لإسقاطه، وعودة العملية السياسية وفقا لمضامينها، فكيف ستبرر قبولها بانقلاب الرئيس هادي عليها بهذه التعيينات.".