داخل منزل في أربيل.. وثائق عثمانية نادرة تنجو من تقلبات الزمن (تقرير)
- عائلة في مدينة أربيل العراقية تحتفظ بوثائق تعود إلى الحقبة العثمانية، بينها شهادة ميلاد عمرها 166 عاما
Heman Hussein Yaseen, Hişam Sabanlıoğlu, Haydar Şahin, Emrah Akbulak
01 يوليو 2026•تحديث: 01 يوليو 2026
ANKARA
أربيل/ همين حسين - حيدر شاهين/ الأناضول
- تؤكد العائلة حرصها على صون هذا الإرث التاريخي رغم غياب اهتمام الباحثين والمؤرخين به
وسط عشرات الوثائق الرسمية والمقتنيات التي نجت من تقلبات الزمن، تواصل عائلة عراقية في محافظة أربيل (شمال) الحفاظ على أرشيف تاريخي نادر يعود جزء كبير منه إلى الحقبة العثمانية، في مسعى لصون إرث تناقلته الأجيال، ويقدم شواهد حية على مراحل مهمة من تاريخ المنطقة.
ويتولى المهندس فخر الدين محيي الدين أسعد، منذ نحو عشر سنوات، مهمة حفظ هذا الأرشيف، بعدما تسلمها من شقيقته الكبرى، انطلاقًا من قناعته بأن صون هذه الوثائق يمثل مسؤولية تاريخية للحفاظ على ذاكرة الأسرة وما تختزنه من شواهد تاريخية.
ويضم الأرشيف مجموعة من الوثائق الرسمية النادرة، من أبرزها شهادة ميلاد تعود إلى العهد العثماني، تكتسب أهمية خاصة لكونها تقدم نموذجًا لطبيعة النظام الإداري وآليات تسجيل البيانات الرسمية في الدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر.
وتتضمن الوثيقة، المكتوبة بالأبجدية العثمانية، بيانات شخصية دقيقة تشمل اسم صاحبها واسم والده وعمره ومكان ولادته، إضافة إلى وصف لملامحه الجسدية، في فترة لم تكن الصور الشخصية مستخدمة فيها ضمن الوثائق الرسمية.
صورة : Ahsan Mohammed Ahmed Ahmed/AA
كما تحمل في أعلاها عبارة "الدولة العلية العثمانية"، بما يعكس الصيغة الرسمية التي كانت تعتمدها مؤسسات الدولة في تلك الحقبة.
وقال أسعد، في حديثه للأناضول، إنه تعرّف إلى هذه الوثائق للمرة الأولى قبل نحو عشر سنوات، موضحًا أن شقيقته كانت تتولى حفظها قبل أن تنتقل إليه مسؤولية صيانتها والحفاظ عليها.
وثيقة نادرة يعود تاريخها إلى 166 عامًا
وأوضح المواطن العراقي أن أقدم وثيقة في الأرشيف وأكثرها ندرة هي شهادة ميلاد جده، أسعد حمامجي صوفي، التي يعود تاريخها إلى عام 1860، أي قبل نحو 166 عامًا.
وأضاف: "يضم الأرشيف عددًا كبيرًا من الوثائق القديمة، من بينها شهادة ميلاد جدي التي تعود إلى عهد الدولة العثمانية".
وأردف: "حرصنا طوال هذه السنوات على الحفاظ عليها، لأننا نعدها جزءًا مهمًا من أرشيف تاريخي ذي قيمة كبيرة".
الوثائق محفوظة داخل صندوق ذخيرة عثماني قديم
صورة : Ahsan Mohammed Ahmed Ahmed/AA
وأشار أسعد إلى أن جده شارك في عدد من الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية، وكان شاهدًا على أحداث تاريخية بارزة، من بينها الحرب العثمانية الروسية (1877-1878).
وأضاف أن جميع الوثائق لا تزال محفوظة داخل صندوق ذخيرة يعود إلى الحقبة العثمانية، في مشهد يعكس ارتباط المقتنيات نفسها بالفترة التاريخية التي توثقها تلك الأوراق.
ولفت إلى أن بعض الوثائق ما زالت تحتفظ بأختامها وطوابعها الرسمية العائدة إلى العهد العثماني، إلى جانب هويات شخصية قديمة، وجوازات سفر، وشهادات، ووثائق رسمية متنوعة.
وأوضح أن الأرشيف لا يقتصر على وثائق الحقبة العثمانية، بل يضم أيضًا وثائق تعود إلى عهد الملك فيصل في العراق.
وأكد أن بعض هذه الوثائق كُتب باللغة التركية العثمانية، التي استمر استخدامها في الوثائق الرسمية خلال المرحلة الانتقالية.
مقتنيات أثرية أخرى ما تزال بحالة جيدة
ولا يقتصر ما تحتفظ به العائلة على الوثائق التاريخية، إذ يضم منزلها أيضًا عددًا من المقتنيات التراثية النادرة، بينها حقائب وقطع أثرية تعود إلى أواخر العهد العثماني وبدايات الدولة العراقية الحديثة.
كما تحتفظ العائلة بجهاز "غراموفون" (مشغل أسطوانات) قديم، لا يزال يعمل حتى اليوم.
وأكد أسعد أن ما تملكه العائلة يمثل جزءًا مهمًا من الذاكرة التاريخية للمنطقة، لكنه أعرب عن استغرابه لعدم إبداء أي مؤرخ أو باحث أكاديمي اهتمامًا جادًا حتى اليوم بدراسة هذه الوثائق أو زيارتهم للاطلاع عليها، رغم قيمتها التاريخية الواضحة.
وامتد الحكم العثماني في العراق لنحو أربعة قرون، منذ دخول العثمانيين بقيادة السلطان سليمان القانوني إلى بغداد عام 1534، وحتى نهاية وجودهم مع انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918.
وشهدت البلاد خلال تلك الفترة تطورًا في النظم الإدارية والقضائية والعسكرية، إلى جانب تنظيم سجلات الأحوال المدنية والوثائق الرسمية باللغة العثمانية.
ولا تزال آلاف الوثائق والمخطوطات والأختام التي تعود إلى تلك الحقبة تمثل مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخ العراق السياسي والاجتماعي، إذ توثق تفاصيل الحياة اليومية والإدارة الحكومية والعلاقات الاقتصادية، ما يمنح الأرشيفات العائلية التي نجت من الاندثار قيمة تاريخية وعلمية استثنائية.
داخل منزل في أربيل.. وثائق عثمانية نادرة تنجو من تقلبات الزمن