28 أبريل 2022•تحديث: 28 أبريل 2022
محمد ارتيمة/ الأناضول
تزدهر الأعمال الخيرية والمبادرات التطوعية في ليبيا مع قرب انقضاء شهر رمضان، وفي إطار ذلك يتضاعف عمل ورشة "ميرزان" لصيانة المصاحف وتجويدها، في العاصمة طرابلس.
وبدأت هذه الورشة عملها داخل مسجد "ميرزان" في قلب العاصمة عام 2007، ثم امتدت أفرعها خلال السنوات الماضية إلى جميع أنحاء البلاد.
ويتركز دورها على جمع المصاحف التي تعرضت لعوامل مختلفة، أدت إلى تغير حالتها عما كانت عليه.
ثم يباشر القائمون فيها البالغ عددهم نحو 12 شخصا، بمعالجة ما لحق بالمصاحف، ليعاد نشرها وتوزيعها على المساجد عقب الانتهاء من صيانتها الكاملة.
ويعمل هؤلاء الأشخاص، بجهود تطوعية ولا يتقاضون أجرا لقاء الجهد المبذول منهم.
** أعمال الورشة
يقول مشرف الورشة المبروك الأمين: إنهم بدأوا عملهم عام 2007، وتجاوز عدد المصاحف المصانة في الورشة 600 ألف مصحف.
ويوضح الأمين في حديثه للأناضول، أن "ميرزان" بات لها نحو 80 فرعا على مستوى ليبيا، وقامت بدورات تأهيل لكوادر ليبية، لصيانة المصاحف، بلغ عددها 159 دورة.
ويضيف أن نشاط الورشة قائم على دعم خيري، ولا تتلقى أي دعم حكومي أو رسمي، ومن ثم فهي ضمن إطار العمل الأهلي الخاص.
ويشير الأمين إلى أن ورشته هي الوحيدة الموجودة في شمال إفريقيا، التي تقوم على عملية صيانة المصاحف وتجويدها بطريقة احترافية منظمة.
** آلية العمل
من جهته، يقول محمد عمر، وهو فني صيانة مصاحف: إن "عملية صيانة المصاحف تبدأ بمعرفة حالة المصحف، لتحديد ما يحتاجه من تدخل، فربما تنحصر المعالجة على أمر بسيط كتغيير غلاف وعملية صنفرة (تنظيف) خفيفة".
ويضيف للأناضول، "هناك مصاحف تصلنا تالفة فنقوم بمراجعتها، ولو وجدنا أوراقا مفقودة فيها نقوم باستخراج أوراق جديدة لاستكمالها".
بينما يشير شكري العربي وهو فني صيانة مصاحف منذ 5 سنوات، "تصلنا مصاحف بروايات وأحجام مختلفة وكلها تخضع للصيانة، وأيضا هناك كتب دينية ككتب ابن كثير (لتفسير القرآن)".
ويتابع، "وصلتنا بعض المصاحف المحرفة لكننا نقوم مباشرة بحرقها".
** مصحف الجماهيرية
أكثر أنواع المصاحف التي تتسلمها الورشة هو مصحف الجماهيرية وذلك لكثرة انتشاره بين الليبيين.
وسمي بهذا الاسم نسبة لنظام العقيد الراحل معمر القذافي، وهو من إنتاج جمعية الدعوة الإسلامية الليبية "حكومية".
وطبع هذا المصحف برواية قالون عن نافع، وهي الرواية التي تعتمدها ليبيا في مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وقد تمت طباعته بأجود أنواع الورق.
وبينما يعمل القائمون في الورشة على صيانة المصاحف، تبقى محاولات تصديرها أكثر ما يؤرقهم ويقلقهم، ففي الجنوب الليبي تعاني بعض المساجد من عدم توفر المصاحف بسبب تصديرها إلى دول الجوار.
كما تشهد كل مساجد ليبيا نقصا في المصحف المعروف بمصحف الجماهيرية للسبب ذاته.