دولي, التقارير

هولندي اعتنق الإسلام: البحث عن المعنى قادني إلى هذا الدين (مقابلة)

المحامي فلوريان درينت: - الفراغ الروحي في الغرب يدفع كثيرين لاكتشاف الإسلام

Abdullah Aşıran, Hişam Sabanlıoğlu  | 28.02.2026 - محدث : 28.02.2026
هولندي اعتنق الإسلام: البحث عن المعنى قادني إلى هذا الدين (مقابلة)

Netherlands

أوترخت/ عبد الله أشيران/ الأناضول

المحامي فلوريان درينت:
- الفراغ الروحي في الغرب يدفع كثيرين لاكتشاف الإسلام
- من خلال مؤسسة "مسلم رايتس ووتش" نرافق المهتدين في رحلتهم إلى ومع الإسلام
- الإسلام يقدم بديلا جميلا عن الفراغ في حياة الغرب
- تصاعد الخطاب المعادي للإسلام في بعض الأوساط اليمينية يدفع المسلمين إلى التمسك بهويتهم والدفاع عنها

اعتناق الإسلام في المجتمعات الغربية، رحلة طويلة تمر بمراحل عدة تحمل الإنسان إلى عالم وقناعات جديدة عليه، بعدما يجد إجابات لتساؤلات كانت تحيره، وراحة يتوق إليها، وهو حال الشاب الهولندي فلوريان رودولف غايس درينت، الذي اعتنق الإسلام قبل نحو خمسة أعوام.

وعن تجربته، يقول درينت للأناضول، إن البحث عن المعنى يشكّل الدافع الأبرز لدى كثير من الغربيين الذين يختارون الإسلام، معتبرًا أن الحياة في الغرب قد تبدو "فارغة في بعض جوانبها"، حيث يلهث كثيرون وراء الرغبات واللذات العابرة دون هدف حقيقي.

وأوضح درينت (29 عامًا)، وهو محامٍ يقيم في مدينة أوتريخت الهولندية، أن الإسلام قدّم له ولغيره "بديلًا قويًا" يجيب عن الأسئلة الوجودية العميقة ويوفّر إطارًا متكاملًا للمعنى والغاية.

** من الكنيسة إلى الشهادة

وُلد درينت في عائلة كاثوليكية، وقبل إسلامه، كان ناشطًا في الكنيسة، إذ كان يستمتع بالذهاب إليها والمشاركة في أنشطتها.

وعن قصته مع الإسلام، يضيف أن اهتمامه بالأديان بدأ مبكرًا، وأن نقطة التحوّل الأولى جاءت عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، حين تحدّث معه صديقان عن الإسلام.

يخبرنا درينت كيف أوضح له الصديقان أن الإسلام يُعد امتدادًا للرسالات السابقة، وأن موسى وإبراهيم وعيسى – عليهم السلام – أنبياء في الشريعة الإسلامية، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء.

ويضيف: "وجدتُ في ذلك صدى داخليًا، وشعرت آنذاك أن هذا هو الحق".

غير أن قراره لم يكن فوريًا، إذ استمرت رحلة البحث نحو عشر سنوات، وفق ما يقول.

ويردف: "استغرق بحثي نحو عقد كامل، والحمد لله، استمر الله في هدايتي حتى بلغت الخامسة والعشرين، فقررت النطق بالشهادتين وقبول الهداية عمليًا".

وأشار إلى أن طول هذه المرحلة جعل عائلته والمقرّبين منه يتوقعون اختياره في نهاية المطاف.

** صيام رمضان قبل إشهار الإسلام

يتحدث درينت عن مكانة خاصة لشهر رمضان في حياته، ويقول: "رمضان شهر مبارك، يقرّبنا من الله ومن نبيّنا، ويقوّي إيماننا".

لكنه كشف أنه عندما صام أول مرة في رمضان لم يكن قد أعلن إسلامه رسميًا بعد، ويقول: "كان لدي شعور داخلي بأن عليّ أن أفعل ذلك (الصيام)".

وبعد إسلامه، شعر بأجواء رمضان بصورة أعمق، وفق ما يوضح، خاصة عند أدائه صلاة التراويح في المسجد، وعن هذه اللحظات الروحانية يضيف: "عندها تدخل حقًا في أجواء الشهر، والحمد لله".

وبيّن أنه إلى جانب عمله كمحام، يتلقى دروسًا دينية ثلاثة أيام في الأسبوع في إحدى المدارس الشرعية، تختص بالعقيدة والفقه والحديث والسيرة النبوية.

**مرافقة المهتدين في أوتريخت

يشارك درينت في أنشطة مؤسسة "مسلم رايتس ووتش"، التي تضم محامين ومتطوعين وناشطين يعملون على الدفاع عن حقوق المسلمين في هولندا.

وفي حديثه، أشار إلى أنهم أسسوا لجنة خاصة بالمهتدين إلى الإسلام في مسجد "أولو جامع" (الجامع الكبير) التابع لمؤسسة الديانة التركية في أوتريخت.

وقال إنهم ينظمون دروسًا أسبوعية مساء كل اثنين للمسلمين الجدد، إضافة إلى دعوة متحدثين ضيوفا مرة شهريًا، لافتًا إلى أن عدد المشاركين في بعض الدروس يصل إلى 60 شخصًا.

وأضاف أنهم أدرجوا في موقعهم الإلكتروني استمارة للراغبين في اعتناق الإسلام، وأكمل: "منذ نشر الاستمارة، كنا سببًا في نطق نحو 100 شخص بالشهادة، والحمد لله. ونواصل مرافقة الناس في رحلتهم إلى ومع الإسلام".

** الإسلام يملأ فراغ معنى

حول أسباب اعتناق الإسلام في الغرب، قال درينت إن الإجابات تتنوع، لكن البحث عن المعنى يظل العامل الأبرز.

وأضاف: "كثير من الناس يبحثون عن معنى لحياتهم، وهذا البحث يقودهم إلى الإسلام".

وأردف: "الحياة في الغرب قد تكون فارغة في بعض الجوانب، إذ يركض الناس خلف الرغبات أو اللذات المؤقتة، بينما يغيب الهدف الحقيقي".

وتابع قائلا: "الإسلام يقدّم بديلًا جميلًا لذلك".

** تحديات وأمل

وتطرّق درينت إلى أوضاع المسلمين عالميًا، مشيرًا إلى أن الضغوط التي يتعرضون لها قد تتحول في بعض الأحيان إلى عامل يقظة وتمسك أكبر بالدين.

وقال إن "تصاعد الخطاب المعادي للإسلام في بعض الأوساط اليمينية يدفع المسلمين إلى التمسك بهويتهم والدفاع عنها".

وأضاف أن ما يجري في غزة في فلسطين وتركستان الشرقية (إقليم شينغيانغ الأويغوري بالصين) وكشمير في الهند، وهي مناطق يتعرض المسلمون فيها للتضييق، "يجعل المرحلة صعبة، لكنها في الوقت ذاته مرحلة ذهبية".

واستشهد بحديث نبوي يقول إن "الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا"، مشددا على أن هذه المرحلة تتطلب الثبات والصبر.

وختم بالتأكيد على اليقين بأن فلسطين ستحرر يوما من الاحتلال الإسرائيلي، وقال: "نعلم من الأحاديث أن القدس ستتحرر يومًا ما، والسؤال الذي ينبغي أن يشغلنا هو هل سنكون ممن يقفون متفرجين، أم جزءًا من التحرر؟".

وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها، كما ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.