13 يناير 2022•تحديث: 13 يناير 2022
ظفار/ أحمد يوسف/ الأناضول
- سلك الشاب العماني يوسف الشنفري، مسارا مغايرا في إيجاد مصدر رزق، وذلك بتحويل هوياته إلى عمل يدر مئات الآلاف من الدولارات- بدأ تدريجيا في تكوين أسطول للقوارب المخصصة لأغراض السياحة والغوص حتى انتهى به المطاف مالكا ومديرا لشركة سياحية تتألف من حوالي 20 قاربا- وتتنوع الأعمال والأنشطة لتشمل أول مطعم عائم والترفيه المائينشأ الشاب العماني يوسف الشنفري على حب البحر وقرر أن يحول شغفه بالصيد والغوص والسباحة إلى شركة سياحية توظف الكثير من الشباب وتحقق عائدات مالية مرضية تقدر بحوالي نصف مليون دولار سنويا.
وكأن رائد الأعمال المقيم في محافظة ظفار، طبق حرفيا ما كان يدعو إليه الشاعر المصري حافظ إبراهيم، عندما قال "أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل سألوا الغواص عن صدفاتي"، لكن الشنفري فتش عن كنوز البحر بدلا من مفردات اللغة.
يؤمن الشنفري بمقولة أن الإنسان يبدع فيما يحب أن يعمله، فقد نشأ على الشواطئ في ظل والده البحار، وشب على حب الصيد والغوص والسباحة، لكن مع مرور السنوات لاحت له فكرة الجمع بين شغفه والوظيفة.
بدأ تدريجيا في تكوين أسطول للقوارب المخصصة لأغراض السياحة والغوص حتى انتهى به المطاف مالكا ومديرا لشركة سياحية تتألف من حوالي 20 قاربا تقدم خدماتها للسياح القادمين إلى محافظة ظفار.
** الهواية تتحول إلى مصدر رزق
وفي حديثه مع موفد الأناضول لسلطنة عمان، قال الشنفري "نشأت في مجتمع يحب البحر وكان والدي يمتلك عدة قوارب، وكنت أخرج معه وأستغل الفرص المتاحة للذهاب إلى الصيد أو الغوص أو السباحة، فدائما أحب أن أكون قريبًا من البحر".
وأضاف الشنفري "من هنا جاءت فكرة تحويل حبي للبحر إلى مصدر دخل لي".
** إطلاق رحلة ريادة الأعمال
وتابع الشنفري "بدأت بعد انتهاء الدارسة، كنت آخذ القارب وأذهب به للصيد وأكون في جوار البحر وأمارس هواياتي التي أحبها".
وأردف "بعد ذلك تطور الأمر وبدأ الناس والضيوف من الأقارب والأهل والمعارف يذهبون في رحلات صيد أو إلى البحر في قارب تقليدي، لذلك رأيت أن أشتري قاربا أكبر، وبالفعل أخذت قاربًا مهيأ وبدأت مشواري عام 2010 بقارب تقليدي ثم سياحي".
** استغلال خبرته بالبحر ومعرفته بدروبه ومواقعه الجذابة
ومما ساعد الشاب العماني في تسريع إطلاق مشروعه واستمرار مسيرة النجاح فيه، خبراته المكتسبة على مدار سنوات في صحبة البحر ودرايته العميقة بأكثر المواقع جاذبية.
وقال "الحمد لله بحكم خبرتي السابقة في البحر في مجال الصيد والغوص صرت أعرف المواقع".
** توسع أعمال المشروع الناشئ
ولفت الشنفري إلى أن المشروع بدأ "يتطور شيئا فشيئا وبدأنا تعقادات مع الفنادق وصارت سياحة أجنبية. الموضع أخذ يكبر، حتى إنه قارب واحد أصبح ما يكفي ثم أخذنا قارب ثاني وقارب أكبر وصار عندي مجموعة قوارب."
وتابع "صلالة من هذه الأيام وخاصة السياحة الشتوية أصبح فيها تطور كبير، ومن أجل مواكبة هذا التطور والتوسع أصبحنا نزيد من أعداد القوارب وحجم الخدمات."
واستطرد "بدأنا بقارب واحد، الآن أصبح لدينا 10 قوارب في صلالة، وفي دربات 8 قوارب أي حوالي 20 قاربا، نحن نتوسع مع السياحة، فكلما شعر الناس بالرضا من خدماتنا يأتي طلب أكثر على جودة الخدمة والمناطق التي نصحبهم إليها، بالتالي نزيد من الأسطول لاستيعاب الأعداد المطلوبة."
وقد أتيحت للشنفري فرصة الحصول على دورة لصيانة اليخوت في إيطاليا مكنته من الإلمام التام بجميع جوانب القوارب السياحية وهو ما انعكس على نجاحه في رحلته.
يشار إلى أن مشروع الشنفري قد استرعى اهتمام الجهات الحكومية المختصة بتشجيع ريادة الأعمال، إذ زارت رئيسة "هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة" في السلطنة المشروع الناشئ وأثنت على طموحات التوسع التي يصبو إليها.
** الغوص وموسم صيد الصفيلح
وعن أنشطة الغوص التي تستهوي الكثير من السياح، قال الشنفري "نشأت في مجتمع غواصين، ونحن في ظفار عندنا "الصفيلح" وهو من أغلى فواكه البحر ويوجد فقط في 5 أماكن بالعالم وتشتهر به صلالة، وهو موجود في المنطقة البحرية ما بين مرباط (تقع على الشريط الساحلي لمحافظة ظفار شرق مدينة صلالة) إلى حاسك، وبعض المواقع في شربثات".
وأضاف "خلال موسم صيد الصفيلح ممنوع الغوص بالأكسجين بل لا بد أن يكون غوصا حرا للحفاظ عليه من الصيد الجائر، ويصدّر الصفيلح إلى شرق آسيا، إذ تصل أسعاره محليا ما بين 100-200 دولار للكيلو وعالميا يصل إلى آلاف الدولارت".
وأشار رائد الأعمال العماني أن اعتياده على صيد الصفيلح أكسبه خبرة كبيرة بتضاريس البحر والشواطئ، وكانت عنصر إلهام لتعزيز العمل في هذه الناحية وتوظيف تلك الخبرة في خدمة الأغراض السياحية.
وقال الشنفري "لأننا نغوص لصيد الصفيلح بطبيعة الحال نشاهد المواقع والشعاب المرجانية ومواقع الأسماك. فعندما يأتي السياح فإننا نعرف مسبقا الأماكن التي سنصحبهم إليها".
وأضاف "في مرباط هناك شعب مرجانية لكن متميزة على المناطق الأخرى، وتتميز أيضا بكثرة الأسماك في المنطقة، فهي أسماك كبيرة وملونة فتعطي جمالا وطابعا آخر عن بقية المناطق".
وتتنوع الأعمال والأنشطة التي تقدمها الشركة التي أسسها الشنفري لتشمل أول مطعم عائم في صلالة إلى جانب الخدمات البحرية وأنشطة الترفيه المائي المقدمة لضيوف الفنادق القادمين من مختلف محافظات السلطنة ومن دول الخليج العربي، إذ تنقل قوارب الشركة ما يصل إلى خمسة عشر ألف سائح سنويا.