07 أغسطس 2018•تحديث: 07 أغسطس 2018
الجزائر/ حسام الدين إسلام/ الأناضول
بلغ مهرجان وهران (غرب الجزائر) للفيلم العربي نسخته الـ 11 التي عقدت في الفترة من 25-31 يوليو/ تموز الماضي، وسط تساؤلات كثيرة يطرحها مختصون حول مدى فرض هذه التظاهرة مكانتها على خارطة المهرجانات العربية والدولية.
وشهدت الدورة الحادية عشر لهذه التظاهرة السينمائية، مشاركة 38 فيلما من 13 دولة عربية، في مسابقات المهرجان الثلاث (الروائية، والقصيرة، والوثائقية)، حيث توج الفيلم الجزائري "إلى آخر الزمان"، للمخرجة ياسمين شويخ، بالجائزة الأولى (الوهر الذهبي) في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.
فيما حصد فيلم "شحن"، لكريم الحرباني من لبنان، جائزة الأفلام القصيرة. كما حصل فيلم "طعم الإسمنت" للمخرج السوري زياد كلثوم، على الجائزة الأولى في مسابقة الأفلام الوثائقية.
ورغم برمجة عروض أفلام متنوعة وندوات ثرية تشمل كتابة السيناريو وصناعة الأفلام القصيرة والوثائقية في مختلف دورات المهرجان، تتعرض هذه التظاهرة الفنية لانتقادات.
وتحدث بعض النقاد، مؤخرا، أن شعار "من أجل العيش معا في سلام"، الذي أطلق على دورة المهرجان الأخيرة لا يتناسب مع طابع المهرجان السينمائي.
في حين رأت إدارة المهرجان أن الشعار الذي اعتمدته يجسد المبادرة الجزائرية لتخصيص يوم عالمي للعيش بسلام، التي تبنتها الأمم المتحدة، نهاية 2017.
وصادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2017، على مقترح جزائري لجعل "16 مايو/ أيار" من كل عام "يوما عالميا للعيش معا بسلام".
وإضافة لانتقادات التنظيم، فإن مهرجان وهران للفيلم العربي، ما يزال يثير جدلا في الأوساط الإعلامية والسينمائية الجزائرية على صعيد فرض نفسه من عدمه في خارطة المهرجانات العربية والعالمية.
** نوعية الأفلام واستمرارية المهرجان.. دليل نجاح
وقال مدير الإعلام بالمهرجان، فيصل شيباني، إن "مهرجان وهران فرض نفسه كحدث سينمائي في العالم العربي والدولي".
وأضاف شيباني، للأناضول، أن "المهرجان يعد أكبر تظاهرة تعنى بالسينما عربيا".
وأشار إلى أن الدليل على أهمية المهرجان يكمن في المشاركة الكبيرة والمنوعة للأفلام العربية فيه إضافة لنوعية الضيوف المميزة التي تحضر في كل نسخة.
واعتبر شيباني، أن انتقاد المهرجان أمر طبيعي، لافتا إلى أن كل المهرجانات السينمائية والفعاليات المشابهة تشهد انتقادات ويسودها أحيانا الفوضى وسوء التنظيم.
وأكد أن المهرجان يحقق كل عام استقطابا جيدا لنجوم السينما العربية، إضافة إلى الأفلام المعروضة جيدة وذات قيمة فنية ومستوى عال.
ووفق المتحدث يحكم على المهرجان بمستوى وقيمة الأعمال السينمائية التي يعرضها للجمهور.
من جهته، قال الإعلامي الجزائري، فيصل مطاوي، إن "مهرجان وهران فرض مكانته في خارطة المهرجانات السينمائية العربية والعالمية".
وأردف مطاوي، في حديث للأناضول، أن "تنظيم الطبعة الـ 11 دليل على فرض المهرجان نفسه في ساحة المهرجانات العربية، التي أصبحت تتقلص عاما بعد عام".
وأوضح أن "توقف مهرجاني أبوظبي السينمائي ومراكش، وغياب مهرجان دمشق، إضافة لتنظيم مهرجان دبي بالإمارات كل سنتين، دليل على ذلك".
ولفت إلى أنه لم تعد في المنطقة العربية مهرجانات كافية لتقديم آخر الإنتاجات السينمائية العربية والأجنبية.
وقال مطاوي، إن مهرجان وهران حاضر بقوة في الخارطة خاصة وأنه يستقطب العروض العالمية لثلة مميزة من الأفلام.
ودعا إدارة المهرجان للحفاظ على هذه المكانة بإنشاء ناد للنقاد، وتوجيه الدعوة لإعلاميين عرب للترويج له أكثر في الساحة العربية والدولية.
وذكر الإعلامي الجزائري، أن عدد الأفلام التي استقبلتها لجنة المهرجان في الدورة الأخيرة يفوق الـ 350 فيلما من مختلف الدول العربية.
ويعتقد أن هذا الرقم يعد مهما مقارنة بشح الإنتاج السينمائي في بعض الدول مثل ليبيا والعراق والإمارات لأسباب مختلفة.
** تراجع بعد أربع دورات
في المقابل، يرى مختصون أن الطريق ما يزال طويلا أمام "مهرجان وهران" لفرض مكانته في خارطة المهرجانات العربية لأسباب مختلفة.
وقال الإعلامي المهتم بالشأن الثقافي نبيل حاجي، للأناضول، إن "مهرجان وهران للفيلم العربي ولد في 2007 كبيرا وبطموحات راقية تعكس ثقافة سينما البلاد العربية بإنجازاتها وتتويجاتها".
وأضاف حاجي، "تميز مهرجان وهران ضمن خارطة المهرجانات، عندما أطلق، بسبب تخصصه في السينما العربية".
وتابع "لكن بعد 4 دورات بدأ المهرجان يشهد تراجعا، نتيجة عدة أسباب منها تدخل الإدارة، وعدم وجود فريق مؤهل ومهني ومستقر لتنظيمه، وغياب المتابعة والمحاسبة من طرف الوزارة الوصية عليه".
واستطرد قائلا "ناهيك عن ظروف عامة تعرفها السينما في البلدان العربية على صعيد الكم والنوع منذ 2011".
وأوضح حاجي، أن "المهرجان منذ 2015، شهد تراجعا خطيرا رغم البحبوحة المالية وتوفر مناخ مشجع".
ودعا كل الطاقات الحية والمهنية والمتخصصة في البلاد إلى أن تسهم في النهوض بهذا المهرجان وعودته الواعدة مستقبلا.
ومهرجان وهران للفيلم العربي موعد سنوي تنظمه وزارة الثقافة الجزائرية، تأسس في 2007، وأشرف عليه أربع رؤساء هم وزير الاتصال السابق حمراوي حبيب شوقي (3 دورات)، ومصطفى أوريف (دورة واحدة)، وربيعة موساوي (3 دورات) ورئيس الحالي إبراهيم صديقي (4 دورات).