01 أغسطس 2019•تحديث: 02 أغسطس 2019
أنقرة/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
أجمع صحفيون مشاركون في دورة المراسل الحربي التي تنظمها وكالة الأناضول، على هدف "نقل الحقيقة"، من مناطق النزاعات والحروب، كأحد أهم وأبرز أهدافهم في المشاركة بالدورة الـ15 المتواصلة في العاصمة التركية أنقرة.
والجمعة، يختتم برنامج الدورة التي تحمل الرقم "15" في عدد من المؤسسات التركية، حيث أجرى الصحفيون تدريبات جديدة في أكاديمية الشرطة حول أنواع المتفجرات وكيفية الوقاية والحماية منها، والتمييز بينها، في دروس نظرية، تبعها تطبيقات ميدانية.
وقدم المحاضرون في أكاديمية الشرطة دروسا عن أنواع المتفجرات والقنابل، ومدى تأثيرها وكيفية الوقاية منها، والمخاطر المتعلقة بها، وكيفية التعامل في حصول تفجيرات، أتبعه المدربون بتفجيرات ميدانية للتمييز بين أنواع المتفجرات والحماية منها.
وأعرب الصحفيون المشاركون على أن مناطق النزاعات تحتاج اكتساب هذه المهارات، لأن الهدف الأسمى نقل الحقيقة التي تجري في تلك المناطق، خاصة أن عددا من دول المنطقة تشهد اضطرابات واشتباكات.
المعتز بالله البشري، صحفي من ليبيا، تحدث عن أهدافه في المشاركة بالدورة قائلا "هدفي هو نقل الحقيقية من داخل ليبيا، ودوافع القتال فيها، ومن المستهدف من المدنيين، ومن أي جهة كانت، فضلا عن أطراف القتال والقصف الذي يأتي من شرق ليبيا، وقصف المدنيين في العاصمة طرابلس".
وأضاف للأناضول "ما نشهده في ليبيا، وحاليا في طرابلس هو أننا محاصرون من قبل قوات حفتر، ويقصفون المدنيين بالصواريخ والقنابل، ولا بد من إيصال رسالة واضحة بنقل الحقيقة هناك تحت القصف".
وشدد بالقول "أصبحت مزودا بالخبرات الكافية، كنت مراسلا حربيا وأخذت لقطات في السابق، ولكن لم تكن لدي الخبرة الكافية، وهذه الدورة الحالية استفدت منها كثيرا جدا، بتجربة نخوضها بشتى المجالات للمراسل الحربي".
أما الصحفية اللبنانية جنى دهيبي، التي تعمل في صحيفة "المدن" المحلية، فقالت "الأهداف التي دفعتني للمشاركة، هو أننا نعيش في بلدان هي على شفير الحروب، ولبنان كذلك شهد تفجيرات عدة، ووضعه الأمني مرتبط كثيرا بالوضع الأمني في سوريا، ما انعكس على الأحداث الداخلية أمنيا وسياسيا".
وأردفت "لبنان مطوق من إسرائيل، والحرب السورية بأي لحظة يمكن أن تؤثر على بلادنا، هذه الأحداث ومحيطها العربي الذي شهد ثورات الربيع العربي، هي دافع لأي صحفي مهتم بالشأن السياسي، أن يكون مهتما بإعداد نفسه مهنيا وتقنيا ومعرفيا بأساسيات المراسل الحربي، لأنه بأي لحظة يمكن أن يكون أمام هذه المهمة".
"دهيبي" ذهبت متحدثة عن موضوع نقل الحقيقة بالقول "الحقيقة وجهة نظر، وكل صحفي يريد أن يؤدي واجبه انطلاقا من المصلحة الوطنية التي يؤمن بها، وهذا يساعد ويعزز أداءه المهني، بغض النظر عن الطرف الآخر الذي يراه يقدم الحقيقة أو مغاير لها".
وشددت على أن "هذه الدورة استثنائية في مسيرتي المهنية، واكتسبت كثيرا من الخبرات في عدة مجالات، ولم أكن اعتقد أنني سأكتسبها يوما".
وختمت دهيبي مبينة "هناك تفاصيل كنا نغفل عنها سواء كيف يحمي الصحفي نفسه، أو أن يواجه المخاطر، وأن يؤمن حياته، وآلية نقل الحقيقة بصورة جيدة وبأقل ضرر على نفسه، وبما يخدم مصلحة القضية التي يعمل من أجلها، وهي المصلحة الوطنية العليا".
من ناحيته، قال رائد الشريف، وهو صحفي فلسطيني، "أعيش في فلسطين ومنذ نحو 72 عاما نخوض صراعات مع الاحتلال الاسرائيلي، وكل يوم هناك عمليات تفجير وإطلاق نار مع الاحتلال".
وأوضح للأناضول أن "المشاركة في هذه الدورة جاءت لنكتسب خبرة أكبر، ولنتعلم المهارات وهي البقاء على قيد الحياة، من خلال عمليات التفجير، والاعتماد على أنفسنا، وتجارب جديدة وفريدة من نوعها، طبقت على عدد من المشاركين، من خلال مواقف وأحداث نعيشها للمرة الأولى ربما، فرغم خبراتنا السابقة كفلسطينيين لكن أضافوا لنا كثيرا في هذه الدورة".
وختم الشريف قوله "أعتقد لو طبقت هذه التجارب في بلدننا سنخرج بأقل الخسائر في حال تعرضنا لإطلاق نار وتفجيرات، وبشكل يومي نغطي المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي، وعمليات الاعتقال، في هذه الدورة اكتسبنا أساليب ومهارات جديدة".
وفي 22 يوليو/ تموز الماضي، أطلقت وكالة الأناضول بالتعاون مع أكاديمية الشرطة، دورة "المراسل الحربي" الخامسة عشرة، باللغة العربية للمرة الأولى، حيث تنظم الدورة في إطار برنامج الوكالة التركية للتعاون والتنسيق "تيكا"، المتعلق بإعداد المراسلين للحالات الطارئة والحروب والكوارث.
ويحضر الدورة المستمرة حتى الجمعة، 21 صحفيا من 11 بلدا، فيما بلغ عدد المشاركين في الدورات السابقة إضافة إلى الحالية، 350 صحفيا من 32 دولة.
ويشرف على الدروس صحفيون ذوو خبرة في الأناضول، إضافة إلى خبراء من القوات المسلحة التركية، وإدارة الطوارئ والكوارث "آفاد"، وأكاديمية الشرطة.
وتشمل الدورة دروسا متعددة، تبدأ من العمل الصحفي إلى الأمن الشخصي، مرورا بالإسعافات الأولية، وقوانين الحروب، وفنون القيادة المتقدمة للمركبات، وسبل البقاء على قيد الحياة في الماء.
كما تشمل تحديد الاتجاهات، وقراءة الخرائط، إضافة إلى إدارة وسائل الإعلام في الحالات الطارئة، والدفاع عن النفس عن قرب، وأمن التكنولوجيا ونقل المعلومات.
وستُمنح شهادات معترف بها دوليا، للمتدربين المشاركين في الدورة.