إسطنبول/ سوزانا نوغيرا/ الأناضول
-أعلن الرئيس الكولومبي، إيفان دوكي، الخميس 4 أبريل/نيسان الجاري، أن 75 بلدية في كولومبيا أصبحت أراضٍ خالية من الألغام.أعلن الرئيس الكولومبي، إيفان دوكي، الخميس 4 أبريل/نيسان الجاري، أن 75 بلدية في كولومبيا أصبحت أراضٍ خالية من الألغام.
هذا الإعلان صدر في وقت تشهد فيه الدولة، الواقعة في شمال غربي أمريكا الجنوبية، أجواء اجتماعية وسياسية معقدة، حيث تعاني مناطق عديدة من تجدد الصراع المسلح بين القوات الحكومية وجماعات متمردة وعصابات اتجار بالمخدرات، تستخدم الألغام الأرضية كسلاح.
في عام 2018 زاد عدد ضحايا التفجيرات الناتجة عن تلك الألغام بحوالي 300 بالمئة، وفق تقديرات الحكومة، وهي تستخدم كلمة ضحايا دون أن تحدد إن كانت تقصد بهم قتلى أم جرحى أم الجميع.
جاء الإعلان عن تطهير تلك البلديات من الألغام بحضور نائب الرئيس، مارتا لوسيا راميريز، ووزير الدفاع، غييرمو بوتيرو، ومفوض السلام، ميغيل سيبالوس، وسفراء دول عديدة.
كان ذلك الحدث جزءًا من اليوم الدولي للتوعية بالألغام، في الرابع من أبريل/نيسان الجاري، بالعاصمة بوغوتا، وحضره أيضا ممثلو السلطات المحلية وبعض ضحايا الألغام.
بذلك الإعلان، ارتفع إجمالي المناطق التي أعلنتها السلطات خالية من الألغام إلى 346 منطقة، ما يعادل، بحسب السلطات، 50 بالمئة من البلديات المتضررة من الألغام، في بلد يتجاوز عدد سكانه 48 مليون نسمة.
ولا يوجد تقدير بعدد الألغام الأرضية في كولومبيا، لكنها ثاني أكثر دول العالم تضررا من تلك الألغام بعد أفغانستان.
** ضحايا الألغام
وفقا للجنة الدولية للصليب الأحمر فإن عدد ضحايا الألغام في 2018 بلغ 221 شخصا، مقارنة بـ57 في 2017، مما يمثل زيادة بنحو 300 بالمئة.
وبحسب مدير الحملة الكولومبية لمكافحة الألغام الأرضية، الفارو خيمينيز، فإن هذا الارتفاع يرجع إلى تعليق حوار السلام مع متمردي جماعة "جيش التحرير الوطني"، التي تستخدم الألغام كأسلوب حرب، فضلا عن جماعات أخرى غير سياسية مرتبطة بالاتجار بالمخدرات.
وأوضح خيمينيز أن "ما تفعله الجماعات المسلحة هو محاولة منع قوات الجيش أو الشرطة من الوصول إلى بعض المناطق، وتخويف العمال الذين يقومون بتنفيذ برامج التخلص من الألغام".
ومن أكثر المناطق تضررا من الألغام: كوردوبا (شمال)، شوكو (غرب)، نورتي دي سانتاندير (شمال)، غوافياري (جنوب)، كاكويتا (جنوب)، ميتا (وسط)، نارينيو (غرب)، كوكا (جنوب غرب) وأراوكا (شمال).
** تعويض الضحايا
إجمالا، سجلت السلطات الكولومبية 11 ألفا و435 ضحية للألغام، هم 6984 عسكريا و4451 مدنيا.
وتقول السلطات إنها قامت بتعويض نحو ألف من هؤلاء الضحايا، وفقا لـ "وحدة الضحايا"، وهي كيان حكومي مكلف برعاية المتضررين بشكل مباشر من الصراع المسلح.
وقال خيمينيز إن كولومبيا حققت تقدما في معركتها ضد الألغام، خاصة خلال السنوات الأربع الماضية، بفضل اتفاقية السلام الموقعة في 2016 مع حركة القوات المسلحة الثورية (فارك).
وتحقق ذلك التقدم بمساعدة المجتمع الدولي، لاسيما مع وصول منظمات إزالة الألغام إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها "فارك".
بفضل ذلك، تراجع تصنيف كولومبيا بين الدول التي تشهد أعلى معدلات لسقوط ضحايا جراء انفجار الألغام، لكن لا يزال أمامها طريق طويل لتصبح خالية تماما من الألغام.
وأشار الرئيس دوكي، الخميس، إلى أن "كولومبيا من الدول الموقعة على اتفاقية أوتاوا، التي تُحمّل الدول مسؤولية كبيرة عن بذل كل الجهود اللازمة للقضاء على الألغام الأرضية".
وضمن التزاماتها الدولية، تقع على كولومبيا مهمة طموحة تتمثل في أن تصبح دولة خالية من الألغام، بحلول عام 2021.
ولتحقيق هذا الهدف لن تحتاج إلا إلى الاستمرار في إزالة الألغام، لكن يجب أولا نزع فتيل الصراعات التي تستخدم فيها تلك المتفجرات.
وبدأت المفاوضات، التي شهدت انتكاسات عديدة بين الحكومة و"جيش التحرير الوطني"، خلال حكم الرئيس السابق خوان مانويل سانتوس (2010: 2018)، وكانت تُعقد في الإكوادور، وبرعاية منها، قبل انسحابها، لتنتقل إلى كوبا.
وأعلن دوكي، في يناير/ كانون أول الماضي، أنه خلال 17 شهرا من المفاوضات بين الحكومة السابقة وجيش التحرير الوطني "نفّذ المجرمون 400 عملية إرهابية قتلت 100 مواطن وجرحت 339".
وترك دوكي الباب مفتوحا أمام العودة إلى طاولة المفاوضات مع المنظمة بقوله: "إذا كان جيش التحرير الوطني يسعى فعلا إلى السلام، فلا بد أن يفرج فورا عن كل المخطوفين، ويعلن وقفا نهائيا لكل أعماله الإجرامية".
وتفيد تقديرات بأن الجماعة تحتجز قرابة 20 رهينة، بينهم رجال أمن، بعضهم منذ 2002.
news_share_descriptionsubscription_contact
