Naim Berjawi
30 نوفمبر 2024•تحديث: 01 ديسمبر 2024
نعيم برجاوي / الأناضول
ـ عائدون إلى المدينة الساحلية: عدنا إلى تراب الجنوب بفضل دماء الشهداء وبدأنا مزاولة أعمالنا، صور ستصبح أفضل مما كانت عليه
بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى مدينة صور الساحلية جنوبي لبنان، بعدما شهدت غارات إسرائيلية عنيفة في الأسابيع الماضية، أدت إلى نزوح معظم سكانها عنها.
إلا أن وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل الذي بدأ سريانه الأربعاء الماضي، أعاد نبض الحياة إليها، وألبسها ثوب العافية من جديد رغم حجم الدمار.
المدينة المعروفة بتاريخها الفينيقي وآثارها الرومانية، تعرضت لغارات إسرائيلية عنيفة أدت إلى تدمير أبنية كاملة خلال العدوان الذي استمر 66 يوما قبل إعلان وقف إطلاق النار.
وتبعد صور عن العاصمة بيروت 80 كلم، وعن الحدود الجنوبية نحو 15 كلم، وتعد واحدة من أهم المدن في الحضارة الفينيقية على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط وتعرف باسم "ملكة البحار".
وتاريخيا، خضعت المدينة لحكم الآشوريين والبابليين والفرس، ثم احتلها الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، ثم خضعت للدولة الإسلامية في القرن السابع الميلادي، كما حكمها الصليبيون عام 1124 قبل أن تخضع للمماليك ف 1291 للميلاد.
وفي 1516، دخلت صور تحت حكم الدولة العثمانية، وبعد الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) أصبحت جزءا من دولة لبنان، وذلك عقب دخول المنطقة في حقبة الانتداب الفرنسي عام 1920، ثم استقلال لبنان سنة 1943.
** نزوح 95 بالمئة من سكانها
وعلى إثر العدوان الإسرائيلي الأخير، نزح حوالي 95 بالمئة من سكان المدينة البالغ عددهم نحو 150 ألفاً، لكنهم بدأوا العودة إلى منازلهم ومزاولة أعمالهم، وسط عمليات رفع الركام وفتح الطرقات، إيذانا بعودة الحياة.
الأناضول رصدت عودة النازحين وبهجتهم بانتهاء العدوان الإسرائيلي، وأملهم باستعادة الحياة رغم الدمار الكبير الذي خلفه الجيش الإسرائيلي.
ابن مدينة صور خضر بدوي (29 عاماً)، يقول للأناضول: "رغم الدمار الذي حل بالمدينة بسبب العدوان الإسرائيلي، ورغم الضحايا الذين سقطوا، فالحمد لله أننا انتصرنا بهذه الحرب، وعدنا إلى تراب الجنوب بفضل دماء الشهداء".
وبلغة الأمل الكبير، يضيف العائد إلى مدينته: "سنعود أقوى من قبل ورأسنا مرفوع، ونتمنى السلامة للناس التي تضررت جراء العدوان الإسرائيلي، كما نتمنى أن نشاهد البلد بألف خير".
وعلى مقربة منه، يقوم حسن عسكر (25 عاما) بتجهيز المطعم والمقهى الذي يعمل به عند كورنيش المدينة، ويحدوه الأمل باستئناف عمله واستقطاب الزبائن من جديد.
ويقول عسكر للأناضول: "نقوم بالاستعدادات اللازمة لافتتاح أبوابنا مجدداً، والتي أغلقت بسبب عدوان الاحتلال الإسرائيلي".
ومعربا عن تفاؤله بالأيام القادمة، يشير إلى أن "المدينة ستنهض من جديد، وستعود إليها الحياة كما كانت من قبل، وأفضل".
** 58 خرقا إسرائيليا
ومنذ فجر الأربعاء الماضي، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" أنهى قصفا متبادلا بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في الشهرين الأخيرين.
والسبت، خرق الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار 20 مرة، ما يرفع إجمالي خروقاته منذ سريان الاتفاق إلى 58 وفق رصد الأناضول لبيانات الجيش الإسرائيلي وما تعلنه وكالة أنباء لبنان الرسمية تباعا.
ومن أبرز بنود اتفاق وقف إطلاق النار وفق وثيقة حصلت عليها الأناضول من رئاسة مجلس الوزراء اللبناني، انسحاب إسرائيل تدريجيا إلى جنوب الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) خلال 60 يوما، وانتشار قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.
وسيكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح جنوب لبنان، مع تفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها، وإنشاء لجنة للإشراف والمساعدة في ضمان تنفيذ هذه الالتزامات.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن 3 آلاف و961 قتيلا و16 ألفا و520 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، وجرى تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، وفق بيانات رسمية لبنانية.