Muhammet İkbal Arslan,Başar Bayatlı,Hişam Sabanlıoğlu
09 مارس 2025•تحديث: 09 مارس 2025
جنيف/ محمد إقبال أرسلان/ الأناضول
**بالاكريشنان راجاغوبال، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في السكن اللائق:- ترحيل الفلسطينيين من غزة لن يحدث أبدا وإذا حدث فسيكون أحد أكبر انتهاكات القانون الدولي في القرون الأخيرة- أوهام ترحيل فلسطينيي غزة تم رفضها من قبل جميع الدول التي تسعى لاحترام الحد الأدنى من القوانين والأنظمة الدولية- نرحب بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة ونؤكد أهمية ضمان مشاركة الفلسطينيين في جميع خطط الإعمار- أي خطة أمريكية بديلة عن العربية يجب أن تركز على حقوق الفلسطينيين ومشاركتهم الكاملة في إعادة الإعمار- منع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة يشكل انتهاكا للقانون الدولي- إعادة الإعمار بشكل صحيح في غزة أمر في غاية الصعوبة طالما استمر الاحتلال وبقي خطر اندلاع الصراع قائما قال بالاكريشنان راجاغوبال، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في السكن اللائق، إن فكرة الترحيل الجماعي للفلسطينيين من قطاع غزة "مجرد خيال"، محذرا من أن حدوث ذلك سيعد "أحد أكبر انتهاكات القانون الدولي في القرون الأخيرة".
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع راجاغوبال، على هامش مشاركته في الدورة الـ 58 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف (سويسرا) التي انطلقت في 24 فبراير/ شباط وتستمر حتى 4 أبريل/ نيسان.
وتطرق راجاغوبال خلال المقابلة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستيلاء على غزة وتهجير الفلسطينيين منها قسرا، إضافة إلى جهود وقف النار في القطاع وعملية إعادة إعماره.
وأكد صعوبة تحقيق عملية إعادة إعمار فعالة بغزة في حال استمر الاحتلال الإسرائيلي وبقاء خطر اندلاع مواجهة واسعة النطاق قائما.
**مخطط أمريكي للتهجير
وفي حديثه عن المخطط الأمريكي لتهجير فلسطينيي غزة، قال المقرر الأممي إن هذه الفكرة تبقى "مجرد خيال".
وأضاف: "هذا لن يحدث أبدا، وإذا حدث فسيكون أحد أكبر الانتهاكات للقانون الدولي في القرون الأخيرة".
ووصف ذلك المخطط بـ"الأوهام"، مضيفا: "هذه الأوهام تم رفضها من قبل جميع الدول التي تسعى لاحترام الحد الأدنى من القوانين والأنظمة الدولية".
وأشار راجاغوبال إلى أن هذا السيناريو سيفاقم معاناة الفلسطينيين الذين عانوا بالفعل لعقود من الاحتلال الإسرائيلي، بدءا من نكبة عام 1948، مرورا بسياسات الفصل العنصري المستمرة منذ عقود، وانتهاء بالإبادة الجماعية في غزة.
وشدد على أن التهجير الجماعي للفلسطينيين من غزة "لا يمكن فرضه حتى من قبل أقوى دول العالم".
ومنذ 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، يروج ترامب لمخطط تهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
**خطة عربية لإعمار غزة
وفي تعقيبه على الخطة العربية لإعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، رحب المقرر الأممي باعتماد القمة العربية الطارئة بشأن فلسطين في القاهرة للخطة، عبر بيانها الختامي الثلاثاء الماضي.
وأكد راجاغوبال في حديثه أهمية ضمان مشاركة الفلسطينيين الكاملة في جميع خطط إعادة الإعمار.
وتبنت القمة خطة لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، تستمر 5 سنوات بتكلفة 53 مليار دولار، لكن إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا رفضهما الخطة والتمسك بمخطط ترامب.
وقال راجاغوبال: "يجب أن يكون الفلسطينيون مسؤولين عن إعادة بناء حياتهم بأنفسهم، لأن ذلك يمثل جزءا أساسيا من حقهم في تقرير المصير، ولا يمكن تنفيذ إعادة إعمار غزة من قبل أطراف خارجية فقط، حتى لو كانت ذات نوايا حسنة".
** تدخل واشنطن بالمنطقة غير واقعي
وأوضح المقرر الأممي أنه "لا يرى أي تدخل تقوده الولايات المتحدة أو أي دول أخرى في المنطقة خيارا واقعيا".
وأشار إلى أن أي خطة أمريكية بديلة يجب أن تركز على حقوق الفلسطينيين ومشاركتهم الكاملة في عملية إعادة الإعمار.
وأضاف: "إذا كان لدى الولايات المتحدة أي اعتراضات على خطة جامعة الدول العربية، فيمكنها بطبيعة الحال أن تطرح خطتها الخاصة لإعادة إعمار غزة".
وأكد راجاغوبال على أهمية أن لا تستند أي خطة أمريكية بديلة على "أحلام ترحيل الفلسطينيين أو تحويل غزة إلى منتجع سياحي في الشرق الأوسط".
وتابع: "بل يجب أن تقوم على حقوق الإنسان للفلسطينيين، مع ضمان مشاركتهم الكاملة والتعاون معهم".
** اتفاق وقف إطلاق النار بغزة
وعن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال راجاغوبال إن هناك محاولات للتفاوض بشأن المرحلتين الثانية والثالثة.
وتابع: "الدمار واسع النطاق في غزة لم ينتهِ بعد، وآمل أن يستمر وقف إطلاق النار وأن تُتخذ خطوات ملموسة نحو مراحله التالية".
وشدد على أهمية استمرار وقف إطلاق النار من أجل إنقاذ حياة الفلسطينيين التي تعرضت للتدمير خلال الإبادة الجماعية، لافتا إلى أن أول متطلبات ذلك يتمثل بتأمين وصول المساعدات الإنسانية والدعم الفوري للقطاع.
وأكد أن منع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة يشكل انتهاكا للقانون الدولي، لا سيما القرار المؤقت الصادر عن محكمة العدل الدولية، والذي ينص بوضوح على ضرورة "تأمين وصول المساعدات الإنسانية لغزة دون عوائق".
وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أوقفت إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في محاولة للضغط على حركة حماس، ما تسبب في انتقادات دولية واسعة لتل أبيب.
ويعتمد الفلسطينيون بغزة الذين حولتهم الإبادة الجماعية إلى فقراء وفق بيانات البنك الدولي، على المساعدات الإنسانية في توفير قوت يومهم وأساسيات حياتهم.
** صعوبات إعادة الإعمار
وحول أهمية عملية إعادة الإعمار، أكد المقرر الأممي ضرورة وضع أسس لعملية إعادة إعمار أكثر شمولية، تقوم على احترام حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بشكل كامل.
وقال إن إعادة إعمار غزة ينبغي أن تتم في إطار "يحترم حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، حيث يمكن أن تسهم هذه العملية في إنهاء الصراع، وتمنح الدول الراغبة في المساهمة ماديًا ضمانات بأن أموالها لن تُهدر".
وحذر راجاغوبال من استحالة حشد التمويل من الدول المجاورة واللازم لإعادة الإعمار "في ظل غياب ضمانات تمنع وقوع هجمات جديدة على غزة أو اندلاع جولة أخرى من الصراع".
وفي ختام حديثه، قال المقرر الأممي إن "المضي قدما في إعادة الإعمار بشكل صحيح سيكون أمرا في غاية الصعوبة طالما استمر الاحتلال وبقي خطر اندلاع صراع واسع النطاق قائما".
ومطلع مارس الجاري، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة رسميا والتي استغرقت 42 يوما، دون موافقة إسرائيل على الدخول في المرحلة الثانية وإنهاء الحرب.
ويريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمديد المرحلة الأولى من صفقة التبادل للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين في غزة، دون تقديم أي مقابل لذلك أو استكمال الاستحقاقات العسكرية والإنسانية المفروضة في الاتفاق خلال الفترة الماضية، وذلك إرضاء للمتطرفين في حكومته.
بينما ترفض حركة حماس ذلك، وتطالب بإلزام إسرائيل بما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، وتدعو الوسطاء للبدء فورا بمفاوضات المرحلة الثانية بما تشمله من انسحاب إسرائيلي من القطاع ووقف الحرب بشكل كامل.
وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.