بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
- الصحفي جورج العاقوري: "حزب الله" يتمني "صفر مشكلات" مع الفرقاء، وهو من يملك قرار معالجة فراغ قيادة الجيشبعد أكثر من شهرين على بدء المواجهات بين "حزب الله" وإسرائيل على حدود لبنان الجنوبية، بات من الواضح أن تطورات الميدان ألقت بظلالها على الملفات السياسية الداخلية في بيروت، بدءا من استحقاق رئاسة الجمهورية إلى قيادة الجيش.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين أول الماضي يعيش لبنان حالة عدم استقرار بسبب الاشتباكات المستمرة بين "حزب الله" وإسرائيل، راح ضحيتها قتلى وجرحى بينهم عسكريون وصحفيون، إضافة إلى 105 عناصر من "حزب الله".
وفيما تتجه الأنظار إلى التوتر جنوب البلاد، تنشغل القوى السياسية اللبنانية بمصير قيادة الجيش مع قرب انتهاء ولاية قائده العماد جوزيف عون، وسط خلافات سياسية ودستورية كحال مختلف الاستحقاقات العالقة، وعلى رأسها شغور رئاسة الجمهورية.
وفشل البرلمان اللبناني في 12 جلسة عقدت منذ سبتمبر/ أيلول 2022، وكان آخرها بتاريخ 14 يونيو/ حزيران الماضي، في انتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا لميشال عون، الذي انتهت ولايته في 31 أكتوبر 2022.
ويفترض أن يغادر جوزيف عون منصبه في قيادة الجيش مع بلوغه سن التقاعد في 10 يناير/كانون الثاني 2024، وسط شغور أيضا في المجلس العسكري.
وكان اسم جوزيف عون تصدر المشهد السياسي في لبنان خلال الأشهر الماضية كمرشح لرئاسة الجمهورية.
ويعد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أبرز الرافضين للتمديد لعون، ولقطع الطريق أمام حظوظه الرئاسية، بحسب مراقبين.
فيما تصر أغلب القوى السياسية لاسيما المسيحية وعلى رأسها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، على التمديد لقائد الجيش.
استثمار الحزب لمعارك الحدود
ورغم انشغال "حزب الله" بالمواجهات مع إسرائيل في الجنوب، إلا أن محللين لم يستبعدوا أن "يستثمر" الحزب المعارك على الحدود سياسيا في الداخل اللبناني، في وقت لاحق.
وفي هذا الشأن، يقول الصحفي جورج العاقوري إن الحزب كالعادة "سيسعى لاستثمار أي شيء لخدمة مشروعه، لتحسين وتحصين وضعه بما فيه تحريكه الجبهة جنوبا".
لكنه يشير في حديثه للأناضول إلى أن هذا الاستثمار "لن يبلغ ذروته قبل انتهاء المعارك في غزة وتتبلور الأمور، ويتم استشراف معالم المشهد على الساحة الإقليمية".
كما يشير العاقوري إلى كيفية مقاربة "حزب الله" للاستحقاقات، قائلا إنه "يحاول عدم خسارة أي من الأوراق التي يملكها، ومنها استحقاق تقاعد قائد الجيش العماد جوزف عون".
ويضيف: "يسعى الحزب إلى مراعاة حليفه جبران باسيل الرافض للتمديد، إلا أنه أيضا محرج أمام الموقف المسيحي الأوسع الذي عبر عنه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وهو ضرورة التمديد للقائد الحالي (ميشال عون)".
وكذلك يعتبر الصحفي اللبناني أن الحزب في هذا الوقت بالتحديد "يتمنى صفر مشكلات" مع كافة الفرقاء في لبنان، وخاصة في الشارع المسيحي.
ويوضح أن الحزب "يتحاشى تحمل تبعات مواجهة بكركي (مركز البطريركية المارونية) والالتفاف المسيحي الواسع المطالب بالتمديد لقائد الجيش، في ظل غياب الرئيس وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة".
وعليه يلفت إلى أن الحزب "يحاول الترويج أن مسألة معالجة الفراغ في قيادة الجيش في عهدة الحكومة أو مجلس النواب، إلا أنه بشكل أعمق، الحزب هو من يملك الخيار والقرار، وسيمرّر كلمة السر للرئيسين نبيه بري (رئيس مجلس النواب) ونجيب ميقاتي (رئيس حكومة تصريف الأعمال)".
ويردف أن الحزب "يعمل منذ اللحظة الأولى إلى دوزنة (ضبط) تحركاته الميدانية بشكل يعبر عن تضامنه مع غزة بالحد الأدنى، وفي المقابل لا ينجر إلى مواجهة واسعة لا تُعرف عقباها".
ويزيد: "تحصين وضع الحزب الداخلي مرتبط بقلق ينتابه من مخاطر الانجرار إلى حرب مفتوحة مع إسرائيل، لذا يسعى إلى تأمين تعاطف داخلي واسع معه في حال اتسعت المواجهة مع إسرائيل".
الحفاظ على المؤسسة العسكرية
ومن جهته، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي أن تؤثر التوترات الحدودية على الأزمة السياسية الداخلية، ومشددا على أن ما يقوم به حزب الله "مرتبط ارتباطا وثيقا بما يجري في غزة".
ويقول للأناضول إن الحزب "لا يحتاج إلى استثمار ما يقوم به على الحدود في الداخل اللبناني، وخاصة أن لديه العديد من الحلفاء ذي حضور سياسي".
ويضيف ريفي: "على صعيد قيادة الجيش هناك ضرورة وطنية في ظل الظروف الراهنة للحفاظ على المؤسسة العسكرية، وخاصة أن القائد الحالي كان ناجحا في عمله في ظل هذه الظروف".
ويتابع: "لا أعتقد أن الجيش اليوم بإمكانه تحمل أي خلل، في ظل العدوان الإسرائيلي على غزة وجنوب لبنان وضغط النزوح والتوترات الأمنية المتنقلة".
ويرى أن التمديد لقائد الجيش الحالي هو "الأمر الأسلم، ووضع يقتنع به أغلبية المسؤولين في لبنان".
وفيما يتعلق بالشغور الرئاسي، يشير ريفي إلى وجود "موقف واضح وصريح لدى حزب الله وحلفائه، يتمثل في دعم سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ومن الواجب الآن، الإسراع أولا في انتخاب رئيس للجمهورية".
انتخابات الرئاسة.. تجميد بسبب التوتر الحدودي
من جهته، يوضح الكاتب والمحلل السياسي وائل نجم أنّ الأطراف السياسية "تنتظر ما ستتمخّض عنه المعركة في غزة والمواجهات في الجنوب اللبناني، لذلك جرى تجميد الحراك في الملف الرئاسي".
ويرى نجم في حديثه للأناضول أن القوى المؤثرة في هذا الملف "تنتظر النتيجة".
ويقول: "إذا ما انتصرت المقاومة الفلسطينية فمن الواضح أن محورها الذي ينتمي إليه حزب الله في لبنان سيرفع من شروطه في الملف الرئاسي، حتى ولو أن ما يجري في غزة لا يرتبط بشكل مباشر بما يجري في لبنان، والعكس صحيح".
وبيّن نجم أن من يطرح التمديد لقائد الجيش يعتمد على أن "المرحلة تقتضي ذلك في ظل الحرب".
ويردف: "هناك من يرفض التمديد لاعتبارات تتعلّق بالسياسة ومن هؤلاء التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل على اعتبار ذلك (التمديد) مخالف للدستور والقانون، وربما أيضا انطلاقا من استبعاد قائد الجيش من السباق الرئاسي".
وإلى جانب ذلك، يشير نجم إلى أن حزب الله "ليس متحمسا لهذا التمديد وإن كان لا يظهر الرفض بشكل رسمي لاعتبارات تتعلق بأكثر من مسألة، ومنها العلاقة القويّة التي تربط قائد الجيش بالولايات المتحدة".
ويتابع: "هناك جدل دستوري وقانوني دائر اليوم في بيروت، حول مسألة التمديد لقائد الجيش"، في إشارة للجدل الدائر حول مدى أحقية الحكومة (رئيسها مسلم سني) في التمديد لقائد الجيش، بعدما تولت صلاحيات الرئيس (مسيحي) بسبب الفراغ الرئاسي.
وبحسب قانون الدفاع الوطني الصادر سنة 1983، يتم تعيين قائد الجيش من بين الضباط العامين المجازين بالأركان بمرسوم مجلس الوزراء، بناء على اقتراح وزير الدفاع الوطني.
ويحمل قائد الجيش رتبة عماد ويسمى "العماد قائد الجيش" ويرتبط مباشرة بوزير الدفاع الوطني.
ويدور في أروقة السياسة الداخلية اللبنانية حاليا مقترحا بشأن تعيين قائد للجيش بالوكالة، تنتهي ولايته مع بداية ولاية الرئيس الجديد للبلاد وانتهاء الفراغ الرئاسي المستمر منذ أكثر من عام، لتخطى أي عقبة دستورية أو إجرائية أمام مسألة التمديد لقائد الجيش الحالي.
news_share_descriptionsubscription_contact
