بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول
أنهى رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نواف سلام الأربعاء، أول يوم من استشارات نيابية غير ملزمة لتشكيل حكومته الجديدة، على أن تُستكمل غدا الخميس.
والتقى سلام النواب والكتل النيابية في مقر البرلمان اللبناني بساحة النجمة وسط بيروت.
والاستشارات النيابية التي يجريها رئيس الحكومة المكلف في لبنان لتشكيل حكومته تستند إلى المادة 64 من الدستور.
ورغم ذلك، فإن رئيس الحكومة ليس ملزما من الناحية الدستورية بترشيحات الكتل النيابية والنواب للحقائب الوزارية.
لكن هذه الاستشارات تعد جزءا من الأعراف السياسية اللبنانية، وتُساعد رئيس الحكومة المكلف في فهم أولويات الكتل النيابية واتفاقهم أو اختلافهم على شكل الحكومة (تكنوقراط، سياسية، مختلطة).
وغالبا ما تطرح الكتل النيابية أسماء مرشحين للوزارات أو تعلن عن حقائب وزارية ترغب في الحصول عليها، وتسهم هذه الاستشارات في تسهيل حصول الحكومة على ثقة البرلمان لاحقا.
والاثنين، استدعى الرئيس اللبناني جوزاف عون القاضي سلام رئيس محكمة العدل الدولية، لتكليفه بتشكيل حكومة جديدة للبلاد، بعد نيله 84 صوتا من أصل 128 نائبا.
وجرت العادة في لبنان على أن يتولى رئاسة الوزراء مسلم سني، ورئاسة الجمهورية مسيحي ماروني، ورئاسة مجلس النواب مسلم شيعي.
وبعد شغور تجاوز عامين جراء خلافات سياسية، انتخب البرلمان اللبناني في 9 يناير/ كانون الثاني الجاري، عون رئيسا للبلاد بأغلبية 99 نائبا.
وتنقل الأناضول وقائع اليوم الأول من الاستشارات النيابية، وفق المؤتمرات الصحفية التي عقدها ممثلو الكتل البرلمانية بعد لقائهم رئيس الوزراء المكلف نواف سلام.
**حكومة جامعة
بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف خلال أول أيام الاستشارات، قال نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب في مؤتمر صحفي، إن "أداء سلام غير تقليدي بالنسبة لتأليف الحكومات في الماضي، من هذا المنطلق أبلغته انه لا يوجد لدي أي مطلب"، حول شكل الحكومة.
النائب مارك ضو عن كتلة "تحالف التغيير" (3 نواب من إجمالي نواب البرلمان البالغ عددهم 128) قال خلال مؤتمر صحفي أيضا، إنهم طالبوا بـ"حكومة أصغر حجمًا تتكون من وجوه جديدة تُمثّل فيها المرأة، بعيدا من المحاصصة الحزبية مع ضرورة لعب دور سياسي كبير".
وشدد ضو على "عدم خلط للنيابة مع الوزارة ولا عودة إلى ثلاثية: جيش وشعب ومقاومة، مع بعض الصلاحيات التشريعية، ولا يجب أن يكون هناك إقصاء لأحد، ويجب أن نمد أيدينا لدعم العهد الجديد وإلا ستتعرقل مسيرة الإنقاذ".
من جانبه، دعا النائب تيمور جنبلاط عن كتلة "اللقاء الديمقراطي" (8 نواب) إلى "التواصل وفتح حوار مع الجميع، فلا أحد يستطيع إلغاء الآخر".
بينما دعا النائب ابراهيم كنعان باسم "اللقاء التشاوري المستقل" (4 نواب)، الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) إلى "أن نضع أيدينا بأيدي بعض، وأمام أهداف خطاب القسم تسقط كل المعوقات".
وعن تكتل "الاعتدال الوطني" (6 نواب)، قال النائب سجيع عطية: "طالبنا بحكومة ممثلة لمكونات البلد لبناء لبنان الجديد".
** سلطة الدولة
النائب جبران باسيل، وباسم "تكتل لبنان القوي" (13 نائبا) قال في مؤتمر صحفي بعد لقاء سلام، إنهم لا يقبلون بإقصاء أو تهميش أحد، وطالب الحكومة المرتقبة بـ" تنفيذ القرار 1701 ووقف إطلاق النار مع إسرائيل وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية".
ويدعو القرار 1701 الصادر في 11 أغسطس/ آب 2006 إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين "حزب الله" وإسرائيل، آنذاك، وإنشاء منطقة خالية من السلاح والمسلحين بين الخط الأزرق (المحدد لخطوط انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000) ونهر الليطاني جنوبي لبنان، باستثناء القوات التابعة للجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة "يونيفيل".
ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يسود جنوب لبنان وقف هش لإطلاق النار أنهى قصفا متبادلا بين إسرائيل و"حزب الله" بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وقال باسيل: "لم نُطالب رئيس الحكومة المكلّف بأي أمر في الموضوع الحكومي، ومستعدّون للمساعدة، ونرى أن تكون الحكومة ممثّلة للقوى البرلمانية لكن من اختصاصيين".
** صفحة جديدة
وبشأن تفاصيل لقائهم بالرئيس سلام، قال النائب جورج عدوان عن كتلة "الجمهورية القوية" (19 نائبا) إن "مطلبنا الأساسي قبل الأحجام والحصص، أن تسير خطة الحكومة على خطاب القسم".
وحمل "خطاب القسم" الذي ألقاء الرئيس عون بعد اختياره قبل أيام، أملا للبنانيين ورؤية وطنية شاملة وتأكيد حق الدولة في احتكار حق حمل السلاح وبناء علاقات خارجية جيدة.
أما عن "التكتل الوطني المستقل" (3 نواب)، فتحدث النائب طوني فرنجيه قائلا: "تمنّينا على الرئيس المكلف سلام، تأليف حكومة كفاءات تكون على قدر تطلّعات المرحلة ونقف إلى جانب هذا العهد والحكومة، ولم نتكلم عن أي مشاركة لنا بمجلس الوزراء المرتقب".
ودعا النائب سامي الجميل عن كتلة "نواب الكتائب" (4 نواب) لتكون "الحكومة الجديدة ذات كفاءات، وشكل الحكومة نتركه للرئيس جوزاف عون والرئيس المكلف سلام".
وأضاف الجميل: "نحن اليوم فتحنا صفحة جديدة من تاريخ لبنان تحت سقف الدستور والقانون وبالشراكة مع كل المكونات في البلد، ولا نريد العودة إلى التشنجات".
من جانبه، قال أغوب بقرادونيان عن كتلة "نواب الأرمن" (نائبان) إن "الطائفة الأرمنية ستمثّل في الحكومة"، داعيا لتشكيل "حكومة فاعلة مع مراعاة الدستور والتمثيل الصحيح".
** تعجيل التشكيل
ودعا النائب عدنان طرابلسي عن كتلة "التوافق الوطني" (5 نواب) إلى "الاسراع من غير تسرع، لتشكيل حكومة جامعة، ونراهن على أن اتفاق الطائف هو الخلاص والوسيلة التي تحل أي مشكلة تحصل في البلد".
و"اتفاق الطائف"، وقعته قوى لبنانية في مدينة الطائف السعودية عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 سنة.
وبموجبه، أُعيد توزيع السلطات بين الطوائف اللبنانية لتعزيز المشاركة السياسية، حيث نُقلت بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء والبرلمان، وأضحت مراكز السلطة توزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بدلا من النظام السابق الذي كان يميل لصالح المسيحيين.
وتمنى النائب ميشال معوض عن كتلة "التجدد" (3 نواب) أن "تضم الحكومة الجديدة أكبر عدد من الكتل السياسية، وإذا كانت من الكل فهو الأحسن، لتقوم بمصالحة وطنية، ووجود ’حزب الله’ و’حركة أمل’ في المعارضة لا يعني أنه إقصاء للشيعة".
وقاطع جلسات الاستشارات النيابية الأربعاء، نواب الثنائي الشيعي الممثلين بكتلتي "الوفاء للمقاومة" (15 نائبا) التابعة لـ"حزب الله" و"التنمية والتحرير" (15 نائبا) التابعة لـ"حركة أمل" والمتحالفة مع الحزب.
ويستكمل سلام غدا الخميس، الاستشارات النيابية بلقاءات مع 25 نائبا مستقلا.
news_share_descriptionsubscription_contact
