القاهرة/ حسين القباني/ الأناضول-
"مصر 1095"، حملة شبه رسمية انطلقت مؤخرا بمصر، لاستعراض إنجازات 3 سنوات من رئاسة عبد الفتاح السيسي، الذى تولى فترة الرئاسة في يونيو/ حزيران 2014، في ظل تقارير تتحدث عن تراجع شعبيته؛ إثر ضغوط سياسية واقتصادية، وفق محللين مختصين.
وهناك 3 أهداف للتركيز الإعلامي على إنجازات السيسي وفق مختصين في شؤون الإعلام والعلوم السياسية والاجتماعية، تحدثوا للأناضول بشكل منفضل، هم "التمهيد للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2018، وتأكيد شرعية النظام، وتجاوز تراجع شعبيته".
وفي نظرة مستقبلية، يرى أن المصريون سيتعاملون مع الحملات الدعائية بسيناريوهين، أولهما عدم الاستجابة في ظل الظروف المعيشية الصعبة، وانتظار فرصة تغيير مناسبة قد تكون الانتخابات الرئاسية.
والخيار الثاني، وهو الأكثر ترجيحا، وفق محلل مصري، ينحصر في تحمل المصريين الأوضاع الاقتصادية، في ظل عدم وجود بديل رئاسي والدعم الخارجي الذي يقدم للسيسي.
** تراجع عززه غلاء وجزيرتان
ومؤخرا، أصدرت الحكومة المصرية، قرارات برفع أسعار الوقود بالبلاد للمرة الثانية خلال 8 أشهر، وتبعه رفع أسعار السلع والخدمات، وسط تذمر شعبي وسياسي ملحوظ.
وتدخلت دار الإفتاء المصرية عقب القرار الحكومي بنشر حديث نبوى عبر صفحته الرسمية بـ"فيسبوك" يشير إلى أن الغلاء بيد الله سبحانه وتعالي، وهو ما جدد اعتراضات لمصريين غاضبين من ارتفاع الأسعار.
فيما قال السيسي في تصريحات يوم الإثنين الماضي، إن "الشعب تحمل بوعي القرارات الاقتصادية الصعبة قناعة منه بأهمية الاستقرار".
وقبل ذلك بأيام، وافق السيسي على التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للمملكة، وسط غضب داخل أوساط نواب وسياسيين وفئات عديدة بالمجتمع ومظاهرات احتجاجية محدودة حالت الإجراءات الأمنية المكثفة دون انتشارها.
ودعا منافسه السابق في انتخابات الرئاسية عام 2014، اليساري البارز، حمدين صباحي، لإعلان سقوط شرعيته، ودعوة الجيش لإنقاذ التراب الوطني، بحسب تعبيره.
هذا التراجع الملحوظ في الشعبية، لم ينكره الرئيس المصري، في حديث صحفي مع مايو/آيار الماضي، قائلا: "إذا خشينا من الإصلاح وضريبته على شعبية رئيس أو فرصة رئاسة أخرى نكون قد أخطأنا في حق وطن ومستقبل أبنائه".
وبلغة الأرقام في يناير/ كانون ثان أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "بصيرة" الذي يعد مقربا من النظام المصري، أن السيسي كان أفضل شخصية سياسية عام 2016 وللعام الثالث على التوالي، لكن بنسبة أقل بكثير عن سابقاتها في العامين الماضيين، وهي 27% مقابل 32% عام 2015، و54% لعام 2014.
المفكر المصري، ناجح إبراهيم في حديث للأناضول، يؤكد ذلك التراجع الشعبي الرئاسي قائلا: "شرائح كثيرة خرجت من تأييد الرئيس المصري نتيجة ظروف أغلبها معيشية مرتبطة بالغلاء الذي يخصم من رصيد أي حكم، وأقلها سياسية على خلفية أزمة تيران وصنافير".
** إنجاز 1095 يُدفع للأمام
بعد يوم واحد من تصديق السيسي على اتفاقية "تيران وصنافير"، في 24 يونيو/ حزيران الماضي، انطلقت حملة شبه رسمية بعنوان "مصر 1095"، للحديث عن إنجازات 3 سنوات قضاها الرئيس المصري على رأس السلطة في بلاده.
واستحوذت حملة 1095 التي يقوم عليها شباب مصري ولها صفحة بموقع "فيسبوك"، على مساحات مرئية ومكتوبة واسعة ومتواصلة في وسائل الإعلام والصحف المحلية الموالية للنظام، بجانب ثناء رئاسي للحملة مؤخرا.
وعددت الحملة الوليدة انجازات السيسي، لا سيما في ملفات مكافحة الإرهاب، وتحسين الخدمات العامة، والعمل على إقامة 19 مشروعا قوميا ثل العاصمة الإدارية الجديدة (شرقي القاهرة)، واستعادة 118 مليون متر مربع من أراضي الدولة بنسبة تقارب 70 ٪ من إجمالي مساحات التعديات".
ورأت الحملة أن "قيام الرئيس المصري بـ 54 زيارة خارجية، أعاد لمصر مكانتها على الساحة الدولية، ووطد علاقاتها مع الدول الأوروبية والإفريقية والأسيوية".
ولا تزال الحملة مستمرة، رغم تداعيات الغضب الشعبي حيال ارتفاع الأسعار، لـ"3" أسباب وفق متخصصين، وهي "التمهيد للانتخابات الرئاسية بحملات دعائية، وتجاوز تراجع الشعبية برفع الروح المعنوية، وتأكيد شرعية النظام".
الأكاديمي المصري سعيد صادق، المتخصص في علم الاجتماع السياسي، يوضح السبب الأول لتلك الحملات قائلا: "هذه حملات دعائية تمهد للانتخابات الرئاسية وخوضها من جانب السيسي".
و"تجاوز سوء إدارة الحكومة في ملفات كأزمة الجزيرتين والقرارات الاقتصادية وما نتج عنهما من تراجع للشعبية، ورفع الروح المعنوية للشعب"، هو السبب الثاني وفق حديث صادق للأناضول.
ويوضح السبب الثالث، قائلا "تأكيد شرعية النظام بمحاولة الإلحاح بأنه يقدم إنجازات".
"هذا أمر طبيعي"، وفق رؤية الأكاديمي المصري، صفوت العالم، المتخصص في الإعلام السياسي والرأي العام، لدور الحملات الإعلامية المؤيدة للنظام.
وفي حديث للأناضول، يوضح العالم الذي ترأس سابقا لجنة لتقييم الأداء الإعلامى الحكومي فى مصر، أن "كل النظم السياسية المصرية عندما تمر سنواتها الأولى في الحكم يبدأ الإعلام الموالي لها في الترويج لمضامين صحفية ذات طبيعة دعائية أو إعلانات مدفوعة الأجر، لنشر ما يسمى بالإنجاز".
ويقول إن ذلك الأداء الإعلامي "ينتقي أحداثا وقرارت وسياسيات ومشروعات يبرزها في طليعة الإنجازات للرأي العام، متجاهلا واقعا يتسم بالتراجع والتذبذب في شعبية رأس السلطة والنظام في مصر".
** مستقبل تحدده رئاسيات 2018
يرى المختصون، أن الحديث عن الإنجازات لن يكون موجها للمصريين في الانتخابات الرئاسية المقبل في ظل استمرار معاناتهم، مشيرين إلى أن وجود بديل ودعم خارجي للسيسي هو الحاسم.
وفي هذا الصدد، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة، في حديث للأناضول، إن "حملات الإعلام لن يكون لها تأثيرا في ظل معاناة المصريين".
ويؤكد أن كثيرين يرون في الانتخابات الرئاسية المقبلة فرصة سانحة للتغيير، إذا توحدت المعارضة وضغطت في هذا الاتجاه وكونت بديلا
المحلل المصري مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي مقره القاهرة) يتحدث عن أهمية البديل للأناضول، قائلا: "المسألة مرتبطة أولا وأخيرا بمن هو المرشح المنافس للسيسي في الانتخابات المقبلة بغض النظر عن حديث الإنجازات أو تراجع الشعبية".
ويؤيده الأكاديمي سعيد صادق، قائلا إن "السيسي يعلم أنه لا بديل له حتى الآن وأن المصريين سيتحملون الأعباء الاقتصادية خشية وقوع أي سيناريو آخر قد يعرض بلادهم للفوضى".
ويشير إلى رهان السيسي على وجود دعم خارجي قوي من أمريكا وأوروبا وإسرائيل والخليج.
ويرجح صادق، أن غياب البديل ووجود الدعم الخارجي سيناريو يرجح كفة السيسي في سباق الانتخابات الرئاسية، خاصة وإن الإنجازات لاسيما الاقتصادية، لن تلمس إلا على المدى البعيد ولن تخفف معاناة المصريين الآن.
ولم يعلن السيسي موقفه من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بشكل واضح، لكنه قال إنه "رهن الإرادة الشعبية، وسيقدم كشف حساب عن فترة رئاسته للبلاد مطلع العام المقبل، وسط ترجيح أن يترشح للفوز بولاية ثانية وأخيرة وفق الدستور المصري.
news_share_descriptionsubscription_contact
