16 ديسمبر 2020•تحديث: 23 ديسمبر 2020
حمداييت (السودان)/ طلال إسماعيل/ الأناضول
قبل بزوغ أشعة الشمس عقب ليلة شتوية قارسة، أوقدت أببا بريو، وهي لاجئة إثيوبية في مخيم "حمداييت" السوداني الحدودي، نيرانا من قش وحطب، لتعد طعاما لعائلاتها.
على مقربة من أببا، جلس طفلها مليت (10 سنوات)، يستدفئ بلهيب النار من موجة برد ضربت المخيم على الحدود مع إثيوبيا.
وتأمل أببا وبقية اللاجئين الإثيوبيين أن يحل السلام في بلدهم، ويعودوا إلى مناطقهم في إقليم تيجراي، لاستئناف نشاطهم الزراعي والتجاري.
وفي 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اندلعت اشتباكات بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي و"الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" في إقليم تيجراي الحدودي، قبل أن تعلن أديس أبابا في 28 من الشهر ذاته، انتهاء العمليات بسيطرتها على الإقليم بالكامل.
وتسببت الحرب، وفق الأمم المتحدة الإثنين، في نزوح أكثر من 63 ألف شخص داخليا، فيما لجأ 52 ألفا و416 لاجئا إلى السودان، بحسب مفوضية شؤون اللاجئين السودانية (حكومية)، الإثنين.
** أوضاع صعبة
يضم مخيم حمداييت في ولاية كسلا شرقي السودان آلافا من أسر اللاجئين الإثيوبيين.
وهذا المخيم هو معبر رئيسي في المثلث الحدودي بين السودان وإثيوبيا وإرتيريا، ويمثل النقطة الرئيسية لتدفق اللاجئين الإثيوبيين.
وأظهرت جولة لفريق الأناضول داخل المخيم، بعد قضاء ليلة مع اللاجئين، أوضاعا إنسانية صعبة، فالمخيم مصمم فقط لاستقبال اللاجئين قبل ترحيلهم إلى مخيم "أم راكوبة" في ولاية القضارف المجاورة.
ويقع المخيم داخل منطقة حمداييت، التي يقطنها حوالي 6 آلاف سوداني، بينما فاق عدد اللاجئين 36 ألفا، وفق إدارة المخيم.
ويحتوي المخيم على مبنى رئيسي لمفوضية اللاجئين السودانية ومعها منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة ومنظمات سودانية.
ولا يحتوي المخيم على مبانٍ كثيرة لسكن اللاجئين، باعتباره نقطة استقبال قبل ترحيلهم إلى مخيمات أخرى.
** قريبا من الحدود
بينما يلتحف بقطعة قماش بيضاء على أمل أن تقيه البرد، قال اللاجىء الإثيوبي هاقوس أقتي (63 عاما)، للأناضول: "نريد أن يتحقق السلام في البلد- إقليم تيجراي- ونرجع قريبا."
وتحدث "هاقوس"، الذي يعيش مع 11 من أفراد عائلته في المخيم، عن مأساة الحرب التي عاشها في منطقة الحمرة الإثيوبية المتاخمة للحدود مع السودان.
وتابع: "تركنا ممتلكاتنا في البيت وخرجنا من دون شئ، بعد أن سمعنا أصوات الرصاص، حتى لا نموت.. خرجنا كلنا من البيت إلى هنا".
ويرفض "هاقوس" مع مئات من اللاجئين الإثيوبيين في مخيم حمداييت الانتقال إلى مخيم "أم راكوبة"، الذي يبعد مئات الكليومترات.
وأردف: "نريد أن نعرف مصير اثنين من العائلة خرجا أثناء الحرب، لذلك نفضل البقاء هنا".
واستطرد: "نريد أن تتوقف الحرب ونكون في منطقة قريبة من ديارنا، لنعود إليها، هم يطلبون منا الانتقال إلى أم راكوبة، ونحن لا نريد ذلك".
** شكر لسكان المنطقة
فيما قال "هدقو أورها" (50 عاما)، لاجىء آخر، للأناضول، إن إنهم تعرضوا لخسائر بعد أن تركوا محاصيلهم الزراعية في منطقة ديمة الإثيوبية المتاخمة للحدود السودانية.
وأردف: "لدينا أطفال وكبار سن يحتاجون إلى الغذاء ومواد الإيواء.. المزارعون تركوا الآت الحرث الزراعية، نريد أن تتوقف الحرب لنعود إلى ديارنا."
وأعرب "هدقو" عن شكره لسكان منطقة حمداييت لتحملهم اللاجئين الإثيوبيين وتقديمهم مساعدات إنسانية قبل وصول المنظمات إلى المنطقة.
** الثقافة الإثيوبية
وتقدم منظمات إنسانية عديدة خدمات صحية وغذائية ومواد إيواء، لكن بعض اللاجئين قالوا، في أحاديث للأناضول، إن الوجبات الغذائية لا تتناسب مع ثقافتهم الغذائية المحلية.
وقال مكنن صاموئيل (45 عاما)، للأناضول: "يقدمون لنا طعاما من اللقمة (وجبة سودانية شعبية) ونحن نريد منهم أن يقدموا لنا موادا غذائية لنقوم بإعدادها وفق ثقافتنا".
ومع بزوغ أشعة الشمس، تبدأ اللاجئات في طهي الطعام وفقا للتقاليد الإثيوبية مع "الإنجيرا"، وهو خبز مصنوع من طرقات خفيفة من الدقيق.
ودعا "مكنن" إلى عدم ترحيلهم من مخيم حمداييت إلى مخيم "أم راكوبة"، قائلا: "نريد أن نرجع لبلدنا، ولدينا بهائم وبضاعة كلها موجودة هنالك."
** احتياجات ملحة
أما اللاجىء ملوبرهان قبراويت (38 عاما) فعدد، خلال حديثه للأناضول، احتياجات اللاجئين الإثيوبيين في مخيم حمداييت.
وقال ملوبرهان، وهو يعمل معلما في تيجراي: "يوجد نقص في الأدوية ومواد الإيواء والغذاء، واللاجئون في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية."
وأعلنت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، الإثنين، تقديمها مساعدات لآلاف الأسر الإثيوبية التي لجأت إلى السودان، عقب اندلاع القتال بين الجيش الإثيوبي وقوات جبهة تحرير تيجراي.