Wassim Samih Seifeddine
25 يونيو 2024•تحديث: 25 يونيو 2024
بيروت/وسيم سيف الدين/ الأناضول
المحلل منير الربيع:- الأمريكيون يمارسون ضغطا متعدد الاتجاهات على الإسرائيليين لمنع التصعيد- إسرائيل محرجة لأنها أمام خيارين: وقف التصعيد أو الذهاب لحرب واسعة على لبنانالمحلل غسان ريفي:- التصعيد الحاصل أمر طبيعي بعد توسيع إسرائيل عدوانها على كافة المناطق اللبنانية- "حزب الله" أظهر قوته وإسرائيل مأزومة في غزةقال محللان سياسيان لبنانيان، إن الولايات المتحدة لن تغطي حربا إسرائيلية على لبنان في حال اندلاعها، لأنها "تتعاطى بواقعية" مع التصعيد بين "حزب الله" وتل أبيب عند الحدود الجنوبية للبلاد.
جاء ذلك في تصريحات للأناضول أدلى بها المحللان منير الربيع وغسان ريفي، مع ارتفاع حدة التهديدات المتبادلة بين "حزب الله" وإسرائيل بشن حرب واسعة، وتكثيف الاتصالات الأمريكية مع تل وأبيب وبيروت لاحتواء التصعيد.
وقبل أسبوع، زار مبعوث الرئيس الأمريكي عاموس هوكشتاين لبنان، وعقد اجتماعات مع مسؤولين لبنانيين، بعد زيارة قصيرة إلى إسرائيل، في إطار مسعى بلاده إلى تجنب "حرب أكبر".
والاثنين، أعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، عن قلقه من تطور الأوضاع في جنوب لبنان، مضيفا: "نحن أمام شهر مصيري، وأنا قلق جدا من انفلات الأمور، فنحن في مرحلة حساسة ودقيقة، والوضع غير مطمئن".
في هذا الشأن، نقل ذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أنّ هوكشتاين أبلغ المسؤولين اللبنانيين، أن حزب الله "مخطئ في الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستكون قادرة على منع إسرائيل من غزو لبنان إذا استمرّت الهجمات".
**ضغط أمريكي
وقال منير الربيع للأناضول: "هناك ضغط أمريكي كبير من قبل هوكشتاين وغيره، لمنع الإسرائيليين من تصعيد حدة المواجهة ضد حزب الله وشن حرب واسعة قد تؤدي إلى تدهور إقليمي".
وأضاف الربيع أن "الأمريكيين يمارسون ضغطا متعدد الاتجاهات على الإسرائيليين، من خلال حجب صفقات السلاح، والضغط السياسي، ومحاولة التلاعب بالداخل الإسرائيلي لإضعاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".
ورأى أن "نتنياهو يعمل على إفشال كل محاولات وقف إطلاق النار والوصول إلى هدنة مستدامة في غزة".
وتساءل: "هل سيكرر نتنياهو نفس السيناريوهات برفض التسويات والصفقات في لبنان أيضا كما فعل بغزة؟".
وأشار المحلل اللبناني إلى "نوع من الحرج الإسرائيلي الكبير، بفعل العلميات التي يقدم عليها حزب الله، والتي يحقق فيها خرقا كبيرا للدفاعات الإسرائيلية".
وأكد أن "إسرائيل بين خيارين: إما الذهاب إلى تسوية كبرى تستطيع من خلالها انتزاع تنازلات من الحزب وهذا غير ظاهر حتى الآن".
والخيار الثاني "هو تصعيد العمليات العسكرية وسط نقاش أساسي في إسرائيل حول نوعية التصعيد، وما إذا كان سيتم بتكثيف العمليات الجوية أو تنفيذ عملية برية".
وزارة الدفاع الإسرائيلية قالت في بيان، إن "وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي يزور واشنطن، ناقش مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن السبل الممكنة لتغيير الوضع الأمني في الساحة الشمالية لإسرائيل.
ووفق المصدر نفسه، "شدد غالانت على أهمية وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في هذه المهمة، وتأثير ذلك على تصرفات حزب الله وإيران (الداعمة للحزب)".
وسبق أن حذر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الأربعاء الماضي، من أن الحزب "سيقاتل بلا ضوابط أو قواعد وبلا سقف"، في حال اندلاع حرب واسعة مع إسرائيل.
ويربط "حزب الله" وقف هجماته على إسرائيل بإنهاء الأخيرة حربها على قطاع غزة التي بدأتها في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
الربيع أوضح أن هناك "تنسيقا أمريكيا مع الفرنسيين والقطريين، للمساعدة في الوصول إلى تسوية في الجنوب اللبناني، ولكن كل المحاولات لم تسفر عن نتيجة".
وأضاف: "الأمريكيون يتعاطون بواقعية، وهم يعتبرون وقف إطلاق النار جنوب لبنان مرتبط بوقف إطلاق النار في غزة، ولكن هل ذلك يكون مقبولا من قبل الإسرائيليين؟ هذا سؤال كبير لا أحد يمتلك الإجابة عليه".
وبشأن تداعيات التصعيد مستقبلا، لفت الربيع إلى أن "التداعيات ستكون طويلة، والانتقال من الوضع الراهن إلى الاستنزاف يمكن أن يؤدي الى انفجار كبير".
**إسرائيل مأزومة بغزة
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي للأناضول، إن التصعيد الحاصل هو "أمر طبيعي بعد قيام إسرائيل بتوسيع عدوانها على كافة المناطق اللبنانية، واستهداف المدنيين".
وذكر أن "حزب الله" منذ بداية الحرب "حذر من استهداف المدنيين، وقال إن الرد سيكون قاسيا، وترجم ذلك خلال الأيام الماضية باستهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين ومراكز عسكرية ونقاط للمراقبة ".
وأشار إلى أن إرسال الحزب لطائرة "الهدهد" التجسسية إلى شمال فلسطين المحتلة، والتي جاءت بصور لمراكز مهمة، هي رسالة من الحزب مفادها أن "كل المنشآت الإسرائيلية في مرمى نيراننا".
واستبعد ريفي أن يؤدي هذا التصعيد إلى حرب واسعة لأسباب عدة، أولها أن الولايات المتحدة "لا تغطي أي حرب تريدها إسرائيل مع لبنان، وخاصة أن هناك اتصالات مكثفة تؤكد ذلك".
وأوضح ريفي أن "حزب الله" أظهر قوته مؤخرا، و"الجيش الإسرائيلي المأزوم في غزة لا يستطيع أن يخوض حرب مفتوحة جديدة لأنها ستؤثر سلبا على سير المواجهات المستمرة في غزة ورفح جنوبي القطاع".
وقبل أسبوع، نشر "حزب الله" مقطعا مصورا يتضمن مسحا دقيقا لمناطق في شمال إسرائيل صورته طائرات مسيرة، وقال الحزب إن المسيرات تمكنت من تجاوز وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلية، وعادت دون كشفها أو إسقاطها.
كما تضمن الفيديو مشاهد رصد جوي لمناطق ومدن إسرائيلية، بينما قال مراقبون إن صور الاستطلاع تظهر أهدافا حيوية وعسكرية إسرائيلية، منها مصافي النفط في مدينة حيفا، ومطار بن غوريون في تل أبيب وميناء أسدود وقواعد عسكرية في الجليل الأعلى.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تتبادل فصائل فلسطينية ولبنانية في لبنان بينها "حزب الله" مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا، أسفر عن مئات بين قتيل وجريح معظمهم بالجانب اللبناني.
وتقول الفصائل في لبنان إنها تتضامن مع غزة، التي تتعرض لحرب إسرائيلية مدمرة خلفت أكثر من 124 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى آلاف المفقودين.