Naim Berjawi
02 نوفمبر 2023•تحديث: 02 نوفمبر 2023
نعيم برجاوي / الأناضول
لطالما انتظر اللبنانيون في الجنوب موسم قطاف الزيتون من عام إلى آخر، لكن المواجهات المسلحة عند الحدود مع إسرائيل حرمت كثيرين منهم فرحة جمع المحصول، خصوصاً في البلدات الواقعة عند الشريط الحدودي.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين أول المنصرم تشهد الحدود الجنوبية للبنان قصفا متبادلا يوميا بين مقاتلي "حزب الله" وفصائل فلسطينية من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة، وذلك على إثر الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة منذ السابع من ذات الشهر.
التصعيد العسكري على تلك الحدود البالغ طولها نحو 100 كلم، حرم بعض السكان والمزارعين من الوصول الى البساتين، فيما البعض الآخر أبى إلا أن يجني محصول هذه الزراعة التي تعد أساسية في تلك المنطقة من البلاد.
مصدر رزق ورمز للصمود
يعتبر الزيتون مصدر رزق لكثير من العائلات عبر بيع الإنتاج من الثمار والزيت، بينما يعتمد آخرون عليها لتأمين حاجتهم المنزلية، كما يشكل زيت الزيتون ركناً أساسياً في المطبخ اللبناني نظراً لدخوله في معظم الأطباق.
وفضلاً عن كل ذلك، فشجر الزيتون بالنسبة لكثيرين ثقافة وأسلوب حياة، ورمز للصمود على الأرض، خصوصاً في جنوب لبنان الذي عانى من الاحتلال الإسرائيلي على مدى أكثر من عقدين (1978 - 2000).
إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان عام 2000 بعدما واجهت طيلة سنوات احتلالها مقاومة مسلحة من فصائل وطنية وإسلامية عديدة أبرزها "حزب الله"، إلا أنها ما تزال تحتل مساحة صغيرة فيه هي مزارع شبعا وتلال كفر شوبا وجزء من قرية الغجر.
تحت أنظار موقع إسرائيلي
عند أطراف بلدة شبعا، يُصر المواطن "محمد عبد الكريم" (65 عاماً) على جني ثمار أرضه الواقعة قبالة موقع عسكري إسرائيلي، رغم أن المنطقة تشهد بشكل شبه يومي مواجهات مسلحة بالصواريخ والقذائف.
وفي حديث للأناضول، قال عبد الكريم: "رغم الصعاب والآلام نأبى إلا أن نقطف زيتوننا (..) نحن في هذه المنطقة اعتدنا العذاب منذ أن احتل الصهاينة فلسطين عام 1948".
وأضاف: "إرادة الشعوب دائما أقوى من الطائرة والمدفع والصاروخ، لأننا نحن أبناء هذه الأرض (..) لا نتخلى أو نبعد عنها مهما كان الثمن".
"الوضع الاقتصادي في لبنان مترد منذ سنوات، وكثيرون ينتظرون موسم الزيتون لتأمين رزقهم، والبعض محروم من ذلك هذه الأيام بسبب الاعتداءات الإسرائيلية"، وفق المتحدث.
ودعا عبد الكريم "المسؤولين إلى ضرورة التعويض او التوصل الى هدنة، ريثما الانتهاء من قطف الزيتون، لأن كثر يعتمدون على هذه الزراعة في معيشتهم".
صعوبة الوصول للبساتين
أما عبدو هاشم (60 عاماً) فقد عجز عن الوصول إلى بستانه الواقع في محيط مزارع شبعا المحتلة، واكتفى هذا العام بقطاف عدد قليل من الأشجار القريبة من منزله.
وقال للأناضول: "الخسائر كبيرة نتيجة عدم تمكننا من الوصول الى أرضنا (بسبب القصف)، التي يوجد فيها مئات أشجار الزيتون المعمرة وقد حان موعد قطافها".
وتخوف هاشم من تساقط ثمار الزيتون على الأرض في الأيام المقبلة إذا لم يتمكن من الوصول اليها، ودعا قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" إلى المساهمة في معالجة الأمر.
40 ألف شجرة زيتون
وفي مقابلة مع الأناضول، ذكر وزير الزراعة اللبناني عباس الحاج حسن أنه "بحسب مسح أولي، فإن ما لا يقل عن 40 ألف شجرة زيتون احترقت بالكامل نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان".
ولفت الوزير إلى أن "آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية والحرجية احترقت نتيجة القصف الإسرائيلي خصوصا بالقنابل الفوسفورية المحرمة دوليا".
هذا الواقع أثّر سلباً على موسم إنتاج الزيتون والزيت جنوب البلاد، سيما وأن عددا كبيرا من المزارعين لم يستطع الوصول إلى حقولهم لجني المحصول بسبب تلك الاعتداءات ومخاطرها على أرواحهم، بحسب الوزير اللبناني.
والزيتون زراعة أساسية في لبنان بنحو 13.5 مليون شجرة، تشكل حوالي 5.4 بالمئة من مساحة البلاد البالغة 10452 كلم مربعا، وتنتج هذه الأشجار سنويا بين 100 و200 ألف طن من الزيتون.
ونحو 30 بالمئة من هذه المحاصيل تستخدم زيتونا على مائدة الطعام، أما 70 بالمئة المتبقية فيتم استخراج الزيت منها، حيث تراوح الكمية سنويا بين 15 ألف و25 ألف طن، يصدر منها نحو 5 آلاف طن، وفق بيانات رسمية.