نور عبد الفتاح / الأناضول
** متحدثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالشرق الأوسط والأدنى إيمان الطرابلسي في حديث الأناضول:ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المجتمع الدولي دعم اليمن المنكوب جراء تداعيات وكوارث تغير المناخ، محذرة من وصول المجتمعات المحلية إلى نقطة الانهيار في ظل وضع متدهور.
وسلطت اللجنة عبر بيان أصدرته الأربعاء وحصلت الأناضول على نسخة منه، الضوء على معاناة اليمن في ظل الصراع الطاحن المستمر في البلاد منذ ثماني سنوات.
وحذرت من أن الوضع في اليمن في طور التدهور بسبب آثار التغيرات المناخية التي تدفع المجتمعات المحلية التي تعاني بالفعل إلى نقطة الانهيار.
واعتمد البيان على مشاهدات العاملين الميدانيين بمناطق النزاعات، وصدر على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 27) المنعقد بمدينة شرم الشيخ المصرية بين 6 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
ومنذ 8 سنوات يشهد اليمن حربا بين الحكومة الشرعية مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران والمسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وأفادت اللجنة الدولية بأنه من بين كل أربعة يمينين يعتمد 3 على الزراعة والثروة الحيوانية كمصدر دخل أساسي لبقائهم على قيد الحياة، ويواجه هؤلاء المزارعون تدميرا لسبل عيشهم بسبب الجفاف الشديد والفيضانات المدمرة والنزاعات المتكررة، ما يجعل من الصعب عليهم تغطية نفقاتهم.
وقالت متحدثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالشرق الأوسط والأدنى إيمان الطرابلسي في حديث للأناضول إن "ما يمر به اليمن مصنف من ضمن أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، فهناك 70 بالمئة من اليمنيين، أي حوالي 20 مليون شخص، يحتاجون المساعدات الإنسانية".
وتابعت: "بجانب ما يمر به اليمن من نزاع مستمر فإنه يعاني من تداعيات أزمة المناخ، والانعكاسات السلبية للأزمة لا تُحس بشكل متكافئ بين دول العالم، فالدول التي تعيش أزمات وحروب مثل اليمن يكون وقع الكوارث المناخية عليها مضاعف مقارنة بالدول الأخرى".
وأوضحت أنها "دول ذات خواص تتسبب في تكثيف الأزمة وتسريع الأثر الخاص بها، منها مثلا تلوث الأراضي الزراعية جراء النزاع المسلح والمواد المستخدمة في الأسلحة، والذي ينعكس على تلويث البيئة، وتقلص الأراضي الزراعية وتلوث المياه".
محمد مزارع يمني تضرر من الدمار الذي ضرب ريف صنعاء (شمال)، وتجسد قصة كفاحه وضع الكثير من المزارعين اليمنيين، وفق البيان.
ولحق هذا الدمار هطول أمطار غزيرة، ووصف محمد اجتياح الفيضانات قائلا: "أشعر أن الحياة قد انتهت".
وارتفع عدد الأفراد الذي يعانون من صعوبة الوصول للغذاء في اليمن إلى حوالي 19 مليون في جميع أنحاء اليمن مقارنة بـ 16.2 مليون في 2021، مما يعني أنهم باتوا يشكلون 63 بالمئة من إجمالي السكان، بارتفاع 10 بالمئة عن العام الماضي.
وعلقت الطرابلسي بأن "الدول الشبيهة باليمن لا تستطيع أن تعالج أزمة المناخ لأسباب عديدة منها تراجع قدرات مؤسسات الدولة وتقلص مواردها، وتراجع قدرة المجموعات السكانية على الصمود في وجه هذه التغيرات".
وتابعت: "نرى في اليمن أن المزارعين هم الأكثر هشاشة في مواجهة المناخ بخلاف التداعيات الأخرى المتصلة بالمناخ".
ويعد قطاع الزراعة اليمني المتضرر الأكبر جراء الأزمة، حيث تراجعت نسب المحاصيل الزراعية بشكل مستمر بما يؤثر على الأمن الغذائي في البلاد.
وقالت الطرابلسي إنه "عندما نتحدث عن الخليط بين أزمة المناخ والنزاع القائم في اليمن فنحن نتحدث عن أزمة نزوح، فالمزارعون اضطروا للنزوح نظرا لتلوث الأراضي الزراعية بالأسلحة والتأثيرات المختلفة للتغيرات المناخية، ومنها الفيضانات خاصة أن 75 بالمئة من السكان يقطنون مناطق ريفية".
ودفع شح المياه وجفاف الأراضي، بحسب البيان، أكثر من 3.3 ملايين شخص في اليمن إلى ترك منازلهم والنزوح إلى مناطق أخرى.
ومن المعتاد أن يهجر الأفراد مناطق النزاعات ثم يعودون إليها، لكن ما حدث هو أنه بعد عوتهم إلى مناطقهم اضطروا لتركها، لكن هذه المرة لأن الأراضي لم تعد صالحة للزراعة، وفق البيان.
كما عظمت الحرب المستمرة من أزمة المياه، فطول أمد الصراع وتلاحق سنوات الجفاف أفضى إلى الافتقار للمياه الصالحة للشرب، فوصل عدد غير القادرين على الوصول لمصدر مياه نظيفة إلى 17.8 مليون شخص.
وأكدت الطرابلسي أن "اليمن كان يعاني قبل النزاع من شح في المياه، لكن النزاعات ضاعفت من الأزمة، بخلاف الأثر الملموس للتغيرات المناخية على هذا القطاع".
"نادر" مزارع من الجيل الرابع في عائلة تعمل بالزراعة منذ زمن طويل تحدث عن نقص المياه وأشار إلى سد لجمع مياه الأمطار قائلا: "هذا السد الفارغ الآن كان يستخدم لتغذية أرضنا".
وتابع: "لعدة مواسم متتالية ضرب الجفاف أراضينا وأضر بالمزارعين حتى أننا أصبحنا لا نملك إمكانية تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرنا".
وقالت الطرابلسي إن "مؤتمر حشد الدعم، الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة العام الماضي، جمع 30 بالمئة من المبلغ المستهدف لتنفيذ برامج الإغاثة الإنسانية في اليمن 2022".
وأوضحت أن "المبلغ المرصود كان 4.2 مليار دولار، وتم جمع 1.3 مليار دولار فقط، ما يضطر الكثير من الوكالات لتقليل الإغاثة بينما تتصاعد الاحتياجات الإنسانية، وإذا أضفنا تداعيات أزمة المناخ فالنتائج كارثية".
وتابعت: "لذا نطالب اليوم أن لا ينسى العالم معاناة اليمن واليمنيين وحشد الدعم المادي والسياسي لتخفيف وطئة الأزمة الإنسانية في البلد".
وأكدت الطرابلس أن "أزمة اليمن تستدعي حلولا جذرية طويلة الأمد وذلك يتجاوز ما يمكن للفاعلين الإنسانيين عمله لوحدهم".
وشددت على ضرورة "توفير دعم مادي للفاعلين في مجال الخدمة الإنسانية، فالدعم المادي لعمليات الإغاثة الإنسانية تراجع في الفترة الأخيرة في أغلب المناطق بالدول العربية، وخاصة اليمن".
وتعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر في اليمن لدعم الإبطاء من الفقر.
وفي 2021، استفاد أكثر من 12 ألف و500 من حملات التطعيم ومعالجة الماشية، واستفاد آلاف المزارعين في 2022 من الإقراض النقدي وتوفير المستلزمات الاقتصادية وبذور النباتات.
news_share_descriptionsubscription_contact
