القاهرة / الأناضول
اعتبر المتحدث باسم منظمة المؤتمر الإسلامي الأوروبي حسان موسى، أن الأجواء الرمضانية تكسر حدة مشاعر الإسلاموفوبيا، لما تخلقه من روح انسجام وتعاون بالمجتمع الأوروبي.
وفي مقابلة مع الأناضول، قال موسى الذي يعمل مستشارا وخبيرا في الشؤون الدينية وقضايا الأقليات في السويد، إن "رمضان يبين معنى الصيام، وكيف أن الإسلام دعوة للتعايش والسلام، ويعزز قيم التعاون والتكافل في المجتمعات".
ومنظمة المؤتمر الإسلامي الأوروبي، مؤسسة إسلامية بدأت فكرتها بالنضوج على أرض الواقع مطلع 2001، حيث نظمت الفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا بالتعاون مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، مؤتمرا دوليا يناقش الوجود الإسلامي في التشريعات الأوروبية.
وانتهى هذا المؤتمر إلى تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي الأوروبي، ومهمتها بحسب وثيقة تأسيسها، أن "تكون مظلة إسلامية شاملة جامعة لجهود وفعاليات المسلمين في أوروبا، وأن تكون محاورا أساسيا للمفوضية الأوروبية، والاتحاد والبرلمان الأوروبي في كل ما يخص قضايا المسلمين".
** عادات رمضانية أوروبية
وأشار موسى إلى أن شهر رمضان في القارة الأوروبية تميزه أجواء احتفالية روحانية، حيث يحرص المسلمون على الالتفاف والمشاركة، وتبرز العادات الرمضانية في "الإفطار في المساجد خاصة يومي العطلة الأسبوعية السبت والأحد".
وأضاف موسى أن "المسلمين بالسويد يدعون جيرانهم لإفطار تظهر فيه الأجواء الاجتماعية والكرم (..)، وتقام موائد إفطار جماعية في المناطق السكنية التي يعيش فيها المسلمون، تبرز القيم الروحية للصيام وأهميته الإنسانية والحضارية، وتعرّف بمبادئ الإسلام وسماحته".
ووفقا لموسى، يحرص المسلمون على "صلاة التراويح، حيث تمتلئ المساجد ليلا، خاصة وأن هناك العديد من شيوخ الأزهر في مصر أو بعض الدول العربية يُبتعثون للسويد ولدول أوروبية في رمضان، وهو ما يعزز الحراك الديني والإيماني لدى المسلمين".
** النظرة الأوروبية للإسلام
ولدى سؤاله حول النظرة الأوروبية للإسلام وكيفية التعامل معها في ظل تزايد العداء الأوروبي ضده، أوضح موسى أن "الحوادث الإرهابية أثرت بالفعل في صورة الإسلام بسبب تمسّح بعض من يحسنون القتل والخراب في الإسلام".
وشدد على أن "الإرهاب أعمى ولا دين له، ولا يفرق بين عرق أو لون أو دين، وأن هؤلاء المتطرفين الذين أساؤوا للإسلام لا يرتادون المساجد ولا يتواصلون مع العلماء، وكل هذا أعطى صورة نمطية سيئة عن الإسلام والمسلمين من خلال تغطية وسائل الإعلام لها".
وتابع: "كل هذا بالنهاية يغذي العنصرية والتمييز وثقافة الإسلاموفوبيا، وهو ما أدى إلى العداء تجاه الإسلام، ووجود أحزاب يمينية تدعو لطرد المسلمين".
إلا أنه لفت إلى أن "المسلمين في السويد وأوروبا يعدون أقلية تعيش في مجتمع متعدد الثقافات والأعراف والأديان، ويحاولون بقدر الإمكان أن يكونوا مندمجين في المجتمع مع الحفاظ على هويتهم ودينهم".
وأردف: "القوانين الأوروبية وبخاصة السويدية تراعي الخصوصية الدينية، وتمكّن المسلم من إقامة شعائره التعبدية، وكذلك العيش في بيته وفي محيطه السكني وفق ما يرغب سواء من ناحية اللباس أو الأكل، أو اختيار الأجواء التي يريد أن يحيا في إطارها مع مراعاة أننا في مجتمع غير مسلم".
وأضاف: "لذلك فالمسلمون في السويد يقومون بمقاربة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين مراعاة البيئة والمجتمع والواقع".
وأوضح موسى أن "السويد تفصل الدين عن الدولة، وتعتبر المسلمين طائفة مثل بقية الطوائف لهم الحق في تنظيم شؤونهم العقائدية".
وأكد "الحاجة الملحة إلى التصدي لظاهرة الإرهاب والعنف، وألا تتحول الساحة الأوروبية إلى ساحة لتصفية الحسابات، والإساءة للإسلام والمسلمين أو الإساءة للديار الأوروبية".
ونوه أن "هذه الديار هي التي استقبلت المسلمين، وسمحت لهم بالدعوة وبناء المساجد والمدارس والتعريف بالإسلام دون أن يلقوا إساءة أو رفضا".
** العمل الإسلامي الدعوي
وفيما يتعلق بأوضاع العمل الإسلامي الدعوي بأوروبا، رأى أن "الدعوة الإسلامية تواجه مشكلات حقيقية".
وأرجع بعض هذه المشكلات إلى "أن بعض الدعاة القادمين إلى أوروبا أحيانا يكون لديهم الكثير من العلم، لكن فهمهم للواقع واستجلابهم لبعض الجزئيات الفقهية، والموروث الفقهي خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الآخر يسبب المشكلات".
وزاد: "بعض الدعاة القادمين لأوروبا تواجههم مشكلة اختلاف الطباع والعرقيات والثقافة والفهم الفقهي للواقع، والأخطر هو الإتيان بشواذ الآراء، والافتقاد لفقه الواقع في الإجابة عن الأسئلة".
وحذر من أن هذا "يؤدي للاستغلال من قبل بعض وسائل الإعلام الغربية، ويثير كثيرا من الجدل والأزمات، ويستغله خصوم الإسلام الذين يحاولون الترويج له على أنه دين عنف".
وطالب موسى "بإرسال دعاة لا ينقلون المشكلات والخلافات إلى أبناء الأقليات المسلمة في أوروبا، لأن ذلك يزعزع الوجود الإسلامي هناك".
وأكد "حاجة أوروبا إلى دعاة يحملون رحمة الإسلام وقيمه، ويؤمنون بالمشاركة والاندماج الإيجابي، دون أن يكونوا طرفا أو بوقا يتسبب في هدم الأوطان".
** كيف يصوم مسلمو أوروبا؟
ولفت موسى إلى أن شهر رمضان يختلف بالنسبة إلى مسلمي أوروبا عنه إلى مسلمي الشرق الأوسط، من حيث مدد الصيام وعاداته، حيث إن "عدد ساعات الصيام في رمضان خلال أشهر الصيف بالعديد من الدول الأوروبية هي الأطول على الإطلاق".
وأفاد أنها "تصل أحيانا 20 ـ 22 ساعة في بعض المناطق، ويصوم مسلمو أوروبا رغم الإرهاق والتعب، ويقومون الليل رغم قصره".
وذكر موسى أنه "لا يوجد إجماع أو رأي واحد بين مسلمي أوروبا يُعتمد في ثلاث مسائل خلال شهر، وهي: دخول وقت الإفطار خاصة في التوقيت الصيفي، وبداية شهر رمضان، وختام الشهر لبداية عيد الفطر المبارك".
لذلك دعا موسى إلى "توحيد رؤية هلال رمضان الذي يعد قضية مهمة إذا تحققت تخدم الأقليات المسلمة في الدرجة الأولى".
** دور كبير للمساجد
قال موسى إن "المساجد في السويد هي مؤسسات مجتمع مدني، تقدم خدمات خاصة للمسلمين وخدمات عامة للمجتمع، وتفتح أبوابها لزيارات وفود المدارس والمؤسسات والجامعات والراغبين في التعرف على تلك المؤسسات".
ونوه أن "هناك العديد من المساجد في مختلف المدن السويدية والأوروبية، كما توجد بعض المصليات الكبيرة والقاعات التي تقام فيها الصلاة، وتقدم بعض الخدمات كدروس اللغة العربية، وبعض المحلات التي تقدم مواد غذائية إسلامية".
وبين أن "الحكومة السويدية لا تتدخل في الشأن الإسلامي لدى مسلميها، وأن المساجد تمارس عملها بكل حرية".
وتراوح أعداد المسلمين في السويد وحدها، خاصة بعد الهجرات الأخيرة التي جاءت من العراق والشام من 800 ألف إلى مليون، من إجمالي عدد سكان الدولة البالغ عددهم عشرة ملايين، وفق موسى.
وبحسب تقرير أولي أصدرته جامعة العلوم الاجتماعية بالعاصمة التركية أنقرة في مايو / أيار الجاري، فإن عدد المسلمين في أوروبا يناهز 44 مليونا، وأن الأقليات الإسلامية تعد من أكبر الأقليات.
وأفاد تقرير صدر مؤخرا عن "مؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية" في أنقرة، بتصاعد موجة الجرائم المرتبطة بالإسلاموفوبيا في أوروبا.
وأعلنت المؤسسة في تقريرها الصادر تحت عنوان "التقرير الأوروبي عن الإسلاموفوبيا" توثيق 908 جرائم تراوح بين الهجمات اللفظية والجسدية، إلى محاولات قتل استهدفت المسلمين في ألمانيا، وكذلك 664 جريمة في بولندا، و364 في هولندا، و256 في النمسا، و121 في فرنسا، و56 في الدنمارك، و36 في بلجيكا.
news_share_descriptionsubscription_contact
