22 فبراير 2021•تحديث: 22 فبراير 2021
طشقند/ بختيار عبد الكريموف/ الأناضول
المؤرخ الأوزبكي شهرت بارلاس، للأناضول:
- جرائم عصابات "الطاشناق" الأرمنية في وادي فرغانة (شرق أوزبكستان) عام 1918، لا تزال متقدة في ذاكرة الشعب الأوزبكي
- أودت المجازر بحياة 35 ألف شخص
- البلاشفة الروس استخدموا عصابات "الطاشناق" للقضاء على الدول الديمقراطية للشعوب التركية في تركستان (آسيا الوسطى)
قال مؤرخ أوزبكي، إن المجازر التي ارتكبتها عصابات "الطاشناق" الأرمنية وأودت بحياة 35 ألف شخص في وادي فرغانة (شرق أوزبكستان) عام 1918، لا تزال متقدة في ذاكرة شعب بلاده رغم مرور أكثر من 100 عام.
وأضاف المؤرخ الباحث الكاتب شهرت بارلاس، في حديث للأناضول، أن البلاشفة الروس استخدموا عصابات "الطاشناق" للقضاء على الدول الديمقراطية للشعوب التركية في تركستان (آسيا الوسطى).
وأوضح أن ذلك حدث بعد انهيار الحكم القيصري في روسيا، وفي مقدمة تلك الدول جمهورية تركستان الوطنية المستقلة بين عامي (1917-1918).
وذكر أن البلاشفة الروس استخدموا تلك العصابات وقودا في حربهم ضد الجمهوريات والإمارات التركية المسلمة الناشئة في تركستان الغربية (تضم تركمانستان وأوزبكستان وكازاخستان وقرغيزيا).
وأردف: "بعد انهيار روسيا القيصرية، لاسيما وأن البلاشفة اعتبروا جمهورية تركستان تشكل خطراً كبيراً على وجودهم في آسيا الوسطى".
وتابع: "لهذا الغرض، عمد البلاشفة الروس إلى استقدام مسلحين من عصابات الطاشناق إلى مدينة عشق أباد (عاصمة تركمانستان) عبر بحر قزوين أولًا".
واستدرك: "ثم نقلوهم بواسطة القطارات إلى مدن جمهورية تركستان الرئيسية وفي مقدمتها خوقند وبخارى (أوزبكستان)".
واستطرد: "لم تتمكن جمهورية تركستان من الصمود إلا لمدة 3 أشهر، حيث قام الطاشناق الأرمن، اعتبارا من 12 فبراير/ شباط 1918 بتدمير أكثر من 200 مدينة وبلدية في وادي فرغانة وتسوية تلك المناطق بالأرض".
وأضاف قائلا: "جرى تدمير آلاف المنازل وقتل أكثر من 35 ألف شخص بلا رحمة، معظمهم من كبار السن والنساء والأطفال".
- مجازر عصابات "الطاشناق" الأرمنية ضد المدنيين
وأفاد بارلاس، بأن "الطاشناق الأرمن لم يقاتلوا أبدا جنودا أو مسلحين في هذه الهجمات، بل انحصرت مهمتهم ببث الخوف بين الناس من خلال ارتكاب عمليات القتل الوحشية والترويع ضد المدنيين".
وأردف: "الطاشناق الأرمن ارتكبوا فظائع لا يمكن تصورها، وعمدوا إلى إضرام النار في المستشفيات والمساجد بمدينة خوقند، وحرق السكان الذين كانوا موجودين في تلك المباني".
واستطرد: "تحولت خوقند عام 1918 إلى مدينة موتى بسبب مذابح الطاشناق الأرمن".
وتابع: "يستطيع جميع الباحثين الاطلاع على معلومات تفصيلية حول المذابح المرتكبة في وادي فرغانة عبر موسوعة أوزبكستان الرسمية المحتوية على معلومات تفصيلية عن تلك المرحلة المؤلمة".
وأكد المتحدث، أنه أجرى العديد من الدراسات الميدانية حول القرى التي جرى تسويتها بالأرض من قبل الطاشناق في مناطق مختلفة من وادي فرغانة,
وشدد على أن المذابح التي تعرض لها المسلمون في تلك المنطقة لم تمح من ذاكرة الشعب الأوزبكي حتى بعد أكثر من قرن.
وذكر أن عصابات الطاشناق التي تأسست في تبليسي (عاصمة جورجيا اليوم) عام 1890، ارتكبت أبشع الجرائم بحق المسلمين الأتراك في الأناضول والقوقاز وتركستان.
واستدرك: "تلك العصابات عملت كمنظمة إرهابية على نشر الموت والخوف في كل مكان".
وبين أن مجازر الطاشناق في فبراير/ شباط 1918 في خوقند، وفي مارس/ آذار 1918 في أذربيجان (راح ضحيتها أكثر من 30 ألف شخص بالعاصمة باكو)، جرى تنفيذهما لنفس الغرض.
وزاد قائلا: "وهو منع أتراك القوقاز وتركستان من تشكيل دول مستقلة عن البلاشفة الروس، وبدافع الانتقام".
- 29 عاما من الأبحاث حول مذابح "الطاشناق"
وذكر الباحث الأوزبكي، أنه على مدار 29 عامًا، عكف على إجراء أبحاث عن أنشطة عصابات الطاشناق في آسيا الوسطى والقوقاز والأناضول وأجزاء أخرى من العالم.
وأردف: "بدأت بتلك الأبحاث عندما كنت طالبًا في كلية اللغة والتاريخ والجغرافيا بجامعة أنقرة عام 1992".
وتابع: "تمكنت من البحث في المحفوظات (الأرشيف) في أوزبكستان وأذربيجان وتركيا إضافة إلى مكتبات مختلفة حول العالم".
واستطرد: "لقد أعددت مئات المقالات و8 كتب و4 أفلام وثائقية حول أنشطة الطاشناق الإجرامية حول العالم".
ولفت إلى أن أكاديمية العلوم الأذربيجانية (حكومية) منحته لقب "الدكتوراه الفخرية" تقديرا لجهوده البحثية.
وأضاف أن الكتب التي كتبها ترجمت إلى عدة لغات، حيث سينشر قريبا كتابه المسمى بـ "الطاشناق من فرغانة إلى قره باغ" في ألمانيا.
وأشار إلى أن أوزبكستان تعد هذه الأيام فيلمًا وثائقيًا حول الجرائم التي ارتكبها الطاشناق في وادي فرغانة.