الدول العربية, التقارير, تونس

مؤتمر اتحاد الشغل بتونس.. محطة "متأخرة" لتجاوز الأزمة واستعادة الدور (تقرير)

- الأكاديمي عبد الجليل البدوي: الاتحاد العام التونسي للشغل لا يعاني أزمة نقابية داخلية فقط، بل يواجه أيضا أزمة فقدان الرأي العام الثقة فيه

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 25.03.2026 - محدث : 25.03.2026
مؤتمر اتحاد الشغل بتونس.. محطة "متأخرة" لتجاوز الأزمة واستعادة الدور (تقرير) أرشيفية

Tunisia

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

- الأكاديمي عبد الجليل البدوي: الاتحاد العام التونسي للشغل لا يعاني أزمة نقابية داخلية فقط، بل يواجه أيضا أزمة فقدان الرأي العام الثقة فيه
النقابي السابق بولاية تطاوين محمد العماري: التحدي الحقيقي للاتحاد بعد المؤتمر ليس البحث عن الحوار المفقود مع السلطة بل كيفية استعادة القدرة على التأثير في المجتمع
- السكرتير العام الإقليمي للاتحاد في صفاقس، محمد عباس: عقب انتخاب مكتب تنفيذي جديد سيعمل الاتحاد بكل الوسائل لاستعادة دوره، وسيمد يده مجددا للحوار مع السلطة

تحت شعار " ثابتون على المبادئ.. منتصرون للحقوق والحريات"، ينعقد اليوم الأربعاء المؤتمر العام للاتحاد العام التونسي للشغل، بمدينة المنستير شرقي تونس.

ووفق اللوائح الداخلية للاتحاد كان يفترض أن يعقد المؤتمر عام 2027 بعد انتهاء عهدة الخمس سنوات للمكتب التنفيذي الحالي المنتخب في فبراير/ شباط 2022 برئاسة نور الدين الطبوبي، إلا أن بروز خلافات في القيادة النقابية من جهة وخلافات مع نقابيين سابقين وحاليين معارضين للمكتب الحالي دفعت إلى طرح تقديم تاريخ المؤتمر.

** فقدان الثقة

ويرى خبراء ونقابيون تونسيون أن مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية بالبلاد) ينعقد في ظروف صعبة داخليا، وأزمة خارجية تتمثل في رفض السلطة التحاور مع المنظمة وتهميش دورها.

عبد الجليل البدوي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية والخبير السابق لدى الاتحاد العام التونسي للشغل، يقول إن المؤتمر "لا يعد فرصة لتجاوز أزمة الاتحاد الداخلية لأنه لم تتح الفرصة للنقاش حول أسباب الوضعية التي وصل إليها، ولم تُشكل لجان لدراسة الأزمة الحالية وأسبابها وما يلزم لحلها".

ويضيف البدوي، في تصريحات للأناضول أن الاتحاد العام التونسي للشغل "لا يعاني أزمة نقابية داخلية فقط، بل يواجه أيضا أزمة فقدان الرأي العام الثقة في المنظمة التي أصبح يراها مؤسسة لتقسيم الغنائم".

وحول الخيارات المتاحة أمام الاتحاد في ظل رفض السلطة الحوار معه يقول البدوي إن التوجه العام للسلطة في تونس حاليا يرفض التحاور مع ما يسميها "الأجسام الوسيطة" مثل النقابات والمنظمات الأهلية وغيرها ويؤيد التواصل المباشر مع المواطنين.

ويتابع: "السلطة ترفض الحوار مع الاتحاد العام التونسي للشغل ليس لأنها ترغب في التواصل المباشر مع الشعب فقط، بل أيضا لأنها تطعن في مصداقية الاتحاد وشفافيته وتتهمه بالفساد"

** ضياع المصداقية

وحول عدم ترشح قيادات بارزة لرئاسة الاتحاد على غرار الأمين العام الحالي للاتحاد نور الدين الطبوبي والناطق باسم الاتحاد سامي الطاهري يقول البدوي: " كيف يمكن لهم الترشح وهم كانوا عنصرا أساسيا في الوضع الحالي للاتحاد بانتهاكهم الفصل الـ20 من اللائحة الداخلية الذي يمنع المكتب التنفيذي من الترشح لأكثر من دورتين".

وحول فرص تجاوز أزمة الاتحاد مع قيادة جديدة بعد المؤتمر، يرى البدوي إن ذلك "أمر يصعب تحقيقه" ما لم تعمل القيادة الجديدة على لم الشمل وتجاوز الخلافات داخل الاتحاد.

ويتابع: "الاتحاد مكسب وطني لأنه قوة شعبية ويحمي أساسيات المجتمع، وتراجع وزنه ودوره نكبة للمجتمع وللوطن".

** انحراف عن الدور

بدوره يرى النقابي السابق بولاية تطاوين ( جنوب شرق) وصاحب كتاب "الحركة النقابية في تونس خلال قرن من 1924 إلى 2024"، محمد العماري، أن أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل تعكس انهيارًا واضحًا في بنيته، "تتحمّل مسؤوليته القيادة الحالية التي انحرفت به عن دوره الاجتماعي التصحيحي والوسطي".

ويضيف العماري في تصريحات للأناضول: "الخلفيات الأيديولوجية دفعت هذه القيادة إلى الزجّ بالاتحاد في صراعات السلطة، بدلا من الحفاظ على استقلاليته وتوازنه، منذ 2011 وصولًا إلى دعم إجراءات 25 جويلية (يوليو) ومحاولة فرض تنقيح الفصل 20 من النظام الداخلي للاتحاد بأسلوب انقلابي."

وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/ تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية، شملت حل مجلس النواب وإقرار دستور جديد.

وفي البداية، ساند اتحاد الشغل إجراءات سعيد، قبل أن يبدي تحفظات عليها لاحقا، خاصة بعد رفض الرئيس دعوات لحوار وطني أطلقها الاتحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2022.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011" التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011).

بينما يقول سعيد إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددا على عدم المساس بالحريات والحقوق.

** فرص تجاوز الأزمة

وحول فرص الاتحاد في تجاوز أزماته الحالية يقول العماري إن المؤتمر الاستثنائي يمكن أن يكون فعلًا محطة مفصلية لتجاوز الأزمة الداخلية، "لكن ذلك يظل مشروطًا بمدى استعداد مختلف الأطراف النقابية لتقديم تنازلات متبادلة".

وحول الخيارات المتاحة للاتحاد في ظل سلطة لا تعترف بدور الوساطة النقابية يقول العماري: "لم يعد خيار الحوار الكلاسيكي قائمًا كما كان في السابق، لأن السلطة لم تعد ترى في الاتحاد شريكًا ضروريًا في إدارة الشأن الاجتماعي".

ويضيف: "السلطة الحالية اختارت بشكل واضح تجاوز الأجسام الوسيطة، ولم تعد تعتبر الاتحاد شريكا وسحبت من تحت قدميه إدارة الملف الاجتماعي الذي كان مركز قوته في السابق."

ويرى العماري أن التحدي الحقيقي للاتحاد بعد المؤتمر "ليس البحث عن الحوار المفقود مع السلطة بل كيفية استعادة القدرة على التأثير في المجتمع وفرض الحضور في الواقع".

وفيما يخص شعار المؤتمر " ثابتون على المبادئ.. منتصرون للحقوق والحريات"، يقول العماري إن الشعار يعكس حالة من التناقض داخل الاتحاد العام التونسي للشغل.

ويضيف: "فمن جهة، هو رسالة موجهة إلى السلطة التي ضيّقت على الحريات ووسّعت من دائرة الملاحقات لكل صوت مخالف، ومن جهة أخرى هو محاولة للعودة إلى خطاب تاريخي استمد منه الاتحاد شرعيته، خاصة خلال فترات سابقة مثل مرحلة حكم (الرئيس الأسبق) الحبيب بورقيبة."

** محطة مهمة

أما محمد عبّاس، السكرتير العام الإقليمي للاتحاد العام التونسي للشغل في مدينة صفاقس (شرق)، فيقول إن العديد من القطاعات والجهات سعت لعقد المؤتمر الاستثنائي، معتبرا إياه "محطة مهمة رغم أنها متأخرة" في محاولة لإنقاذ الاتحاد واستعادة دوره الوطني والاجتماعي.

ويضيف عبّاس، في اتصال مع الأناضول: "منظمة حشاد (نسبة إلى مؤسس الاتحاد فرحاد حشاد) عندما تكون في أوج عطائها تكون تونس بخير وعندما تكون عليلة تكون تونس عليلة "

ويتابع: "التجاذبات والخلافات داخل المكتب التنفيذي وداخل القطاعات يستحيل معها الإصلاح الذي سينطلق بنجاح هذه المحطة وهي محطة تاريخية في مسيرة المنظمة ".

ويشير عباس إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل وعقب انتخاب مكتب تنفيذي جديد له سيعمل بكل الوسائل لاستعادة دوره، وسيمد يده مجددا للحوار مع السلطة متمثلة في رئاسة الجمهورية أو الوزرات.

ويضيف أن الاتحاد "سيعتمد خيارا ثانيا في صورة تمادي الحكومة في إقصاء دوره وسيدافع بالوسائل المشروعة والوسائل السلمية والتظاهر عن حق التفاوض."

ووفق موقع "الشعب نيوز" التابع للاتحاد العام التونسي للشغل ترشح 46 نقابيا لعضوية المكتب التنفيذي.

ويستمر المؤتمر أيام الأربعاء والخميس والجمعة ويُختتم بانتخاب مكتب تنفيذي جديد ولجنة نظام ولجنة رقابة مالية.

ووفق "الشعب نيوز" يبلغ عدد المؤتمرين (من يحق لهم التصويت في المؤتمر) 614 عن كل القطاعات والجهات من بينهم 46 امرأة.

وبحسب مصادر نقابية مطلعة للأناضول تتنافس قائمتان رئيسيتان على الحصول على مقاعد المكتب التنفيذي الـ 15. الأولى قائمة يدعمها 4 أعضاء من المكتب التنفيذي الحالي من بينهم أنور بن قدور والقائمة الأخرى يرأسها عضو المكتب التنفيذي المكلف بالنظام الداخلي فاروق العياري.

والاتحاد العام التونسي للشغل هو أكبر منظمة نقابية تونسية تأسست في 20 يناير/ كانون الثاني 1946، واغتيل مؤسسها فرحات حشاد، أحد رموز الاستقلال في مواجهة الاحتلال الفرنسي على يد عصابة "اليد الحمراء" المقربة من سلطات الاحتلال في 5 ديسمبر/ كانون الأول 1952، بمدينة رادس قرب العاصمة تونس.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.