04 ديسمبر 2020•تحديث: 04 ديسمبر 2020
ترتر/ الأناضول
أذربيجانيون يروون للأناضول معاناة النزوح من "كلبجار" والقصف في "ترتر":- "نزاكت غولييفا" نازحة من محافظة "كلبجار" بات منزلها الجديد في "ترتر" غير صالح للسكن بعد أن دمرت أرمينيا منزلها القديم في 1992- معلم الرياضيات داغستان عبداللاييف هو أحد النازحين من إقليم كلبجار عام 1992 وتعرض منزله في "ترتر" للقصف عام 2020خلال 28 عاما، هدمت القوات الأرمينية بيوت أسر أذربيجانية نازحة مرتين، إحداهما حين قصفت محافظة "كلبجار" عام 1992، واضطرتهم للنزوح لمدينة "ترتر" المجاورة.
أما المرة الثانية، فكانت خلال الحرب التي شنتها أرمينيا على الأراضي الأذربيجانية قبل أسابيع، وقصفت قوات منازل النازحين في "ترتر"، وهدمت بيوت العديد منهم.
ففي أقل من شهر ونصف، تعرضت المجمعات السكنية في "ترتر"، التي أوت الأذربيجانيين الفارين من مناطق الاحتلال قبل سنوات، لأكثر من 50 صاروخ وقذيفة مدفعية أطلقتها القوات الأرمينية.
ونتيجة للهجمات الصاروخية ونيران المدفعية الأرمينية التي استهدفت المجمعات السكنية، تضرر 30 مبنى في "ترتر"، إلى جانب صيدليات ومدارس ومنازل لمواطنين أذربيجانيين.
وروى أذربيجانيون، من سكان تلك المجمعات للأناضول، ما عايشوه خلال المعارك التي بدأت في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، واستمرت حتى 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وعن نزوحهم أثناء فترة الاحتلال عام 1992.
** "دمروه مرتين"
"نزاكت غولييفا" نازحة من محافظة "كلبجار"، بات منزلها الجديد في "ترتر" غير صالح للسكن، بعد أن دمرت القوات الأرمينية منزلها القديم عام 1992.
تقول غولييفا، للأناضول: "غادرت كلبجار عام 1992، وكان عمري حينها 32 عاما، وعندما بدأت المعارك في 27 سبتمبر الماضي، ذهبت إلى أقرباء لي يسكنون في منطقة بعيدة، وعندما عدت وجدت سقف غرفة الجلوس قد تهدم".
وتحكي عن لحظات نزوحها، فتقول: "غادرت بيتي في كلبجار مشيا على الأقدام، لعدم تمكن السيارات من الوصول إلى المنطقة، بسبب تراكم الثلوج".
وتوضح: "كان منزلنا في كلبجار جديدا، عمره عام واحد فقط، دمره الأرمن، لم نصحب معنا شيئا منه سوى أولادنا، حصلنا على منزل هنا في ترتر، فدمره الأرمن أيضا".
ورغم مرور 28 عاما على مغادرتها، تقول غولييفا، إنها "ترغب في العودة إلى "كلبجار"، وزيارة قبر والدتها"، معربة عن "شكرها لله على استرجاع المحافظة وتحريرها من الاحتلال".
** شكرا تركيا
أما معلم الرياضيات داغستان عبداللاييف، الذي تعرض منزله في "ترتر" للقصف، فيقول، إنه "كان من بين آخر 9 أذربيجانيين، غادروا كلبجار".
ويشير عبداللاييف، للأناضول، إلى أنه "لم يكن يرغب في مغادرة كلبجار، إلا أن إصرار أشقائه الصغار على البقاء معه، دفعه للنزوح من المحافظة".
ويروي اللحظات الأخيرة قبيل مغادرته كلبجار، فيقول: "لا أستطيع أن أصفها، كان وقتا صعبا جدا، مشينا 3 أيام بلياليها سيرا على الأقدام، دون استراحة ولا نوم، حتى وصلنا إلى مدينة كنجة (غرب)".
ويضيف: "أتمنى أن يمنحني الله عمرا كافيا لأرى وطني الأم قبل أن أموت، كنت قد قطعت وعدا أني سأعود إلى كلبجار كما جئت، إلا أني كبرت في السن".
ولم ينس عبداللايف، أن يتوجه بالشكر إلى "تركيا، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، لتحرير كلبجار، بعد 28 عاما من الاحتلال الأرميني".
** كلبجار الأذربيجانية
واحتلت أرمينيا في 1993 بشكل كامل، محافظة كلبجار غربي أذربيجان، وشمال غرب إقليم قره باغ، وكانت قد احتلت عام 1992 نحو 20 بالمئة من أراضي أذربيجان.
واضطر قرابة 60 ألف أذربيجاني من مغادرة مركز كلبجار، و128 قرية تابعة له، على وقع الاحتلال الأرميني حينها.
ولم يكن في مدينة كلبجار سكان أرمن قبل الاحتلال، إلا أن أرمينيين استوطنوها بشكل غير قانوني، بعد استقدامهم من مناطق مختلفة.
وفي 24 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أن جيشها دخل محافظة "كلبجار"، بموجب اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين باكو ويريفان بوساطة روسية، بعد احتلال منذ 1993.
وفي 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلق الجيش الأذربيجاني عملية لتحرير أراضيه المحتلة في إقليم "قره باغ"، وذلك عقب هجوم شنه الجيش الأرميني على مناطق مأهولة مدنية.
وبعد معارك ضارية استمرت نحو 4 أسابيع، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 10 نوفمبر الماضي، توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ينص على استعادة أذربيجان السيطرة على محافظات كانت محتلة قبل نهاية العام الحالي.