04 نوفمبر 2022•تحديث: 05 نوفمبر 2022
نور عبد الفتاح/ الأناضول
في عام 1992 اجتمع قادة العالم في مدينة ريو دي جينيرو البرازيلية في "قمة الأرض" لمناقشة قضايا المناخ والخروج بخطة عمل دولية لتعامل مع قضايا البيئة، وأيضا بمناسبة مرور 20 عاماً على أول اجتماع للبشر لمناقشة قضايا المناخ بستوكهولم في السويد عام 1972.
قمة ريو ديجينيرو كانت إنجازا تاريخيا لكونها البذرة الأولى لانطلاق مؤتمرات الأطراف (COP) المعنية بالتغيرات المناخية وانعقادها بشكل سنوي منذ ذلك الوقت ووصولاً إلى النسخة 27 التي نشهدها هذا العام في مدينة شرم الشيخ المصرية في الفترة من 6-8 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وفيما يلي أبرز محطات وإنجازات النسخ السابقة من مؤتمر الأطراف (COP):
- (COP1) في برلين بألمانيا عام 1995: المؤتمر الأول للمناخ، وفيه وافق الموقعون على أن ينعقد بصورة سنوية لمراقبة والسيطرة على ظاهرة الاحتباس الحراري واستعراض إمكانيات تقليل انبعاثات الغازات الملوثة.
- (COP3) في كيوتو باليابان 1997: جرى فيه للمرة الأولى اعتماد "بروتوكول كيوتو" الملزم بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في البلدان الصناعية، وتمت مناقشة أساس سوق الكربون وإمكانيات بيع الدول حصص كربونية للمرة الأولى أيضاً.
- (COP13) في باليفي بإندونيسيا 2007: خرج بخارطة طريق تحدد جدولاً زمنياً للمفاوضات بشأن اتفاقية دولية جديدة لتحل محل بروتوكول كيوتو وتشمل جميع البلدان، وليس البلدان المتقدمة فقط.
- (COP15) كوبنهاغن في الدنمارك 2009: الاجتماع الذي وصف بأنه "مخيب للآمال" إذ تخلفت الدول الصناعية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين عن تعهدات سابقة بخفض الانبعاثات وتحقيق الهدف المتمثل في إبقاء الاحترار العالمي أقل من درجتين مئويتين، فيما أعرب حينها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن مخاوفه من فشل مؤتمر كوبنهاغن حول التغير المناخي.
- (COP16) كانكون في المكسيك 2010: تمت كتابة اتفاقيات كانكون التي تضفي الطابع الرسمي على الالتزامات المنصوص عليها في كوبنهاغن، وتم إنشاء صندوق المناخ الأخضر الذي يهدف إلى تنظيم تمويل الإجراءات المناخية في البلدان النامية.
- (COP17) ديربان في جنوب إفريقيا 2011: هذه المرة، وافقت جميع الدول على البدء في الحد من الانبعاثات، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الناشئة (البرازيل والصين والهند وجنوب إفريقيا)، وتقرر التفاوض على اتفاقية عالمية تدخل حيز التنفيذ عام 2020.
- (COP18) الدوحة في قطر 2012: من جديد تكررت بوادر الفشل إذ تقرر تمديد بروتوكول كيوتو حتى عام 2020، إلا أن دول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا وكندا لم تدعم التمديد.
- (COP20) ليما في بيرو 2014: للمرة الأولى توافق جميع البلدان على تطوير خطط وطنية توضح التزامها بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ومشاركتها عبر الأمم المتحدة.
- (COP21) باريس في فرنسا 2015: أحد أكثر الاجتماعات المفصلية بعد كوبنهاجن، فبعد 20 عاما من المفاوضات تم اعتماد "اتفاقية باريس" بالإجماع لإبقاء الاحترار العالمي أقل من درجتين مئويتين فوق ما قبل العصر الصناعي ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة لمستوى 1.5 درجة مئوية.
- (COP22)، مراكش في المغرب عام 2016: على عكس كل التوقعات، ورغم المواقف الأمريكية المعارضة دخلت اتفاقية باريس حيز التنفيذ قبل أيام قليلة من القمة، بعد أن صادقت عليها معظم الدول.
وتم تلخيص نتيجة المفاوضات في هذا الاجتماع في ثلاث وثائق: إعلان عمل مراكش ورسالة سياسية قوية تدعم اتفاق باريس في وقت كان التغيير في البيت الأبيض يولد حالة من عدم اليقين، وشراكة مراكش لتعزيز التعاون المناخي للفترة حتى عام 2020، إضافة لعقد الاجتماع الأول للهيئة الممثلة للحكومات والمنوط بها صنع وتنفيذ قرارات اتفاق باريس.
- (COP23) بون في ألمانيا 2017: في قمة المناخ هذه، تم إحراز تقدم في كتاب القواعد لتفاصيل كيفية عمل اتفاقية باريس عمليًا (كتاب قواعد باريس).
كما جرى الاتفاق على ميكانيكية لخلق حوارات تعرف باسم "حوار تالانوا"، تهدف لدعم الدول لتحقيق خططها الوطنية المتصلة بتخفيض الانبعاثات من خلال تبادل الخبرات والممارسات الجيدة.
وجرى إطلاق "منصة تالانوا" للحوار لتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية والسكان الأصليين. إضافة لاعتماد خطة عمل للمساواة بين الجنسين لضمان دور المرأة في صنع القرار المتعلق بتغير المناخ.
- (COP24) في مدينة كاتوفيتشيببولندا 2018: قبل أكثر من شهرين بقليل من بدء القمة، جرى نشر تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ للمرة الأولى، والذي تعمل عليه مجموعة ضخمة من العلماء حول العالم، ويهدف لتحليل آثار زيادة درجة الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة مئوية.
وركز التقرير النقاش على الحاجة إلى مزيد من الإلحاح في الحد من الانبعاثات الملوثة. ومع ذلك، لم يتم اعتباره دليلًا للعمل في النصوص المتفق عليها.
وفي غضون ذلك انتهى "حوار تالانوا"، وكانت الخطوة التالية هي مراجعة خطط المناخ لعام 2020 لمواءمتها مع الهدف المحدد للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، فيما ترك أحد أهم بنود المفاوضات دون حل وهو المادة 6 التي تسمح بتطوير أسواق الكربون.